حرب غزة تفرض على الحكومة إجراءات استباقية لتأمين احتياجات مصر من السلع الأساسية
فى الوقت الذى تشتد فيه حدة الأزمات السياسية والاقتصادية فى العديد من المناطق الحيوية فى العالم خاصة بعد أزمة كورونا فى عام 2020 ثم تبعتها الأزمة الروسية الأوكرانية وما نتج عنها من ارتفاع أسعار السلع الغذائية وأدوات ومدخلات الإنتاج، جاءت الحرب الإسرائيلية على غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة لتضيف أعباء جديدة على اقتصاديات دول الشرق الأوسط . وفى الوقت الذى تسعى فيه مصر إلى حل الأزمة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، إلا أن الحكومة تتحسب امتداد النزاع فى ظل ما تتلقاه إسرائيل من دعم أمريكى وأوروبي.
وخلال الفترة الحالية وفى الوقت الذى كانت فيه الحكومة تلجأ إلى التعاقد مع المؤسسات المالية العالمية للتحوط ضد مثل تلك الأحداث لضمان إمدادات السلع الغذائية الأساسية خاصة القمح وزيت الطعام، إلا أن الحكومة هذه المرة ووزارة التموين والتجارة الداخلية لجأت إلى سياسة تحوط جديدة تقوم على استغلال تلك الأحداث وانخفاض أسعار بعض السلع التى يتم استيرادها وتكثيف عمليات الشراء والتعاقدات فى ظل حالة عدم اليقين والضبابية التى تكتنف الحرب الإسرائيلية على غزة .
قامت الحكومة بإجراء تعاقدات لزيادة معدلات المخزون الاستراتيجي من القمح وصل إلى حد استيراد 480 ألف طن من القمح الروسي دفعة واحدة بالإضافة إلى التعاقدات التى تتم بالأمر المباشر والتى أقرها مجلس الوزراء منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية كأحد الآليات للحصول على أفضل الأسعار، يأتى ذلك فى الوقت الذى وصلت فيه معدلات الاستهلاك من القمح إلى ما يقرب 800 ألف طن شهريا، وقال وزير التموين والتجارة الداخلية الدكتور على المصيلحى، أن هناك انخفاضا فى الأسعار العالمية للقمح بصورة ملحوظة خلال العام الجارى، مشيرا إلى أن مصر تستهدف استيراد نحو 1.5 – 2 مليون طن – خلال الفترة المقبلة حتى نهاية العام المالي الحالى 2023-2024 مؤكدا أن الظروف الحالية الجيوسياسية تدفعنا للمزيد من الشراء رغم توفر احتياطي استراتيجي بحيث يكمن بداية موسم التوريد المحلى فى إبريل ولدينا أرصدة تكفى الاحتياجات المحلية لمدة 3 أشهر تقريبا انتظارا لما سيفسر عنه موسم التوريد الجديد.
وقال إن حرب غزة لها تأثيرها السلبي على الإتاحة من السلع الغذائية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والنقل، مشيرا إلى أن الاحتياطي الاستراتيجي من القمح يكفى 5 أشهر و6 أشهر من الزيوت حيث يصل معدل استخدامات زيت البطاقات التموينية إلى شهر، 3 أشهر من الأرز و4 أشهر من السكر الذى يصل أكثر من 80 ألف طن شهريا معدل استهلاكه الشهري 80 ألف طن البطاقات التموينية، وقال وزير التموين نتوقع استقرار أسعار القمح خاصة فى ظل زيادة الإنتاج والمعروض منه عالميا.
من جانب اخر، تعمل الهيئة العامة للسلع التموينية أكبر مستورد حكومي لشراء القمح، على تأمين الاحتياطات الإستراتيجية اللازمة من القمح؛ مشيرا إلى أن حجم الاستهلاك من الحبوب بصفة عامة يقدر بأكثر من 22 مليون طن موزعة بين القطاع الخاص أو الحكومى لإنتاج العيش البلدى المدعم والمكرونة ومنتجات أخرى.
وكثفت الحكومة المصرية، مشترياتها الخارجية من القمح خلال الفترة الماضية، سواء من خلال المناقصات العالمية أو الشراء بالأمر المباشر، ليصل إجمالي الكميات المتفق عليها منذ مطلع سبتمبر وحتى منتصف شهر أكتوبر الحالي، إلى نحو 1.6 مليون طن، مقابل نحو 120 ألف طن فقط تم الاتفاق على شرائها خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وتُعد مصر أحد أكبر مستوردي القمح في العالم، كما أن مشترياتها تُتابع عن كثب كمرجع عالمي، وهي تشتري عادة من الخارج ما يصل إلى 12 مليون طن سنوياً للقطاعين الحكومي والخاص. وقفزت واردات مصر من القمح بنحو 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي إلى 8.34 مليون طن مقابل 6.43 مليون طن في الفترة ذاتها من 2022.
ويعود توسع الحكومة المصرية في شراء القمح خلال الفترة الحالية، إلى مخاوف الحكومة من تفاقم التقلبات السياسية في المنطقة، وفرض عقوبات على الدول التي تستورد منها الحبوب، بجانب تراجع الأسعار العالمية خلال الفترة الحالية 32% عن العام الماضي

التعليقات متوقفه