تايوان تحاكي “يوم الحرب”.. قطع الإنترنت 30 دقيقة و18 طائرة صينية تحلق قرب الجزيرة
في مشهد غير معتاد، تحوّلت بعض مناطق تايوان، اليوم الخميس، إلى ساحة محاكاة لظروف الحرب، بعدما أقدمت شركات الاتصالات على خفض سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول لمدة 30 دقيقة، ضمن المرحلة الأخيرة من تدريبات “هان كوانج” العسكرية السنوية، التي تحاكي كيفية تعامل الجزيرة مع سيناريو تعرضها لهجوم أو غزو عسكري صيني.
وشمل الإجراء العاصمة تايبيه وست مدن ومناطق أخرى، حيث جرى خفض سرعة الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول إلى نحو 256 كيلوبت في الثانية، وهي سرعة جعلت استخدام الخدمات الإلكترونية الثقيلة شبه مستحيل، ولم تترك عمليًا سوى إمكانية تبادل الرسائل النصية بصورة أكثر سهولة.
ولم تمر الخطوة دون إزعاج للسكان، إذ قدم الرئيس التايواني لاي تشينج تي اعتذاره للمواطنين عن التأثير المؤقت على خدمات الإنترنت، مؤكدًا أن الإجراء جزء من تدريب ضروري للاستعداد لسيناريوهات الطوارئ والحرب.
وذلك ضمن توجه جديد في تدريبات “هان كوانج” نحو جعل المحاكاة أكثر واقعية، بحيث لا تقتصر على تحركات القوات والمناورات العسكرية، وإنما تمتد إلى الحياة المدنية والبنية التحتية والاتصالات، لاختبار قدرة المجتمع على الصمود في حال اندلاع مواجهة فعلية.
وتحاول تايوان من خلال محاكاة قطع أو إبطاء الاتصالات اختبار مدى قدرة السكان والجهات الحكومية على مواصلة العمل في ظروف تعطل شبكات الاتصال، خصوصًا أن الحرب الحديثة لا تعتمد على الأسلحة التقليدية وحدها، وإنما تشمل أيضًا البنية التحتية الرقمية وشبكات الاتصالات.
وفي الوقت نفسه، شملت التدريبات إجراءات أخرى لمحاكاة هجوم جوي، من بينها إخلاء الشوارع وإغلاق محطات مترو بصورة تجريبية، إلى جانب تدريبات داخل المستشفيات على نقل الخدمات الحيوية إلى منشآت محمية تحت الأرض.
وجاءت محاكاة “يوم الحرب” في وقت تتصاعد فيه الأنشطة العسكرية الصينية حول الجزيرة، إذ أعلنت وزارة الدفاع التايوانية أن 18 طائرة حربية صينية و11 سفينة تابعة للبحرية الصينية تحركت حول تايوان خلال الفترة الممتدة من صباح الأربعاء وحتى صباح الخميس.
ويضيف هذا الوجود العسكري في محيط الجزيرة بعدًا واقعيًا إلى التدريبات، التي تستهدف اختبار جاهزية القوات والمجتمع المدني للتعامل مع أي تصعيد محتمل.
وتشهد تدريبات”هان كوانج” هذا العام توسعًا في نطاقها لتشمل استعدادات مدنية وعسكرية أكثر واقعية، في ظل تصاعد التوتر عبر مضيق تايوان.
ولم تعد الرسالة التي تبعث بها التدريبات موجهة إلى القوات المسلحة وحدها، بل إلى المجتمع بأكمله: ماذا سيحدث إذا تعطلت الاتصالات؟ أين سيتوجه المدنيون أثناء الهجوم؟ وكيف تستمر المستشفيات والخدمات الأساسية في العمل؟
وبينما تصف تايوان هذه الإجراءات بأنها جزء من الاستعداد الدفاعي والاحتراز من أسوأ السيناريوهات، فإن توقيتها وحجمها يعكسان أيضًا ارتفاع مستوى القلق بشأن مستقبل العلاقات مع الصين، التي تعتبر الجزيرة جزءًا من أراضيها، في حين ترفض الحكومة التايوانية مطالب بكين بالسيادة عليها.

التعليقات متوقفه