نساء خارج التغطية.. ملايين العاملات في الاقتصاد غير الرسمي بلا تأمينات ولا حماية اجتماعية

2

بين الحقول الزراعية، وورش التصنيع الصغيرة، والمنازل، والأسواق، وعلى الأرصفة، تعمل ملايين النساء المصريات يوميًا لكسب لقمة العيش، لكنهن يفعلن ذلك دون الحد الأدنى من الحماية الاجتماعية. فلا تأمين اجتماعي يحفظ حقهن في معاش عند الشيخوخة، ولا تأمين صحي يضمن لهن العلاج، ولا تعويض في حال إصابة العمل أو فقدان مصدر الدخل، لتتحول رحلة العمل إلى مخاطرة يومية تواجهها المرأة وحدها.

ورغم توسع الدولة خلال السنوات الأخيرة في برامج الحماية الاجتماعية، مثل “تكافل وكرامة” والتوسع في مظلة التأمينات الاجتماعية، لا تزال شريحة واسعة من النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي بعيدة عن هذه المظلة، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى وصول الحماية الاجتماعية إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

اقتصاد واسع… وحماية محدودة

تمثل النساء نسبة كبيرة من العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وهو القطاع الذي يضم العاملات في الزراعة، والعمل المنزلي، والبيع الجائل، والمشروعات متناهية الصغر، والعمل الموسمي، وغيرها من الأنشطة التي يغيب عنها التعاقد الرسمي والضمانات القانونية.

وحسب بيانات وزارة التضامن الاجتماعي، تمثل النساء نحو 58% من العاملين في الاقتصاد غير الرسمي، وهي نسبة تعكس حجم التحديات التي تواجهها المرأة العاملة خارج القطاع الرسمي، حيث تظل الغالبية بلا تأمين اجتماعي أو صحي، ولا تتمتع بحقوق العمل الأساسية.

نساء خارج التغطية

وفي محاولة لإعادة فتح هذا الملف، أطلقت مبادرة “إنصاف” حملة “نساء خارج التغطية”، للدفاع عن حق النساء في الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد الحقوق الأساسية التي تكفل لهن الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

وأكدت المبادرة أن آلاف العاملات في الزراعة، وصيد الأسماك، والعمل المنزلي، والعمل الموسمي وغير الرسمي، ما زلن خارج مظلة التأمينات الاجتماعية، رغم تعرضهن لمخاطر يومية تتعلق بالمرض، وإصابات العمل، والحمل والولادة، والشيخوخة.

وأوضحت أن العاملات في هذه القطاعات يواجهن تحديات متشابكة، أبرزها غياب العقود الرسمية، وعدم استقرار الدخل، وضعف الحماية القانونية والاجتماعية، بما يعمق أوجه عدم المساواة ويحد من تمتعهن بحقوقهن الاقتصادية والاجتماعية.

حماية لا تقتصر على المعاش

ويرى كامل السيد الخبير التأميني،أن مفهوم الحماية الاجتماعية لا يقتصر على الحصول على معاش بعد بلوغ سن التقاعد، وإنما يشمل توفير شبكة أمان طوال سنوات العمل، من خلال التأمين ضد المرض، وإصابات العمل، والأمومة، والبطالة، بما يضمن استمرار الدخل في الأوقات التي تصبح فيها المرأة غير قادرة على العمل.

وتزداد أهمية هذه الحماية بالنسبة للنساء، خاصة أن كثيرات منهن يتحملن مسؤولية إعالة أسرهن، أو يشاركن في تحمل نفقات المعيشة، بينما يعملن في وظائف منخفضة الأجر وغير مستقرة.

لماذا تبقى النساء خارج المظلة؟

ورغم الجهود الحكومية لتوسيع الحماية الاجتماعية، فإن ملايين النساء ما زلن خارج منظومة التأمينات لأسباب متعددة، من بينها انتشار العمل غير الرسمي، وغياب العقود، وتعقيد إجراءات التسجيل، وارتفاع قيمة الاشتراكات مقارنة بمستويات الدخل، فضلًا عن ضعف الوعي بالحقوق التأمينية لدى كثير من العاملات.

وتؤدي هذه العوامل إلى استمرار فجوة الحماية الاجتماعية، لتبقى المرأة الأكثر تعرضًا للمخاطر الاقتصادية والاجتماعية عند المرض أو التوقف عن العمل أو التقدم في العمر.

قضية تنموية

ولا يقتصر أثر غياب الحماية الاجتماعية على النساء وحدهن، بل يمتد إلى أسرهن والمجتمع ككل، إذ يؤدي انعدام التأمين إلى زيادة معدلات الفقر والهشاشة الاقتصادية، ويحد من قدرة الأسر على مواجهة الأزمات، وهو ما يجعل توسيع مظلة الحماية الاجتماعية جزءًا من جهود تحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

ويبقى السؤال المطروح: كيف يمكن دمج ملايين النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي داخل منظومة التأمينات الاجتماعية، وتحويل الحق الذي كفله القانون إلى واقع ملموس؟!

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy