بمناسبة توحد أربع مقاطعات أوكرانية مع روسيا:خطاب الرئيس بوتين الأعنف ضد الغرب
*روسيا ستدافع عنها بكل الوسائل باعتبارها أراضي روسية..التهديد باستخدام النووى ما زال قائمًا إذا ما اعتدت
*الأنجلوساكسون وراء تفجير خطوط أنابيب الغاز..الولايات المتحدة ما زالت تحتل كوريا الجنوبية واليابان وألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية..أمريكا دمرت كولن وهامبورج تمامًا رغم عدم الحاجة لذلك
ألقى الرئيس الروسى الجمعة الماضية خطابًا حماسيًّا لعله أكبر خطاب هاجم فيه الرئيس بوتين الغرب، وتذكر تاريخًا بعيدًا للاستعمار الغربى بدءًا من قتل الهنود الحمر وجرائم الاستعمار فى أفريقيا، ومرورًا بالحرب العالمية الثانية وإلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناجازاكى، وتدمير مدينتى كولن وهامبورج الألمانيتين فى الحرب العالمية الثانية.
قال إن واشنطن كانت تلقى بالقنابل بهدف التدمير من أجل التدمير، وركز الرئيس بوتين على شرح ميثاق الأمم المتحدة الذى يعطى الحق للشعوب فى تقرير مصيرها، وأشار إلى أن شعوب المقاطعات الأربع عبرت عن رغبتها فى الانضمام لروسيا، وهذا أمر صحيح من وجهة نظر القانون الدولي، ودعا الرئيس بوتين الجانب الأوكرانى لوقف فوري لإطلاق النار والجلوس إلى مائدة المفاوضات، قائلاً إنه مستعد للتفاوض، وفى نفس الوقت استثنى مناطق زابوروجيا ولوجانسك ودنيتسك وخيرسون من عملية التفاوض.
واتهم الرئيس بوتين من سماهم الأنجلوساكسون بتفجير خطوط أنابيب الغاز فى بحر البلطيق، لقطع إمدادات الغاز عن أوروبا أو فى تقديري لقطع الحبل السرى الذى يربط أوروبا بروسيا ويجعلها فى حالة انحياز كامل للولايات المتحدة وبريطانيا.
السلاح النووى
لكن الأهم فى خطاب الرئيس بوتين أن أكد إمكانية استخدام السلاح النووى إذا ما قامت القوات الأوكرانية بمحاولة استعادة المقاطعات الأربع لوجانسك ودنيتسك وزابوروجيا وخيرسون، وهى مقاطعات لا تسيطر عليها روسيا بالكامل، لكن الجزء الذى تسيطر عليه يؤمن طريقًا بريًا بين القرم وروسيا عبر هذه المقاطعات، وفيما يتعلق باستخدام السلاح النووى أوضح أن الرئيس بوتين لم يتراجع وذكّر الولايات المتحدة باستخدامها للسلاح النووى عندما اعتدت اليابان على أراضيها فى بيرل هاربر، وهو ما تقارنه روسيا باعتداء الجيش الأوكرانى على المناطق المحررة الأربعة والتي تعتبر منذ الجمعة الماضى أراضي روسية.
وفى غمرة الأحداث لم ينس الرئيس بوتين تهنئة نظيره الصينى شى تسينبين بالذكرى 73 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، ووصف الرئيس الصينى بالصديق العزيز، رغم أن موقف الرئيس الصينى من الأحداث الأخيرة كما التهديد باستخدام السلاح النووى سلبى، وفى أحسن الأحوال محايد.
رد الفعل الأوكرانى
رد الفعل الأوكرانى لم ينتظر كثيرًا وأثناء خطاب الرئيس بوتين كان مجلس الأمن القومى الأوكرانى منعقدًا، واتخذ قرارًا من الصعب للحقيقة تحقيقه لأنه يعتمد بالدرجة الأولى على حلف الناتو، وهو أن قدمت أوكرانيا طلبًا للحلف بضمها على وجه السرعة للحلف أسوة بما تم مع كل من فنلندا والسويد، وهو ما رد عليه سكرتير عام الحلف ستولتنبرج بأن الحلف مفتوح أمام الجميع وأنه حلف دفاعي بالدرجة الأولى، لكنها خطوة أوكرانية كرد فعل انفعالي لحظى لا تهدف أوكرانيا منه انضمامًا فوريًا للحلف ولكن لكى تقرر أمرًا واقعًا حادثًا بالفعل وهو أنها أصبحت عضوًا بالحلف عمليًّا ولم يبق لها سوى الإطار القانوني، فكل أسلحة أوكرانيا وتدريبات جيشها تتم وفق برامج حلف الناتو، بل إن الحلف أدخلها فى المنظومة الدفاعية معتبرًا إياها مدافعًا عن الجناح الشرقى للحلف، ويعنى طلب أوكرانيا وهذا هو الأهم أنها تخلت عن فكرة عدم الانضمام للناتو مقابل ضمانات أمنية من عدد من الدول، والتي تحدث عنها الجانب الأوكرانى فى اجتماعه بالوفد الروسى المفاوض فى اسطنبول، كما أن القرار الأوكرانى يعنى بما لا يدع مجالًا للشك أن أوكرانيا تدعو الحلف للاشتراك إلى جانبها فى المعارك.
خطوط التماس
ردود الفعل الأوكرانية الأخرى كانت تتسم بالعملية وكانت منحصرة فى أن القوات الأوكرانية مستمرة فى العمل على تحرير أراضيها، خاصة أن مجموعة كبيرة من القوات، وفق القيادة الأوكرانية، محاصرة فى مدينة ليمان وأنه يمكن القضاء عليها أو أن تقع فى الأسر، وقد يكون هذا سببًا فى التهديد بالأسلحة النووية الذى أعلن عنه الرئيس بوتين (يقدر عدد القوات بحوالى 5000 جندى وضابط)، ليست هذه القضية الرئيسة ولكن على الأقل خسارة روسيا لمثل هذا العدد أو حتى أسره مرة واحدة قد يكون حافزًا من روسيا على القيام بعمل انتقامى، ومن شأنه أن يرفع من معنويات القوات الأوكرانية، وغير مستبعد سلاح نووى تكتيكى، لكن المأساة وفق الخبراء هو قرب خطوط التماس للقوات الروسية والأوكرانية من بعضها البعض، بحيث ما يضر بالقوات الأوكرانية سيضر بنظيرتها الروسية، كما أنه من الممكن أن تسبب ضررًا كبيرًا لسكان المدن الذين أتت روسيا للدفاع عن حقوقهم فى أوكرانيا، وهم من اختار الانضمام لروسيا من أجل الحماية من القوميين الأوكران.
الغرب والقرار
فى أول رد فعل للرئيس الأمريكى بايدن على توقيع اتفاق انضمام المقاطعات الأربع لروسيا قال “إن بلاده لن تعترف بهذا أبدًا أبدًا أبدًا”، بينما وصفت محطة فوكس نيوز القرار الروسى بأنه جاء من خلال استفتاء صورى، أما صحيفة “وول ستريت جورنال” فقد وصفت عملية “ضم” روسيا للمقاطعات الأربع، وقالت إن عملية الضم كانت على أساس استفتاء وصفه الغرب بأنه شكلى ورفضه منذ البداية، أما محطة سى إن إن فقد قالت أعلن بوتين عن “ضم” مناطق أوكرانية وأن سكانهم أصبحوا مواطنين روسًا إلى الأبد.
ردود الفعل الصحفية لا تعنى شيئًا إلى جانب ردود فعل المسئولين الغربيين وهى الأهم لأنها تعنى كيفية تعامل الغرب مع واقع جديد، والكل يعلم أن نفس الأمر حدث مع القرم وبعض قادة الغرب لم يتحركوا، ومن هنا كانت أهمية معرفة المواقف الغربية الرسمية وليس الصحافة. ردود الفعل الأوروبية كانت هادئة سواء فيما يتعلق بالتعبئة الروسية الجزئية أو قرار انضمام أربع مقاطعات لروسيا، بينما كان الأنجلوساكسون ( بريطانيا والولايات المتحدة فى حالة غضب شديدة، وبدأوا يناقشون ما أعلنت عنه روسيا من أنها على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية للدفاع عن أراضيها التى اتسعت لتشمل أربع مناطق جديدة تسيطر على معظم أراضيها روسيا بالفعل. فالاتحاد الأوروبى رغم أنه يساعد كييف بقدر المستطاع إلا أنه فى نفس الوقت ليس فى حالة حرب مع موسكو، وبناء على الموقف الأوروبى الذى أعتقد أنه متفرج بدرجة كبيرة على النزاع وهو ينتظر مثل كثير من دول العالم التى لم تحدد موقفها ليعرف من سينتصر فى هذا الصراع، ويبدو أن الأوروبيين مثل غيرهم يعتبرونه صراعًا بين روسيا والولايات المتحدة من أجل السيطرة على أوروبا وهم سينحازون للمنتصر فى النهاية.
رئيس الوزراء البلجيكى الكسندر دى كرو دعا الجميع “للحفاظ على هدوئهم وعدم تصعيد الموقف” ويبدو وفق بعض وسائل الإعلام أن هجوم الرئيس الروسى العنيف على الغرب قد أصاب الكثيرين بالخوف.
أما وسائل الإعلام اليابانية فقد اعتبرت التعبئة الجزئية الروسية جاءت بسبب عدم السيطرة الروسية فى الجنوب الأوكرانى، وأشارت إلى أن السلطات المحلية بدأت فى إعداد المخابئ، لاتفيا أعلنت أنها لن توفر أى ملجأ لأى روسى هارب من التعبئة، وأعلنت هى وشقيقاتها من جمهوريات البلطليق عن تأييدها لانضمام أوكرانيا للناتو فى أسرع وقت.
تجميد الموقف
ويعتقد بعض الخبراء أن الرئيس بوتين الآن قد يسعى إلى تجميد الموقف، والتعبئة الجزئية التى أعلن عنها الرئيس بوتين مؤخرًا هى لتأمين المناطق الروسية الجديدة، على الرغم من أن بعض الخبراء يؤكدون أن التعبئة هى لاستكمال تحرير المقاطعات التى انضمت لروسيا مؤخرًا وهو ما يعنى استمراراً للعملية العسكرية. بعض الخبراء يعترف بأن الموقف سيتضح من خلال تصرفات المسئولين الأوكران ومدى إصرارهم على استمرار الهجوم المضاد، وقد يكون الأمر ليس لمجرد تحرير الأرض بقدر ما هو اختبار لصبر لروسيا وما إذا كان الرئيس بوتين سينفذ تهديده بضربة نووية تكتيكية، أم لا فإذا نفذ فإن أوكرانيا ترغب فى معرفة رد فعل حلفائها الغربيين، وإذا لم يفعل فهى على الأقل ستسمر فى المعارك حتى تحرير أراضيهم كما أعلنوا أكثر من مرة عن أن قرار وحدة أراضى تابعة لأوكرانيا إلى روسيا لن يؤثر على سير العمليات العسكرية.
نوفوروسيا
اعتبر بعض المعلقين الروس خطاب الرئيس بوتين بأنه الخطاب الذى عبر فيه الرئيس بوتين عما يدور بداخله بصراحة غير معهودة ولم يخف وجهة نظره وراء أى رتوش أو كلمات دبلوماسية، واعتبر بعض المعلقين أن يوم الجمعة 30 سبتمبر هو اليوم الذى أعلنت فيه روسيا رسمياً عن توحيد “نوفوروسيا” (الاسم الجغرافى للمناطق التى انضمت لروسيا)، وكما قال الرئيس بوتين إنه حق مشروع للشعوب، وكأن الرئيس بوتين يريد إعادة الرئيس السابق يانوكوفيتش للسلطة بعد إشاعات كانت سارية فى بداية العملية العسكرية عندما قال إن الإطاحة بيانوكوفيتش هو مجرد فرع لشجرة سامة، تقوم بتسميم والقضاء على ما حولها.
فى تقدير الخبراء إن روسيا بقرار ضم المقاطعات الأربع قد قلصت من طموحاتها التى بدأت بها العملية العسكرية، وأقصى ما ترغب فيه الآن هو تحرير بقية دنيتسك وبقية خيرسون وما تبقى من زابوروجيا، على أى حال كل هذه المناطق هى ناطقة بالروسية، وإن تبقت أوديسا لتعزل روسيا أوكرانيا تماماً عن البحر الأسود. الإجراءات الأخيرة ستطيل من أمد الحرب التى ستكون فى محاولات أوكرانيا تحرير أراضى المقاطعات الأربع وروسيا فى محاولات الدفاع واستكمال تحريرها، وقد ينفذ الرئيس الروسى وعده ويستخدم أحد أسلحة الدمار الشامل وهو قد يكون السلاح النووى التكتيكى هو الأنسب، وهنا تتوقف الأمور على موقف حلف الناتو والغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة …. العالم الآن أقرب للحرب العالمية أكثر من أى وقت مضى.

التعليقات متوقفه