مستقبل الحرب الاسرائيلية على غزة في عام 2024

كتبت شمس طلال ”

مثلت عملية طوفان الأقصى التي شنتها المقاومة الفلسطسنية “حماس” ضد المستوطنات الاسرائيلية المعروفة بغلاف غزة صدمة جماعية لكافة السياسيين والعسكريين الاسرائيليين، فهذا الهجوم يمثل تواجد ثغرات وضعف في الأجهزة الأمنية داخل اسرائيل، وعدم قدرتهم على تحليل التطور في قدرات حركة حماس لشن مثل هذا الهجوم، لذا فإن طوفان الأقصى يعتبر بمثابة صفعة لاسرائيل أمام العالم كله ليس على المستوى الإقليمي فقط، وبرز مدى هشاشة الأجهزة والمؤسسات الأمنية الاسرائيلية، فردت اسرائيل على طوفان الأقصى بإطلاق عملية السيوف الحديدية.

أخذت اسرائيل عملية طوفان الأقصى كذريعة أمام المجتمع الدولي لاستكمال مشروعها الاستيطاني في المنطقة، وشنت أكبر عملية عسكرية على قطاع غزة، منتهكه القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، مما أسفر عنها قصف للمباني والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية بأكملها وخدمات الانترنت لجعل الفلسطنيين بمعزل عن العالم كله لكي تكمل ما بدأته من عدوان عليهم دون أن تقف ضدها أي دولة.

ولكن مع تفاقم الأزمة وحدة الصراع وقتل للعديد من المدنيين الأبرياء وانتفاضات عديدة حول العالم، لوقف العدوان على غزة، سارعت القوى الدولية والاقليمية لتسوية الأزمة واللجوء للمنظمات الدولية للفصل في هذا النزاع، وهو ما دعى جنوب افريقيا للامتثال أمام محكمة العدل الدولية لادانة اسرائيل بكافة جرائمها ضد الشعب الفلسطيني منذ عام 1948، وقد تراجعت الولايات المتحدة بعض الشئ عن دعمها لاسرائيل، حيث طالب الرئيس الأمريكي بايدن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نيتنياهو بضرورة وقف اطلاق النار وعدم اطالة أمد الحرب والاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما رفضه نيتنياهو بشدة الاعتراف بدولة فلسيطن حتى وإن كانت منزوعة السلاح.

وبناء على ما سبق ذكره يمكن وضع بعض السيناريوهات المحتملة لمستقبل الحرب الاسرائيلية على غزة في عام 2024.

استمرار اسرائيل في حربها على غزة للقضاء على حماس نهائيا، وهو ما سيكسب نيتنياهو هدفه في إطالة أمد الحرب، للهروب مما عليه من عقوبات وقضايا فساد ومحاكمة لعدم تحقيق أهداف الحرب، خاصة بعد تراجع الثقة بالحكومة الاسرائيلية والميل نحو ائتلاف يمين الوسط حيث عكست نتائج استطلاعات الرأي الذي اجريت من قبل المعهد الاسرائيلي للديموقراطية خلال الفترة من 18 حتى 19 أكتوبر 2023 عقب عملية السيوف الحديدية، عن تراجع في مؤشرات ثقة الاسرائيلين تجاه المؤسسات الأمنية بشكل خاص والمؤسسات الحكومية داخل اسرائيل بشكل عام، حيث جاءت الحكومة الاسرائيلية في المرتبة الأولى من تراجع معدلات الثقة بنسبة 48,7% والجيش الإسرائيلي في المرتبة الأخيرة بنسبة 8,5%، لذلك يحاول نيتنياهو استكمال حربه في عام 2024، لتسوية حالة الاستقطاب والانقسام المتصاعد بين مؤسسات الحكم داخل اسرائيل وتحرير كافة الأسرى الاسرائيليين لدى حماس.

يرجع الانقسام المتصاعد بين مؤسسات الحكم الاسرائيلية إلى فشل أجهزة الأمن الاستخباراتية في توقع هجوم حماس “طوفان الاقصى” على المستوطنات الاسرائيلية “غلاف غزة” واستمرار هذا الغضب لفشل القوات الاسرائيلية حتى الأن تحرير كافة الأسرى وإطالة أمد الحرب دون جدوى، وقد أظهر استطلاع الرأي لمعهد الديموقراطية الاسرائيلي تأييد 44,3% من اليهود الإسرائيليين تفاوض الحكومة مع حماس لإطلاق سراح الرهائن ولكن دون وقف لإطلاق النار، فإن هذه الاستطلاعات تؤكد عدم نية اسرائيل لوقف إطلاق النار حتى تقضي نهائيا على حماس، متبنيه أبشع الوسائل والقصف الكامل للقطاع بكل ما عليه من أطفال ونساء وشباب لا يمثلون أي صلة لحماس.

وفي الختام، يمكن القول أن هذا الصراع سوف ينتهي إذ ما حدث تغير في كل استطلاعات الرأي وتغير الموقف الداخلي في إسرائيل نحو وقف إطلاق النار وتبادل الاسرى، فتصاعد الضغط الداخلي على نيتنياهو يمكن أن يجعله يتراجع عن إطلاق النار والإكتفاء بتسليم الأسرى، مثلما اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرثيل شارون إلى الانسحاب الأحادي من غزة في عام2005.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy