آليات جديدة لتسعير الأدوية.. هيئة الدواء تحدد قواعد المستحضرات الأصلية والجنيسة والحيوية
أقرت هيئة الدواء المصرية حزمة جديدة من الضوابط المنظمة لتسعير المستحضرات الطبية البشرية، في إطار قرار رقم 480 لسنة 2026، المنشور في الوقائع المصرية – العدد 210 تابع (هـ) بتاريخ 23 سبتمبر 2026، بهدف تحقيق التوازن بين حماية حقوق المريض المصري وضمان الأمن الدوائي، والحفاظ على استقرار سوق الدواء وتشجيع الاستثمار والمنافسة.
ويضع القرار، الصادر برئاسة الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، قواعد تفصيلية لتسعير الأدوية المحلية والمستوردة، تشمل المستحضرات الأصلية والجنيسة والحيوية المماثلة، إلى جانب آليات جديدة لإعادة تقييم الأسعار في ضوء المتغيرات الاقتصادية وتكاليف التصنيع والاستيراد.
تسعير المستحضرات الأصلية وفق الأسعار المرجعية
وبحسب القرار، يتم تسعير المستحضرات الأصلية المقدمة للتسعير لأول مرة أو التي لم يسبق تداولها في السوق المحلية وفق آلية التسعير المرجعي الخارجي، بالاعتماد على أقل سعر بيع مصنع مرجعي للمستحضر في الدول المدرجة بقائمة الدول المرجعية للتسعير، مع إضافة هامش ربح الموزع والصيدلي.
أما المستحضرات التي يتراوح أقل سعر بيع مصنع مرجعي لها بين 50 ألفًا و500 ألف جنيه، فتخضع لآلية التسعير المبني على القيمة، بحيث يتم اللجوء إلى دراسة التقييم الاقتصادي حال وجود دراسة إكلينيكية تقارن المستحضر بعلاج مبتكر أو موجه مسجل ومسعر في السوق المحلية.
وفي حال عدم وجود علاج مبتكر أو موجه مسجل للغرض العلاجي نفسه، يتم اللجوء إلى آلية التقييم المبني على عدة معايير، التي تراعي مجموعة من العناصر، بينها ندرة المرض وشدته وبعض معايير الفعالية والمأمونية.
أما المستحضرات التي يتجاوز أقل سعر بيع مصنع مرجعي لها ما يعادل 500 ألف جنيه، فيتم تسعيرها وفق أقل سعر بيع مصنع للمستحضر في الدول التي يتم تداوله بها، حتى لو لم تكن تلك الدول مدرجة ضمن قائمة الدول المرجعية، مع إعادة التقييم بحد أقصى 3 مرات؛ تبدأ الأولى بعد 9 أشهر، ثم كل 6 أشهر.
35% زيادة للأصيل أمام الجنيس و20% أمام الحيوي المماثل
ووضع القرار قاعدة واضحة في حالة طرح المستحضر الأصيل بعد تسجيل وتداول مستحضر جنيس أو حيوي مماثل في السوق المصرية، إذ يتم تسعير المستحضر الأصيل بزيادة 35% عن سعر المستحضر الجنيس، أو بزيادة 20% عن سعر المستحضر الحيوي المماثل.
وفي المقابل، إذا تم تداول 3 مستحضرات جنيسة أو حيوية مماثلة، وكانت متوافرة بكميات تكفي احتياجات السوق المحلية، يتم تخفيض سعر المستحضر الأصيل المسعر لأول مرة بنسبة 20% أو وفق أقل سعر تداول له في الدول المرجعية، أيهما أقل، على ألا يقل السعر في جميع الأحوال عن أعلى سعر لمستحضر جنيس أو حيوي مماثل متداول محليًا.
واستثنى القرار المستحضرات الأصلية المستوردة التي يتم توطين تصنيعها بالكامل محليًا، إذ لا يتم تخفيض سعرها لمدة لا تقل عن 5 سنوات من تاريخ تداول العبوات المصنعة محليًا.
أسعار الجنيس تبدأ من 70%.. وتنخفض إلى 50% مع زيادة المنافسة
وحدد القرار شرائح سعرية متدرجة للمستحضرات الجنيسة في حالة عدم وجود مستحضرات جنيسة متداولة بالسوق المحلية، بحيث يسعر المستحضر الجنيس الأول بنسبة 70% من سعر المستحضر الأصيل، والثاني والثالث بنسبة 65%، والرابع والخامس بنسبة 60%، بينما يسعر المستحضر السادس وما بعده بنسبة 50% من سعر المستحضر الأصيل.
وبالنسبة للمستحضرات الحيوية المماثلة، حدد القرار سعر المستحضر الأول عند 80% من سعر المستحضر الأصيل، والثاني والثالث عند 75%، والرابع والخامس عند 70%، والسادس وما بعده عند 60%.
كما نص القرار على تخفيض نسبة 5% للمستحضرات الحيوية المماثلة المستوردة من دول غير مرجعية للتسجيل.
وأكدت القواعد ألا يتجاوز سعر المستحضرات المستوردة، سواء الجنيسة أو الحيوية المماثلة، السعر الناتج عن نسب التسعير المحددة مقارنة بالمستحضر الأصيل، سعر المستحضر نفسه في بلد المنشأ أو في أي من الدول المرجعية للتسعير.
معادلة جديدة لمراجعة الأسعار.. الصرف 60% والتضخم 30%
ومن أبرز ما تضمنه القرار وضع معادلة لمراجعة أسعار المستحضرات المتداولة في السوق المحلية عند حدوث تغيرات اقتصادية، تعتمد على ثلاثة مؤشرات رئيسية هي سعر صرف العملات الأجنبية، ومعدل التضخم، ومعدل الفائدة البنكية.
ووفق القرار، يتم احتساب نسبة التغير في السعر على النحو التالي:
نسبة التغير في السعر = 60% × التغير في سعر صرف العملة + 30% × معدل التضخم + 10% × التغير في معدل الفائدة البنكية.
وتُحتسب هذه المعادلة كل 6 أشهر اعتبارًا من تاريخ صدور القرار، مع إمكانية احتسابها خلال فترة أقصر إذا طرأت ظروف استثنائية تستدعي مراجعة الأسعار.
وفي حالة الزيادة، يشترط أن تصل النسبة الناتجة عن المعادلة إلى 10% على الأقل، وأن تستمر المتغيرات الاقتصادية لمدة لا تقل عن 45 يومًا.
وبالنسبة للتخفيض، تطبق القاعدة نفسها، بحيث يشترط أن تبلغ نسبة التخفيض الناتجة عن المعادلة 10% على الأقل، مع استمرار المتغيرات الاقتصادية لمدة 45 يومًا على الأقل.
مراجعة الأسعار بناء على طلب الشركات
وأتاح القرار لصاحب تسجيل المستحضر طلب مراجعة أسعار بعض مستحضراته المتداولة، على ألا تقل الفترة منذ آخر إخطار تسعير عن 6 أشهر.
ويتعين على الشركة تقديم المستندات والبيانات المؤثرة في عناصر التكلفة، بما يشمل قائمة تكلفة المستحضر المحلي أو المستورد، وأسعار تداوله في الدول المرجعية، وأسعار المثائل والبدائل العلاجية، إلى جانب دراسات التقييم الاقتصادي.
كما منحت هيئة الدواء المصرية نفسها الحق في إعادة النظر في أسعار المستحضرات وتخفيضها استنادًا إلى البيانات والدراسات التسعيرية، دون التقيد بمدة صلاحية إخطار التسعير، على أن يطبق السعر المخفض على التشغيلات التي يتم إنتاجها أو استيرادها بعد صدور الإخطار الجديد.
قواعد جديدة لهوامش ربح الموزع والصيدلي
وتضمن القرار تحديد هوامش ربح الموزعين والصيادلة وفق نوع المستحضر والفئة السعرية.
وبالنسبة للمستحضرات المحلية المدرجة بقائمة الأدوية الأساسية، يبلغ هامش ربح الموزع 8% للعبوة التي يقل سعرها عن 500 جنيه، و5.8% للعبوات التي تتجاوز 500 جنيه، بينما يبلغ هامش الصيدلي 22% و20% على التوالي.
أما المستحضرات المحلية غير المدرجة بقائمة الأدوية الأساسية، فيبلغ هامش الموزع 8.5% للأقل من 500 جنيه و6% للأكثر من 500 جنيه، فيما يبلغ هامش الصيدلي 27% و25% على التوالي.
وبالنسبة للمستحضرات المستوردة تامة الصنع، حدد القرار هامش ربح الموزع عند 7.4% للأقل من 500 جنيه و4.8% للأكثر من 500 جنيه، بينما يبلغ هامش الصيدلي 19% و15% على التوالي.
وفي الحالات التي يتجاوز فيها هامش الربح 500 جنيه للموزع و1500 جنيه للصيدلي، يتم تثبيت قيمة هامش الربح وفق الفئات السعرية المحددة في مرفق القرار.
سعر الدواء يظل سارياً 5 سنوات
ونص القرار على أن إخطار تسعير المستحضرات يسري لمدة 5 سنوات، مع التزام الشركة بالتقدم لإعادة التسعير قبل انتهاء هذه الفترة بـ3 أشهر، ويستمر العمل بالسعر القديم لحين تغييره من جانب هيئة الدواء المصرية.
أما المستحضرات مرتفعة السعر التي تتجاوز فئتها السعرية 50 ألف جنيه، فيسري إخطار التسعير الخاص بها لمدة عامين، على أن تتقدم الشركة لإعادة التسعير قبل انتهاء المدة بشهرين، مع استمرار العمل بالسعر السابق لحين صدور تعديل من الهيئة.
منع بيع الدواء بسعر مخالف للإخطار
وشدد القرار على حظر عرض أو بيع المستحضرات في المؤسسات الصيدلية بأسعار تختلف عن الأسعار المحددة في إخطار التسعير، إلا بموافقة مسبقة من هيئة الدواء المصرية، وذلك في إطار برامج دعم المريض المصري أو الخصومات التي تقررها الهيئة كمبادرات تحفيزية للمؤسسات الصيدلية.
كما منح الصيدليات والموزعين حق استرداد ما تم سداده مقابل المستحضرات منتهية الصلاحية التي يتم إرجاعها، بحد أقصى 3% من قيمة فواتير الشراء المرجعية لكل مستحضر، وفق الضوابط المحددة بالقرار.
ويطبق القرار على المستحضرات التي يتم تسعيرها أو إعادة تسعيرها بعد صدوره، ويعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الوقائع المصرية، مع إلغاء كل ما يخالف أحكامه.

التعليقات متوقفه