واشنطن تتهم دولا بحرمانها من مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية
الشحن العابر تحت المجهر الأمريكي..
كشفت الإدارة الأمريكية، في تقرير جديد صدر الخميس، عن تصاعد عمليات ما يُعرف بـ”الشحن العابر”، وهي آلية تلجأ إليها بعض الدول لإعادة تصدير السلع إلى الولايات المتحدة عبر دول وسيطة بهدف تجنب الرسوم الجمركية، الأمر الذي يكلف الخزانة الأمريكية ما بين 19 و26 مليار دولار سنويًا.
ويأتي التقرير في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تشديد إجراءاتها التجارية، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التحايل على الرسوم المفروضة، خاصة في ظل احتدام المنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح التقرير الصادر عن البيت الأبيض أن الصين عمدت، عقب فرض الرسوم الجمركية الأمريكية عام 2018، إلى توجيه جزء من صادراتها عبر دول أخرى، من بينها المكسيك وماليزيا، حيث تُعاد عمليات التعبئة أو التجميع قبل إعادة تصدير المنتجات إلى السوق الأمريكية.
وتُعرف هذه الممارسة باسم “الشحن العابر”، وهي آلية تسمح للسلع بتغيير شهادات المنشأ، ما يؤدي إلى تقليل الرسوم الجمركية المفروضة عليها عند دخولها الولايات المتحدة.
وأكد التقرير أن هذا النمط التجاري أعطى انطباعًا بانخفاض الواردات الأمريكية القادمة مباشرة من الصين، لكنه سمح لبكين بمواصلة تعزيز قدراتها الصناعية والحفاظ على تدفق صادراتها إلى الأسواق العالمية، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا مباشرًا للصناعة الأمريكية وفرص العمل المحلية.
وقال مستشار التجارة في البيت الأبيض، بيتر نافارو، إن الصين تستخدم أكثر من 40 دولة كقنوات لإعادة تصدير منتجاتها إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن بعض الدول أصبحت جزءًا من منظومة تسهل التهرب من الرسوم الجمركية الأمريكية.
وأضاف نافارو أن هذه الممارسات استمرت لسنوات، مشيرًا إلى أن “عمليات الشحن العابر سمحت للصين بتحويل صادراتها إلى السوق الأمريكية دون الخضوع للتعريفات الجمركية المفروضة عليها”.
ووفقًا للتقرير، تتراوح قيمة البضائع التي تمر عبر دول وسيطة سنويًا بين 34.2 مليار دولار و303 مليارات دولار، فيما اعتمدت الإدارة الأمريكية رقمًا تقديريًا يبلغ 75 مليار دولار لحساب حجم الإيرادات الجمركية المفقودة.
ولم تقتصر التحذيرات الأمريكية على الصين فقط، إذ أشار نافارو إلى أن دولًا أخرى، من بينها الهند، قد تلجأ إلى الأسلوب نفسه لتجاوز الرسوم الجمركية الجديدة.
وفي خطوة تهدف إلى الحد من هذه الظاهرة، أعلنت الإدارة الأمريكية بدء تطبيق برنامج تجريبي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل إدارة الجمارك وحماية الحدود، بهدف رصد عمليات التلاعب في شهادات المنشأ وتعقب البضائع التي تمر عبر دول وسيطة.
وأوضح نافارو أن السلطات الأمريكية قد تفرض رسومًا جمركية بأثر رجعي لمدة تصل إلى عام كامل في حال ثبوت تزوير بيانات منشأ السلع المستوردة.
ويأتي صدور التقرير قبل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل، في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين حالة من التوازن الحذر، رغم استمرار الخلافات التجارية بشأن الدعم الحكومي للصادرات الصينية وتأثيرها في قطاعات السيارات والمعادن والإلكترونيات داخل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

التعليقات متوقفه