أمينة النقاش تكتب :حملة اللواء هاني شاكر

2٬149

ضد التيار

حملة اللواء هاني شاكر

 *أمينة النقاش 

في مكالمة هاتفية مع الإعلامي “عمرو أديب” في برنامجه “الحكاية” قال الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية، إن النقابة لا تملك العناصر والإمكانيات الكفيلة بتوفير القدرة على ملاحقة مطربي أغاني المهرجانات في القرى والنجوع، كانت المكالمة تدور حول الفرمان الذي أصدره وحمل عنوان “تنبيه هام”، وحذر فيه جميع المنشآت السياحية والبواخر النيلية والملاهي الليلية والكافيهات من التعامل مع من يطلق عليهم مطربي المهرجانات، وأضاف الفرمان في لهجة تهديدية، أن من يخالف ذلك القرار سوف يتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية، بما في ذلك إصدار قرار بعدم التعامل مع المنشآة المخالفة لهذا القرار .

ما هذا الغلو والتطرف في استخدام السلطات الممنوحة للنقابة؟ من قال إن الذوق العام يرتقى بالمنهج العقابي وبالمنع والحظر والملاحقة، إن تربية الذوق العام والارتقاء به، عملية تراكمية وتنافسية بين ألوان مختلفة، ألم تزل حفلات الأوبرا للمطربين من مدحت صالح وأنغام وأصالة ومحمد الشرنوبي، كاملة العدد برغم ارتفاع ثمن التذاكر؟

وماذا نفعل إذا كانت أغاني شاكوش ورمضان وغيرهما، تجذب مئات الآلاف من الشباب، هل نلاحق هؤلاء الشباب ليكفوا عن هذا الإعجاب؟

ألم تقم بعض تلك الأغاني بتلبية احتياجات الفئات الشعبية لإقامة أفراحها ومناسباتها الاجتماعية في حدود إمكانياتها البسيطة؟

أليس من المكاسب أن تجذب أغنية محمد رمضان عن الجيش فئات من الشباب لا اهتمام لها بالشأن العام؟

إن دور النقابات هو حماية أعضائها وتقديم الخدمات المختلفة لهم، وحل مشاكلهم المهنية، وليس القيام بدور الرقيب. والملاحقة وتحديد أنواع الغناء الأخلاقي وغير الأخلاقي .

في كل العصور الذهبية للأغنية، كانت هناك أنواع من الغناء الحسي المباشر الذي يخاطب الغرائز لا المشاعر والوجدان، وتواري مع التقدم الاجتماعي والتغير في المناخ العام الذي يحض على العمل، ويعلي من قيمته، ويجعل الشأن العام هماً من هموم المواطنين. لكن الانتشار المخيف للكافيهات والمطاعم، والتغير الواضح في مفاهيم اللغة وكلماتها ومعانيها، والفظاظة التي تنطوي على بعض مفردات التعامل اليوم، جلبت معها فنونها وغناءها ونوعية من كتب التسلية لتزجية أوقات الفراغ التي تسمى أدبا شبابيًا جديدًا .

كل تلك الظواهر تقاطعت في كل العصور، لكنها تتضاءلت أمام أم كلثوم، وعبدالوهاب، وفريد الأطرش، وشادية، ومحمد عبدالمطلب وغيرهم .

لست في حاجة لحملات تفتيش في القرى والنجوع ياسيادة نقيب الموسيقيين فحفظ “الأمن الغنائي” يكون بفتح المجالات لتقديم المواهب الشابة التي تنتشر في كل أرجاء المحافظات ولا تجد منفذا حقيقيا للتحقق والحضور، وإتاحة الفرصة لها ليتعرف محبو الطرب عليها، يكون بخفض تذاكر الأوبرا، التي ارتفعت ارتفاعا جنونيا “ثمن التذكرة 1500 جنيه”، ليصبح الاستمتاع بالطرب، حكراً على أغنياء الوطن دون سواهم .

وحفظ “الأمن الغنائي” يكون بعودة حصص الموسيقى في المدارس، وعودة حفلات الموسيقى المجانية لفرق الجيش في الحدائق العامة الحكومية.

هوجم أحمد عدوية حين ظهر، ومازال يتربع على عرش الغناء الشعبي، حتى الآن وشهد له عبدالوهاب بحلاوة صوته وتميز موسيقى أغانيه .

ما يهدد الفن والثقافة العامة ليس أغاني المهرجانات، بل التحريض شبه اليومي على زيادة عدد الرقباء لمحاصرة الفضاء العام، باسم الدفاع عن الأخلاق وملاحقة “مستمعي الغريزة” .

الممنوع مرغوب ياسيادة النقيب كما تعرف، فحث الجهات المختصة بالرقابة على المصنفات الفنية لتشكيل لجنة لمراجعة كلمات الأغاني، بدلا من حملات التفتيش الأمني عن مرتكبي المخالفات في الأفراح والحفلات الشعبية، لأنك بذلك ترفع من أسهمها، بدلا من أن تحاصر آثارها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy