ماجدة موريس تكتب:برا المنهج
برا المنهج
ماجدة موريس
حين تري العالم بعيون طفل تكتشف الكثير، وأول هذه الاكتشافات هو تأثيرك عليه، وحصارك له، مهما حاول الافلات، وحتي حين يتمرد، فإن تاريخك يقف له بالمرصاد.. عن الصراع الابدي بين الماضي والحاضر، ووقوع الاجيال الجديدة في فخاخ الماضي بكل عثراته يأتينا هذا الفيلم الجديد للمخرج عمرو سلامة «برا المنهج» الذي شارك في كتابته مع خالد دياب، والذي يذكرنا بمشروعه عن علاقة اطفالنا واجيالنا الجديدة بنوع الحياة التي صنعها الآباء لهم، بطل الفيلم طفل اسمه نور، ويسميه زملاء المدرسة عماشة من باب السخرية، ويتنمر عليه الجميع، واولهم مدرس الفصل في القرية الذي يعاقبه غالبا لأي سبب، ونعرف منه أنه يتيم الاب والام، وانه يعيش مع خالته وزوجها، وفي احد الايام يوافق زملاؤه علي لعبه معهم بالكرة، ويختارون له حراسة المرمي، وحين تطير احد الكرات بعيدا لتقع وراء سور البيت المسكون بالاشباح، يقذف الزملاء به داخل السور ليأتي بالكرة، ويقف مرعوبا داخل حديقة مليئة بالاشجار الجافة والاوراق الذابلة قبل ان يظهر الشبح الضخم، ويقترب منه، ويكتشف الصغير انه يتكلم مثله، فيطالبه بالكرة، ولكنه يتلكأ في الخروج، فقد وجد في هذا الشبح أمرًا مسليا له، ويطلب منه السماح له بالبقاء فترة، وهكذا تبدأ علاقة غامضة بين طرفين احدهما غامض وخطير وضخم الجثة، والثاني لا يصل لركبتيه، طفل بنظارة مكسورة، ولسان لا يكف عن الاسئلة، والطلبات، ويروي نور قصته للشبح، الذي خلع القناع واتضح انه رجل يختفي وراء الاسطورة، وتبدأ علاقة أخري بينهما، تسمح للطفل بأن يذهب اليه خفية، وان يعيد كل الكرات التي اختفت في حديقته الي زملاء الفصل، الذي يتغير وضعه بينهم، فيختفي التنمر، والازدراء، بل يتحول الي فتي مهم، يلبي طلب اي منهم من الشبح، لنري العديد من زملائه يؤمنون بالاشباح والخرافات ويوسطونه لدي الشبح لحل مشكلات صحية او انسانية لهم ولذويهم، ومنهم الفتاة التي اعجبته وطلبت منه مساعدة الشبح في حمل شقيقتها المتزوجة، ويتحول «نور» بدوره الي فتي أخر، يدرك الخدعة التي طالته قبل ان يعرف حقيقة الشبح «الشبح قام بدوره ماجد الكدواني، والطفل اسمه عمر شريف»، ويستفيد ماديا من تلبية طلبات الزملاء، «وحتي المدرس الذي طالما اهانه، طلب منه خدمة تخص زوجته واعطاه مقابلها المركز الاول في امتحان الشهر»،باختصار، تحول الطفل الملطشة الي محط اهتمام الكل، وتحول الشبح الي صديق يحاول تعليمه ما لم يقدر عليه في حياته، ويحكي له قصته كأب ترك العالم وابنته ليختفي غاضبا، فيفاجئ الطفل الشبح بأنه ليس يتيم الاب ولكنه لا يحب اباه القاسي، لتصل الامور بالاثنين الي نوع من الصداقة التي تفتح ابوابا مغلقة لعلاقة مؤثرة أفتقدها الكبير، والصغير، والتي تصل بهما بعد مغامرات قاما بها في الواقع الي مغامرات اخري لبعض احداث التاريخ «في مشاهد جرافيكس ملونة». الي سلام، وقدرة علي التعايش مع النفس، والآخرين، ويلفت النظر هنا عناصر عديدة اولها التصوير بلون يغلب عليه الرمادي بكل درجاته مع وضوح شديد في عتمة مقصودة لمدير التصوير احمد بشاري، والمونتاچ الذي قدم ببلاغة لحظات كثيرة صعبة لاحمد يسري، وديكور ساهم في مصداقية الاحداث لعلي حسام وجاءت موسيقي راجح داوود لتضيف دراما خاصة للفيلم الذي شارك في تمثيله ممثلون مقتدرون في ادوار شرفية مثل روبي، مدرسة الموسيقي، ودنيا ماهر، خالة نور،واحمد خالد صالح، زوج الخالة البلطجي، ومحمد عبد العظيم، ناظر المدرسة، واسماء ابو اليزيد، أبنة احمد وحيد او الشبح، ويبقي اختيار الطفل عمر شريف والممثل القدير ماجد كدواني جزءا مهما في نجاح «برا المنهج» الذي يذكرنا بفيلم سابق لمخرجه عمرو سلامة عن الطفولة وما تعانيه في بلدنا هو «لا مؤاخذة» عام2014، وربما يعود بنا هذا الفيلم ايضا الي اجواء مسلسل «ما وراء الطبيعة» عام 2022 الذي شارك عمرو سلامة في كتابته واخراجه عن قصص للكاتب احمد خالد توفيق وكان اول مسلسل مصري يعرض علي منصة نيتفليكس.

التعليقات متوقفه