ضرورة تخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية
ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن
فك ارتباطات التبعية لسياسات صندوق النقد الدولي والوصول لأرقام جادة في سوق الاستثمار
بقلم: محمود الحضري..
تحتفل البلاد في هذه الأيام بالذكرى الـ13 لثورة 30 يونيو والتي ثار فيها الشعب المصري في عام 2013، لاستكمال ثورته في 25 يناير 2011، ولتصحيح مسارها، بعدما انحرفت عن أهدافها العامة وتوجهها نحو مسارات خاصة، بعيده عن مصالح وحقوق الشعب، في اتجاه مصالح خاصة وضيقة.
وعلى مدى 13 عامًا تحققت أهداف لثورة الشعب، وواجهت تحديات وصعوبات كثيرة، البعض منها تم تجاوزه، والبعض الآخر ما زال في الطريق، في وقت ما زالت فيه طموحات وأحلام الشعب مصر في حياة كريمة وحرية تحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل المشترك بين الشعب والحكومة، ولغة حوار مقبولة من الطرفين.
مؤكدًا أن جزءًا مهمًا من مستهدفات الثورة قد تحقق على الأرض خصوصًا في الجزء المتعلق بالتحديات السياسية ذات الصلة بأطماع الإخوان في الانفراد بالحكم واستبعاد من هم خارج دائرتهم، وهو المطمع الرئيسي الذي كتبت النهاية للجماعة في الحكم بسبب أفعال سنة واحدة من الحكم.
هذا إلى جانب مواجهة تحديات الإرهاب الذي كان مرضًا خطيرًا تغلغل في المجتمع، وازداد بعد ثورة 30 يونيو، وامتد لسنوات، إلا أن الدولة شعبًا وحكومة نجحت في تطهير البلاد من هذا الوباء الذي ابتليت به الدولة من فئة محددة.
وبالرغم من تعدد وجهات النظر في تقييم ثورة 30 يونيو، فإنها بالفعل كانت الموجة الثورية الصحيحة والمكملة لثورة 25 يناير، والتي أنقذت الدولة من الانهيار، فأي ثورة في الدنيا بما فيها ثورة مصر العظيمة في 23 يوليو 1952، تظل محل نقاش وجدل في دوائر التحليل السياسي والقانوني لسنوات، ورغم ذلك تظل 30 يونيو علامة بارزة في تاريخ الشعب المصري في حياة أكثر استقرارًا وأمانًا مع البحث دائمًا عن الشعار الرئيسي (عيش حرية – عدالة اجتماعية).
ولو عدنا قليلًا بالتاريخ إلى أهداف 30 يونيو، فسنجد أنها سعت إلى أهداف سياسية ووطنية، لإنهاء حكم الإخوان والعمل على إبعادهم عن السلطة تفاديًا لهدف ضيق وخاص بهم هو احتكار إدارة الدولة، وفي ذات الوقت استهدفت تحقيق الإرادة الشعبية وتمكينها بالاستجابة لمطالب الثائرين مع الوصول لحق الشعب في تقرير مصيره، وتوفير أسس حماية النسيج الوطني والدفاع عن استقلالية القرار للشعب، والحفاظ على الهوية.
ويضاف إلى ذلك ما سبق الإشارة إليه من تحقيق هدف حماية البلاد من مخاطر التطرف والتأكيد على إرساء الأمن والاستقرار الداخلي، بتعاون قوي بين الشعب ومؤسساته العسكرية والشرطية، وصولًا لتماسك مؤسسات الدولة.
وتبقى أحلام وطموحات الشعب في الأهداف المستدامة في ثورة 30 يونيو قائمة، ولن تتوقف وربما تمتد لأجيال حتى تتحقق، وخصوصًا في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية، والطموح في سقف حريات، دون قيود على الرأي، وقبول الآخر، في حوار متبادل ومسئول، خصوصًا أن كل ما تلى من سياسات على مدى السنوات الماضية هي جزء من نتائج وخطوات عمل للثورة، بما في ذلك سياسة “تمكين القطاع الخاص”.
ومن أهم أهداف الثورة تحسين مستوى المعيشة والقضاء على البطالة من خلال خطط واضحة من أجل توفير حياة كريمة للمواطنين، مع توفير فرص عمل عبر مشروعات قومية إنتاجية كبرى، ويبقى السؤال قائمًا حول طموحات الشعب المصري من ثورة 30 يونيو ما تحقق منها وما لم يتحقق؟.
الواقع الاقتصادي يؤكد ضرورة المراجعة الدقيقة للعديد من السياسات الاقتصادية، والتي ما زالت تشير إلى أن المواطن هو من تحمل كل أعباء الإصلاح الاقتصادي، من العام الثالث للثورة في عام 2016، ومع أول تعويم للجنيه، ورفع أسعار الطاقة والكهرباء، وتخفيض مخصصات الدعم، وما تلي ذلك من اتفاقيات مع صندوق النقد الدولي، والتي أسفرت عن العديد من السياسات الاقتصادية، وأحدثها مشروع إلغاء دعم الخبز تحت شعار “الدعم النقدي بديلًا للدعم العيني!”.
الجانب الاقتصادي فيه الكثير من القضايا التي بحاجة للإصلاح والمعالجة، خصوصًا قضية الديون، والأعباء المترتبة عليها، سواء كان الدين خارجيًّا أو محليًّا، وبسبب التوسع السهل من جانب الحكومة، ارتفع حجم الدين الخارجي إلى ما يقارب 164 مليار دولار، والتي غالبيتها لم تتوجه إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، بل ذهبت لمشروعات ترى الحكومة أنها أولوية، مثل الطرق والكباري والبُني التحتية، وإنشاء مدن جديدة، فيما وصل الدين المحلي إلى ما بين 11 و12 تريليون جنيه.
ورغم أهمية تلك القطاعات فإنها لم تمس الاحتياجات اليومية للمواطن العادي فالأولوية يجب أن تكون لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتحسين الخدمات الأساسية، من صحة وتعليم ومواد غذائية، خاصة في ظل ما يواجه المواطن من صعوبات يومية، الأمر الذي يتطلب سرعة في إعادة النظر في سياسة “إسهال القروض”، والتي تسببت في استنزاف 80% – في بعض التقديرات- من إيرادات الدولة لسداد خدمات الديون، من أقساط وفوائد، كما تسببت في أعباء بلا حدود على المواطنين، والفقراء منهم بصفة خاصة، وتوريث الأجيال القادمة أزمات ما أنزل الله بها من سلطان، فيما النسبة المتبقية من الإيرادات للخدمات التي تمس حياة الناس من صحة وتعليم وغيرها.!
ولا شك أننا ونحن نحتفل بمرور 13 عامًا على ثورة يونيو، نرى أن الحصاد الاقتصادي فيما يتعلق بمنظومة الحياة اليومية للشعب ما زال أقل كثيرًا من الطموحات، فالمواطن أضعف حلقة في هذه المنظومة، بينما نرى حالة من التبذير في الإنفاق الحكومي، على مخصصات الوزراء، وغيرها، بينما يتحمل المواطنون من كل الطبقات خاصة من فوق المتوسطة والمتوسطة وما دونها، العبء كله، ويعانون من الغلاء والضغوط المعيشية، وهنا تأتي أهمية أن تبدأ الحكومة بحالة من الترشيد في الإنفاق ذاتيًّا مع التقشف بدلًا من سياسة (شيل يا مواطن).
ومن بين ما وعدت به الثورة وما زال الشعب في انتظاره، الحريات العامة للجميع، ومساحة أوسع للناس للتعبير عن آرائهم بمسئولية، بدلًا من الحساب على كلمة، مع “ميثاق شرف إعلامي يكفل حرية الإعلام ويحقق القواعد المهنية والمصداقية والحيدة وإعلاء المصلحة العليا للوطن”.
ومن الأمور المهمة هو وجود نتائج ملموسة لما يسمى بـ”وثيقة ملكية الدولة”، أو “إصدارات وثائق ملكية الدولة”، وما جاء في الإصدار الثاني لوثيقة ملكية الدولة، وما سيترتب عليها من سياسات تنموية لخلق فرص عمل، وليس مجرد نقل ملكيات من الدولة إلى القطاع الخاص، وتحديد دقيق لدور الدولة في الاقتصاد، وليس ترك السوق دون دور إنتاجي للدولة مع القطاع الخاص.
ومن المهم أن تكون هناك واقعية حقيقية على الأرض لفك ارتباطات التبعية لسياسات صندوق النقد الدولي، والوصول لأرقام جادة في سوق الاستثمار، سواء من القطاع العام (الحكومي) للدولة، والقطاع الخاص في قطاعات إنتاجية جديدة، وفي قطاعات قائمة، تظهر لها انعكاسات على الناس في فرص عمل، وتعظيم معيشة المواطن.
من حق الناس أن ترى أحلامها، وطموحاتها في ثورة قامت بها ملايين من أبناء هذا الشعب في 30 يونيو 2013، سواء كانت تلك الأحلام في الحريات أو في حياة كريمة دون أعباء، ومعيشة كريمة، وتوازن في الحقوق العامة، بدلًا من سياسات “التحصيل” لتغطية نتائج أخطاء ليسوا سببًا أو طرفًا فيها، ..وهل من المقبول أن تبدأ السنة الـ14 لثورة 30 يونيو بفرض ضرائب وأعباء وصلت لضرائب على تقديرات ايجارات الوحدات السكنية، وفوضى في ايجارات الأراضي الزراعية، والأوقاف مثالٌ حي؟، ومن حق المواطن وجود برلمان يمتلك من القوة للدفاع عن شعب تحمل الكثير.

التعليقات متوقفه