ماجدة موريس تكتب:ممنوع عليكم ان تفرحوا

402

ممنوع عليكم ان تفرحوا

ماجدة موريس

تصور نفسك في بيتك، تستعد لقدوم العيد مع العائلة، فإذا بمن يهاجمك، ويقتحم البيت، ويطالبك بالخروج منه، لانه أصبح تبعه، هذا ما حدث يوم الثالث من هذا الشهر لسكان قرية الشيخ الجراح، وسكانها القدامي والجدد، من الفلسطينيين،الذين تمسكوا ببعضهم بعضا بعد ان خرج اقرباء لهم في قري ومدن اخري من بيوتهم، ولم يعودوا منذ عام 1948 بعد هجوم العصابات الصهيونية عليهم ايام النكبة.وبرغم كل ما حدث ويحدث لهم، ولأمثالهم من أهل البلد الذين ما زالوا باقين فيها، إلا ان هذا لم يرض حكومة الاحتلال، ولم يرض «شعب الاحتلال» الذي اصبح منهم مستوطنون، أغتصبوا اراضى السكان الاصليين التي لا زالت باقية وفقا للقانون الدولي، فبنوا المستوطنات، وبدأوا البحث عن اي مكان او قرية للفلسطينيين لأخذها، ومنها هذه القرية، التي تقع ضمن حدود مدينة القدس، هل كانت فرحة شباب القرية بقدوم العيد سببا للغضب عليهم واخراجهم من بيوتهم؟ وهل نشر خبر يقول ان بعض شباب القرية رفع الاعلام الفلسطينية مع البلالين الملونة احتفاء بالعيد يعني استفزازا! ؟، وبعده تخرج مجموعات منظمة وتخرج اسلحة الحكومة والجيش لتأديب الكل، من القدس وكل مكان به فلسطينيون، الي غزة، وعلي شاشة قناة«فرنسا ٢٤» قالت المحامية «سوسن زهر» نائبة مدير عام مركز «العدالة» للفلسطينيين في حوار مساء الاثنين الماضي الكثير عن ما حدث ويحدث منذ يوم الاحد التاسع من هذا الشهر، فحين خرج الناس يرفضون اخلاء منازلهم فوجئوا بعنف وحشي من الشرطة عليهم، وحين خرجت المظاهرات السلمية للتضامن معهم في مدن يافا، واللد، وعكا، وبئر سبع، فوجئوا بوصول مجموعات من اليهود والمستوطنين للهجوم عليهم في كل هذه المدن، وفي القري العربية فقط ! كان المهاجمون منظمين في مجموعات علي السوشيال ميديا، يضعون الاقنعة علي وجوههم، والهدف هو الهجوم علي العرب ودفعهم للخوف علي حياتهم، والفرار.

قانون التمييز الاصلي

في حيفا كان الهجوم علي العرب اكثر عنفا ووحشية في كل مكان «تنظيم منظم، ومدعوم من الشرطة، ومن الحكومة، التي دأب رئيسها نتنياهو علي اطلاق تصريحات ليست لها علاقة بما يحدث، ليصرف الانظار عن عنف المستوطنين والشرطة، وفي نفس الوقت يترك لهم حرية اهانة العرب والهجوم عليهم ، وتكمل سوسن زهر شهادتها مؤكدة علي ان العنف والتهجير ومحاولة الاستيلاء علي بقية اراضي الفسطينيون هي أمور مدعومة بقانون «يهودية دولة اسرائيل» الذي صادق عليه الكنيست في شهر يوليو عام 2018، والذي يعطي للمواطنين اليهود فقط الحق في تقرير مصير الدولة، والحق في الحماية، وفي لغة الدولة، وفي كل ما يتعلق بها، وهو ما يعني انه لا حقوق للعرب، ولا مساواة، بل ان الدولة نفسها ضد العرب اصحاب البلد الاصليين، ومن هنا تصاعدت التصريحات التحريضية ضد العرب، وزادت مساندة المجموعات المتطرفة في الهجوم عليهم، ومحاولة صرف النظر عن كل هذا بالحديث عن حماس، وعن غزة، فقط، وانهت المحامية الفلسطينية حوارها بأنه لا توجد اي صدفة فيما يحدث للشعب الفلسطيني الان من جانب حكومة احتلال، ودولة احتلال، بهذه الصورة!، ومع ذلك كله، فلم تستطع هذه الحكومة بقواتها وشرطتها ومجموعات مستوطنيها ان تضحك علي العالم، فقد قامت السوشيال ميديا بالواجب تماما، وقامت قنوات التليفزيون التي مازالت تدرك اهمية مهنتها بالواجب، وقام الناس في كل العالم بالواجب حين تضامنوا،وتظاهروا دفاعا عن فلسطين التي لا زالت باقية، وعن اهلها.ولكن، ما معني الواجب هنا بينما العنف والضرب مستمران؟

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy