ماجدة موريس تكتب :وحشتونا

46

هل أثارت دعوة الرئيس للاهتمام بالفن وإنشاء دولة (الفنون والثقافة) العاملين بالإذاعة والتليفزيون ودفعتهم لتقديم افضل ما عندهم فيما يخص مبدعين كبار رحلوا عنا، أم أن الدعوة حركتهم للبحث عن ما لم يقدم من قبل ؟ أم انها اعادت الاهتمام بدور الفن وتأثيره الكبير علينا؟، ثلاثة من الكبار اهتمت بهم الشاشات والإذاعات المصرية هذا الأسبوع فقدمت لنا الكثير من الجمال والفن في أيام تدور فيها حرب بين إسرائيل وأمريكا وبين ايران، وتستمر الأوضاع في غزة كما هي، ويزداد العدوان علي لبنان بينما تمنع دولة الاحتلال المسيحيين من الاحتفال بعيد القيامة في كنائسهم، أيام صعبة يصبح الفن جزءًا اساسيًّا من دعم حياة الناس فيها، ومن هنا جاء الاحتفال بذكري رحيل يوسف شاهين، وأحمد ذكي، وعبد الحليم حافظ ليعيد الينا ذكرى أيام الفن الجميل حين عشناها في أزمنة سابقة كانت الأحوال العامة فيها أفضل، ومحبة الفن أكبر، أما المبدعون فقد كانوا جزءا اساسيًّا في حياتنا بفن جيد وجميل، ومن هنا ايضا جاءت المفاجآت حين اكتشفنا الجديد عن هؤلاء الثلاثة الكبار من خلال الاحتفال بذكراهم، والدهشة تأتي من اننا عرفنا عنهم الكثير أثناء حياتهم وبعدها، ولكن، من الواضح ان لدينا الكثير ايضا مما لا نعرفه ولكنه موجود، يخرج الينا بفعل البحث والتدقيق وسهولة الوصول الي معلومات إضافية بفعل إعلاميين أذكياء وأيضاً بفعل التطور التكنولوچي، وهنا نبدأ بأحمد ذكي الذي لقبه البعض برئيس جمهورية التمثيل، والذي أفرجت بعض القنوات عن بعض أفلامه الرائعة ومنها فيلم (زوجة رجل مهم) للكاتب رؤوف توفيق والمخرج محمد خان، بينما قدم الإعلامي عمرو الليثي حلقة عنه في برنامجه (واحد من الناس) علي قناة الحياة استعاد فيه حياته من خلال زيارة لبيته ومكتبه ومقتنياته مع من كان مدير أعماله الذي أخذ يشرح- من الاستديو- كل صورة وورقة ويفسر حياة الفنان الكبير قبل رحيله عنا في ٢٧ مارس ٢٠٠٥، أي ستة وعشرين عاما بين مارس الأمس ومارس اليوم.

شاهين ..علي صوتك بالغنا
حين نري فيلم (المصير) المهم والرائع، ونتذكر الأغنية التي غناها محمد منير ورقص علي أنغامها ابطال الفيلم (علي صوتك بالغنا) لن نتصور الخلاف بين ملحنها الكبير كمال الطويل ويوسف شاهين، لكنه كان خلافا كبيرا وقتها، كما روى جابي خوري، المنتج في برنامج (معكم) علي قناة اون، لمقدمته مني الشاذلي التي استضافته هو وماريان خوري المخرجة والمنتجة أيضا، للحديث عن شاهين، المخرج المتمرد منذ ان رأي اول فيلم في حياته وهو لا يزال طالبا، وفي البرنامج أيضا، ولان الضيفين من عائلة شاهين، فقد قدما لنا الكثير من المعلومات والمفارقات عنه، وعن أفكار أفلامه التي ارتبطت قصصها بمصر وما حدث فيها من متغيرات منذ الخمسينيات، حين بدأ يصنع الافلام، وحتي رحيله عام ٢٠٠٨ بعد أن قدم أعمالًا لا تنسي عن افكار واحداث مرتبطة بالحياة المصرية، وبحياته هو وعائلته وهو ما تحدث عنه ضيوف كثيرون لفيلم عنه قدمته القناة المصرية الوثائقية في نفس الأيام،.
عبد الحليم .. وحساسية الانسان

في هذا الأسبوع سمعنا أغاني لعبد الحليم حافظ لم نسمعها منذ سنوات، وبعضها من خلال حفلات كانت قد غابت عن الاذاعة ولكن ان نسمعه وندرك اي قيمة إنسانية كان يحملها، وكأننا نتعرف عليه من جديد، هو ما قدمته (إذاعة الاغاني) التي تخصص أوقاتاً يومية لأم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزي وله، ولكنها خرجت عن هذا الأسلوب المعتاد لتقدم لنا مساء الاثنين أول أمس عبد الحليم الإنسان الذي ذهب مع برنامج إذاعي هو (حول الأسرة البيضاء) ومقدمته سامية صادق الي مستشفي أسوان العسكري ليسعد مرضاه ومعه نجمتان للغناء هما صباح وشريفة فاضل، وليقدم لنا عبد الحليم آخر في عز مجده، وبعد غنائه لمصر، وللسد العالي ولغيرها من الأحداث المهمة، وفي البرنامج أيضا، نكتشف ان محبة الجمهور العريض لحليم في مصر وكل البلاد العربية لم تأت من فراغ، أو تكبر، أو احساس بالأهمية، فقد أحب هو أيضا جمهوره وتفاعل مع المقيمين في المستشفي وكأنهم اصدقاء وهو ما دفعهم للالتفاف حوله، وإطلاق أسئلة صريحة بعضها لا يخصه، مثل أن يخبره أحدهم بأنه قلقان لان رسائل عائلته إليه انقطعت، وان يطالبه آخر بالغناء في كفر الشيخ، محافظته، وهكذا نكتشف عبد الحليم الآخر بعد ما يقرب من خمسين عاما من رحيله (رحل في ٣٠ مارس عام١٩٧٧) ونكتشف انه ما زال بيننا نسمعه دائما، فلم يكن له مثيل كفنان وصاحب صوت لا ينسي، وكممثل رائع، وأخيرًا كأنسان أروع. ان هذه البرامج والوثائق استعادت لنا ما نشعر به أحيانا من أشواق لهم ولما قدموه لنا من غناء وأفلام وفنون في زمن صعب ، وفراغ نتمني ان ينتهي من خلال أجيال جديدة مبدعة.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy