قبل أشهر من سباق الرئاسة الأمريكية.. «رومني» يكافح ضد قانون أوباما للتأمين الصحي

149

تقرير: عبداللطيف وهبة

قبل شهور من بدء حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية ثار الجدل حول السياسات الاقتصادية الأمريكية بدأ بين كل من الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومنافسه الجمهوري ميت رومني.

لكن رغم هذا الجدل حول الآليات الاقتصادية للإصلاح المالي والاقتصادي إلا أن هناك اتفاقا بين الرئيسين علي أن الوضع الاقتصادي سيئ جدا.. زادت معدلات البطالة في سوق العمل إلي أكثر من 8% وربما ينخفض معدل النمو في الاقتصاد الأمريكي إلي أقل من 2% خلال النصف الأول من العام الحالي.

هذا بجانب التهديدات في منطقة اليورو والتراجع في الأداء الاقتصادي للصين، علاوة علي الجدل الأمريكي حول زيادة الضرائب وتحجيم الإنفاق العام.

ويدور الاختلاف بين الرئيس أوباما ومنافسه ميت رومني مرشح الحزب الجمهوري حول الأسباب التي تجعل الوضع الاقتصادي سيئا، فإعادة اتنخاب رئيس أمريكي يساري واردة وهو يتبني ضرورة إعادة تنظيم القطاع الخاص.. كما أنه لا يجب ولا يفهم طريقة إثراء بعض الناس الذين أحدثوا الفوضي في الولايات المتحدة الأمريكية.. كما أنه أصدر قانون التأمين الصحي وفرض ضرائب جديدة علي الأغنياء.

وهناك من يقول كما ذكرت مجلة الإيكونوميست إن الاقتصاد الأمريكي هو في حالة عطاء، لكن حالة من التشاؤم فيما يتعلق بالسباق الرئاسي تسيطر علي الوضع، وهناك من يقول إن قيادة القطاع الخاص للاقتصاد من الممكن أن تعيد تشكيله ومن الممكن معالجة الاختلالات التي حدثت في الماضي واكتشاف نقاط الضعف والقوة مع القدرة علي دراسة حالة الكساد في أوروبا وأسيا.

لقد تباطأ الاقتصاد الأمريكي نتيجة الخطأ في تقدير الأمور الاقتصادية في الفترة التي سبقت الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008 حتي ظهرت الأزمة وأصبح هناك اقتصادا يعتمد فقط علي الإنفاق الاستهلاكي وشراء المنازل والعقارات وهما من الأنشطة الاقتصادية التي يتم تحويلها من المدخرات الأجنبية، ويكفي أن الديون العقارية بلغت 100% عام 2000 ووصلت إلي 133% عام 2007 وربما يستغرق التعافي من حالة الديون سنوات، في ظل إعادة هيكلة البنوك.

ومع ذلك فإن قطاع العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية – شهد خلال الثلاث سنوات الأخيرة – انخفاضا بنسبة 19% من قيمته الحقيقية، لأن وزارة المالية والجهات التنظيمية اختارت مواجهة السلبيات المالية في هذه القطاعات علي عكس دولة اليورو، واضطرت الولايات المتحدة إلي شطب الكثير من الديون وزيادة حقوق المساهمين بمعدلات أسرع من دول اليورو، ويكفي علي سبيل المثال أن مجموعة سيتي جروب قد تحملت خسائر وصلت إلي 134 مليارا من إجمالي شطب القروض والديون في حين أن البنوك في منطقة اليورو لم تتحمل أكثر من 30 مليار دولار وتعد نسبة تحمل رأس المال الأمريكي هي الأعلي في العالم، لذلك تراجع الإنفاق الاستهلاكي في أمريكا حتي بلغ معدل الدين أكثر من 114% من الدخل.

وتوصل خبراء إلي نقاط القوة في الاقتصاد الأمريكي وأولها قطاع التصدير وربما يفسر ضعف الدولار لماذا تراجع عجز الميزان التجاري الأمريكي من 6% من الناتج القومي الإجمالي إلي 4% ويعد تنشيط الاستهلاك المحلي من أهم الأولويات.

لكن في ظل سباق الرئاسة فإن كلا الطرفين – أوباما ورومني – قد هاجما الصين كأحد مصادر البضاعة والصادرات الرخيصة في العالم، لكن رغم ذلك فإن الصين أصبحت ثالث سوق في العالم تصدر لأمريكا منذ عام 2007 بنسبة 53%.

لقد تغير المصدرون الأمريكيون، فقد أصبحوا يعتمدون علي صادرات البوينج وميكروسوفت وأفلام هيوليوود.. ويبدو أن هناك طفرة في مجال الخدمات الأخري مثل الهندسة المعمارية والمالية وشركة أبل وجوجل التي يعمل بها أكثر من 300 ألف موظف وعامل وما يقدمونه من وسائل وابتكارات.

الأهم من ذلك أن الشركات الصغيرة التي أصبحت مقيدة في داخل السوق الأمريكي تحاول الآن إيجاد فرص لها في الخارج بالأسواق الناشئة، واليوم تحاول الولايات المتحدة استعادة بعض الأسواق التي كانت قد فقدتها.

كما تحاول أن تدفع بصورة جنونية لاستيراد البترول لدرجة أن سعر برميل بترول تكساس قفز إلي مائة دولار مثلما فعلت عام 2008.. لكن ارتفاع أسعار البترول بهذه الصورة له تداعيات سلبية مثل الحد من الطلب وزيادة المعروض.. وفي كل المحاولات فإن الولايات المتحدة تحاول أن تكون المصدر الأول للغاز في العالم.

واليوم هناك محاولات لإنتاج الغاز الصخري وتحاول كعادتها الولايات المتحدة الأمريكية استغلال ذلك من خلال الأموال الفيدرالية التي تقوم بتمويل الأبحاث التكنولوجية لتسهيل الحصول علي الغاز الصخري.

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق