ماجدة موريس تكتب:من ميدان التحرير إلى مصر الجديدة
هل كانت ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ثورة مستقلة؟، أم أنها الجزء الثاني المكمل لثورة يناير ٢٠١١؟ الحقيقة أن الأثنتين لم تنفصلا، ومنذ بدأت أحداث يناير وميدان التحرير الذي أصبح الموقع الأهم وقتها وجاءت إليه جماهير المصريين من كل مكان، وما حدث خلال هذا الوقت من احتشاد شعبي رفض استكمال مسيرة مبارك كرئيس بعد سنوات طويلة صعبة وتجمع لكي يعبر عن هذا، ومحاولات دعم التغيير من تيارات مدنية وطنية، ثم خروج الإخوان من مخابئهم للاستيلاء علي حشود ميدان التحرير والسلطة، كل هذا صنع حراكا مجتمعيا مختلفا، غير أنه أقلق الجميع حين استطاع الإخوان الاستحواذ علي السلطة، وبدا للمصريين أنهم في طريق اللاعودة لأي حكم مدني من خلال مؤشرات كثيرة منها سيطرة رجال الجماعة على برامج التليفزيون وإعلانهم، رفض كل أفكار المفكرين وأهل الفن والثقافة، بل إن واحدًا منهم أعلن في أحد البرامج أن نجيب محفوظ كان يجب أن يقتل من الخمسينيات حتي لا يكتب ما كتبه، وهكذا اكتشف المصريون ما أرعب الكثيرين منهم، ومن هنا جاء دعمهم لثورة أخرى في الثلاثين من يونيو عام٢٠١٣، بعد عام من حكم الإخوان وسيطرتهم علي مفاصل مصر وتعيين رجالهم في كل المواقع، ليأتي اليوم الموعود ويخرج الجميع إلى الشوارع والطرق معلنين أنهم جزء من استعادة بلدهم.
الناس والشوارع
في هذا اليوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، استمر أهل (ميدان التحرير) في موقعهم وقد أصبحوا أكثر معرفة ببعضهم البعض، وتكونت منهم مجموعات متسقة ومتنوعة، بينما اختلف الأمر مع من لم يذهب للتحرير بشكل مستمر، أو تابع الموقف عن بُعد، بل إن العائلات اتفقت مع بعضها، ومع جيرانها للنزول معًا إلى الشارع للمشاركة إحساسًا بقيمة وأهمية الحدث والزمن، وهناك من اتفق مع الأصدقاء علي مكان قريب من ميدان مهم، ولا أنسي ما فعلته أنا وعائلتي حين نزلنا إلى ميدان الكورية بمصر الجديدة لنقابل أولاد عمنا فاكتشفنا أن كل الناس فعلوا مثلنا، وأن سكان هذا الحي تركوا بيوتهم ليشاركوا في حماية بلدهم بناء علي دعوة جيشهم للحفاظ عليها وإنهاء حكم الإخوان، وكانت الشوارع هي بيتنا طوال اليوم نتبادل الجلوس علي المقاعد المتاحة في الطرق وأسفل البيوت، ونتبادل المعلومات والطعام الذي أحضرناه والتعارف، وهكذا استمررنا حتي المساء في الشوارع نحميها ونحمي أنفسنا بالتعاون والمحبة وتبادل المعلومات والمأكولات وكأننا في حديقة كبيرة تضمنا في يوم لا ينسي، انتهي حين بدأ الظلام يقترب، وأصبح صعبًا على أطفالنا الاستمرار برغم كل هذه المحبة، وبالطبع كانت هناك أخبار قليلة ولكنها مهمة عن خروج الرئيس المرفوض من قصر الاتحادية، وهروب داعميه الذين لم يصدقوا أن الشعب خرج كله ليعلن رفضه لهم بكل الطرق، من ميدان التحرير إلى كل مدينة وبلد وقرية في مصر ليصبح هذا اليوم حدثا تاريخيا لا ينسي، ودليلا على أن علاقة المصريين ببلدهم علاقة مؤثرة وقادرة على تجاوز كل الصعوبات، وهو ما حدث بعدها، ولعل ما قُدم من أعمال فنية مهمة عن يناير ويونيو يحفظ لذاكرتنا الوقائع والأحداث، بدءا من الأفلام الوثائقية والروائية إلى المسلسلات التليفزيونية، وبالتحديد مسلسل (الاختيار) الذي رأينا عبر أجزائه الثلاثة ما لم نره ونحن ننزل لندعم الثورة أيامها، وهذه هي أهمية وقيمة الفن الصادق.

التعليقات متوقفه