ماجدة موريس تكتب :لغتي لغتي.. ما أحلاها

مع كل ما نقرأه ونراه ونسمعه، تأثرت كثيرًا من فوز الطفلة ميار الشوربجي بجائزة غريبة الاسم وجميلة المعنى، وهي (تحدي اللغة العربية)، وحيث تفوقت ميار على غيرها من الملايين الذين تقدموا للجائزة من كل البلاد العربية، والتي يتعلم أبناؤها العربية، ورأيت مثل غيري ميار وانفعالاتها وهي تتلقى الخبر مع غيرها، وتسجد لله شكرًا، وتنطلق في نوبة بكاء وهي تستقبل الجائزة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، في موسمها العاشر، ليشارك فيها أكثر من 40 مليون طالب وطالبة من 138 ألف مدرسة، وتأتي المشاركات من ستين دولة عربية وأجنبية للتنافس على أكبر مسابقة للقراءة العربية في العالم. إنها مفاجأة حقيقية كما أظن لكثيرين غيري، بل ملايين، فهي جائزة عن إنجاز صعب، وعلى الفائز بها أن يقرأ 70 كتابًا (على موقع جوجل كان عدد الكتب المطلوب قراءتها هو خمسين كتابًا وليس سبعين) يقرأ الكتب ويلخصها، أي أن تكون مهارته العقلية ومحبته للقراءة وذكاؤه في الاختيار في أفضل أحوالها. وبها أصبحت ميار، ابنة محافظة كفر الشيخ، معروفة للدنيا كلها، ومصدر فخر وإلهام لكل الأطفال ليفعلوا مثلها، سواء فيما يخص محبة اللغة، ومحبة القراءة، ومحبة الأدب، وفي النهاية يصب هذا في تشكيل وصعود إنسانة أو إنسان مهم ومثقف ومؤثر، فالمعرفة هي بداية الطريق.

القراءة، والحلم.. والاستثمار

في حوار معها قالت ميار محمد رجب عثمان (وهذا اسمها بالكامل) إنها حلمت بالمشاركة في هذه المسابقة منذ سنوات، وقرأت 70 كتابًا خلال فترة الاستعداد بينها 50 كتابًا هي متطلبات المسابقة، لتحصل في النهاية على المركز الأول وتهدي فوزها لمصر بلدها وتدعو أبناء جيلها في المدرسة وكل مكان إلى القراءة (القراءة تجعلنا نعيش بدل العمر أعمارًا). أما الأم مي شرابي، مدرسة اللغة العربية بمدرسة برج البرلس الإعدادية بنات، والدة ميار (وفقًا لتقارير صحيفتي الشروق واليوم السابع) فقد قالت إن فوز ميار يحقق لها بعض أحلامها الكبيرة، فهي متعددة المواهب وأولها سلامة اللغة وعذوبة الإلقاء، ولأنها من محافظة كفر الشيخ، ومدينة برج البرلس، وطالبة بالسنة السادسة الابتدائية بمدرسة الشهيد (حمدي شرابي) بالمحافظة فقد تلقت التهاني بالطبع من المحافظ ووزير التربية والتعليم وكل المسؤولين عن التعليم في المحافظة قبل أن تتلقاها من مصر كلها بعدها، وقبل أن تشعر بإجهاد من كثرة اللقاءات في دبي بعد إعلان فوزها، وتدخل مستشفى للعلاج، وتتحسن حالتها وفقًا لوالدها الذي أسعده فوزها وصرح بأنه نصحها بألا تتوقف عن القراءة والتعلم والاجتهاد بعد فوزها، لأنها ستواجه رحلة طويلة حتى تكبر وتحقق حلمها في دراسة الإعلام والعمل الإعلامي، وأن تصبح مذيعة كما تريد وملتزمة باللغة العربية التي تحبها. وهنا وجه الأب رسالة مهمة لوزارة التعليم وهي: (الاهتمام بالمكتبات المدرسية وتزويدها بالكتب والإصدارات الحديثة لأن أهمية القراءة تتجاوز زيادة المعرفة إلى تغيير سلوك الأطفال وتقويمه، وأن الاستثمار في مكتبات المدارس يمثل استثمارًا في عقول الأطفال ومستقبلهم). وأخيرًا يوجه الأب المثقف والذكي رسالة إلينا جميعًا قائلًا: (إن هناك مواهب كثيرة يمكن أن تظهر وتحقق إنجازات مماثلة لما حققته ابنته إذا أتيحت لها فرصة القراءة والمعرفة). والسؤال الآن للمدارس الأجنبية التي لا تهتم باللغة العربية كما يجب: هل تتركها الوزارة في طريق يضعف علاقة طلابها بلغتهم الأم؟ وهل علينا كمجتمع أن نأخذ دروسًا من قصة ميار الصغيرة التي لم تحب لغتها بهذا القدر إلا بدعم من مدرسيها في مدرستها بمدينة برج البرلس، وبدعم من أم وأب مثقفين، وبمناخ ساعدها على التفوق، لتقرأ وتفهم وتفوز وتبهرنا، وتصبح نموذجًا مهمًا لمحبة العلم.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy