قانون التأمينات بين النص والتطبيق.. لماذا لا تصل الحماية إلى العاملات فى الاقتصاد غير الرسمي؟

4

رغم أن قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 وسّع نطاق الفئات المستفيدة من التأمينات وأدخل لأول مرة عددًا من فئات العمالة غير المنتظمة، فإن ملايين النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي ما زلن خارج مظلة الحماية الاجتماعية، ليبقى القانون في كثير من الحالات نصًا يصطدم بعقبات التطبيق.

وتعمل آلاف النساء في الزراعة الموسمية، والخدمة المنزلية، والبيع الجائل، والعمل من المنزل، والمشروعات الصغيرة، دون عقود عمل أو دخل ثابت، وهو ما يحرمهن من التسجيل في منظومة التأمينات والاستفادة من المزايا التي يوفرها القانون.

قانون يفتح الباب

استهدف قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019 توسيع قاعدة المستفيدين من الحماية التأمينية، وشمل عددًا من فئات العمالة غير المنتظمة، في خطوة اعتبرها متخصصون تقدمًا مهمًا نحو تحقيق العدالة الاجتماعية.

لكن إدراج الفئات في القانون لم يكن كافيًا لضمان حصولها على حقوقها، إذ لا تزال نسب كبيرة من العاملات غير قادرات على الانضمام إلى المنظومة، بسبب صعوبة استيفاء الإجراءات المطلوبة أو عدم توافر المستندات اللازمة لإثبات طبيعة العمل.

عقبات أمام التسجيل

تؤكد مبادرة “إنصاف” أن العاملات في القطاعات غير الرسمية يواجهن تحديات متشابكة تحول دون الاستفادة من التأمينات الاجتماعية، في مقدمتها غياب العقود الرسمية، وعدم استقرار الدخل، وارتفاع قيمة الاشتراكات بالنسبة للعاملات منخفضات الدخل، فضلًا عن عدم ملاءمة نظم السداد لطبيعة العمل الموسمي أو المتقطع.

كما يسهم ضعف الوعي بالحقوق التأمينية في استمرار ابتعاد كثير من النساء عن المنظومة، إذ لا تعرف كثيرات كيفية الاشتراك أو المزايا التي يمكن أن يحصلن عليها.

الاقتصاد غير الرسمي… الحلقة الأضعف

ويؤكد الخبير التأميني كامل السيد أن اتساع حجم الاقتصاد غير الرسمي يمثل العقبة الرئيسية أمام دمج النساء في منظومة التأمينات، لأن نسبة كبيرة منهن تعمل في مهن لا تخضع لعقود رسمية، مثل الخدمة المنزلية والعمل الزراعي الموسمي والبيع الجائل والعمل من المنزل.

ويضيف أن القانون أتاح بالفعل اشتراك بعض فئات العمالة غير المنتظمة، إلا أن التطبيق لا يزال محدودًا نتيجة ضعف الوعي، وتعقيد الإجراءات، وغياب آليات فعالة لحصر العاملات، فضلًا عن رفض بعض أصحاب الأعمال تسجيل العاملات لتجنب تحمل أي التزامات.

الاشتراكات عبء إضافي

ويرى كامل السيد أن قيمة الاشتراك الشهري، التي تبلغ نحو 243 جنيهًا، تمثل عبئًا حقيقيًا على النساء منخفضات الدخل، خاصة أن دخولهن غالبًا ما تكون غير منتظمة أو موسمية.

ويشير إلى أن كثيرًا من العاملات يفضلن توجيه دخولهن المحدودة لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهن، وهو ما يجعل الاشتراك في التأمينات أولوية مؤجلة، رغم أهميته في توفير الحماية مستقبلاً.

تأمين صحي مؤجل

ومن أبرز أوجه القصور، بحسب السيد، استمرار حرمان العمالة غير المنتظمة عمليًا من مظلة التأمين ضد المرض، رغم صدور قرار سابق بشمولها، قبل أن يتم إلغاؤه بعد أيام، وهو ما أبقى ملايين العاملين والعاملات دون حماية صحية فعالة.

ويؤكد أن غياب التأمين الصحي يزيد من هشاشة أوضاع النساء، إذ تضطر العاملة إلى تحمل تكاليف العلاج كاملة، أو التوقف عن العمل دون أي مصدر دخل عند الإصابة أو المرض.

من النص إلى الواقع

ويرى كامل السيد أن نجاح قانون التأمينات لا يقاس بعدد المواد التي يتضمنها، وإنما بقدرته على الوصول إلى الفئات المستهدفة، خاصة النساء العاملات في الاقتصاد غير الرسمي.

ويؤكد أن سد فجوة الحماية الاجتماعية يتطلب تبسيط إجراءات التسجيل، وإتاحة وسائل سداد مرنة تتناسب مع طبيعة العمل غير المنتظم، وخفض الأعباء المالية على محدودي الدخل، إلى جانب إطلاق حملات توعية بحقوق العاملات، والتوسع في حصرهن وإدماجهن داخل المنظومة.

ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل الحقوق التي نص عليها القانون إلى واقع ملموس، حتى لا تظل ملايين النساء يعملن خارج مظلة الحماية الاجتماعية، رغم أن القانون أقر بحقهن فيها.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy