متى تقيس سكر الدم؟ 7 أوقات تكشف تغيرات الجلوكوز خلال اليوم
لا تقتصر أهمية قياس سكر الدم على معرفة رقم عابر، بل يمثل وسيلة أساسية تساعد مريض السكري على فهم الطريقة التي يتفاعل بها جسمه مع الطعام، والنشاط البدني، والأدوية.
كما أن تكرار القراءات المرتفعة أو المنخفضة خارج النطاق المستهدف قد يكشف عن نمط يحتاج إلى تقييم طبي وتعديل في خطة العلاج.
لكن توقيت القياس ليس واحدًا لجميع المرضى، إذ يختلف وفق نوع السكري، والعلاج المستخدم، والأدوية، والحالة الصحية، إلى جانب التوجيهات التي يضعها الطبيب لكل حالة.
ومع ذلك، هناك أوقات خلال اليوم يمكن أن تقدم معلومات مهمة عن حركة الجلوكوز وتغيراته.
يأتي قياس السكر بعد الاستيقاظ مباشرة ضمن الأوقات المهمة للمتابعة، خاصة إذا كان الشخص قد صام لمدة 8 ساعات أو أكثر.
ويفضل إجراء الفحص قبل تناول الطعام أو الشراب للحصول على صورة عن مستوى الجلوكوز بعد فترة الصيام الليلية.
وقد تساعد هذه القراءة الطبيب في تقييم تأثير بعض الأدوية أو جرعات الإنسولين طويلة المفعول عند استخدامها، كما أن تكرار ارتفاع السكر في الساعات الأولى من الصباح قد يشير إلى نمط يعرف باسم ظاهرة الفجر، وهو ما يمكن أخذه في الاعتبار عند مراجعة خطة العلاج.
ويمنح قياس السكر قبل تناول الطعام نقطة مهمة يمكن مقارنتها بالقراءة التي تأتي بعد الوجبة، إذ يكشف مستوى الجلوكوز قبل دخول الطعام إلى الجسم.
كما يمكن أن تساعد هذه القراءة في متابعة تأثير عوامل أخرى خلال اليوم، مثل النشاط البدني أو التوتر، وقد يستفيد الطبيب منها عند تقييم النظام الغذائي أو جرعات الإنسولين.
لكن ظهور قراءة غير معتادة لا يعني أن المريض يستطيع تعديل جرعة الدواء أو الإنسولين بنفسه، وإنما يجب أن يتم أي تغيير في العلاج وفق التوجيه الطبي.
بعد نحو ساعتين من بداية الوجبة، يمكن أن يقدم قياس السكر صورة مختلفة عن تأثير الطعام، إذ يكشف مدى ارتفاع الجلوكوز بعد تناول الوجبة.
ومع تكرار القياسات، يستطيع المريض والطبيب ملاحظة تأثير أنواع معينة من الأطعمة أو أحجام الحصص على مستوى السكر، والاستفادة من هذه المعلومات عند الحاجة إلى تعديل مكونات الوجبات أو كمياتها.
وبالنسبة لمعظم البالغين المصابين بالسكري، تشير الأهداف العامة المذكورة في التقرير إلى أن مستوى السكر قبل الوجبات يكون عادة بين 80 و130 ملجم/ديسيلتر، بينما يكون الهدف بعد ساعة إلى ساعتين من بداية الوجبة أقل من 180 ملجم/ديسيلتر.
لكن هذه الأهداف ليست ثابتة لجميع المرضى، فقد تختلف بحسب العمر، والحمل، والحالة الصحية، وخطة العلاج.
النشاط البدني يمكن أن يغير مستوى سكر الدم، ولذلك قد يكون فحص الجلوكوز قبل ممارسة الرياضة مفيدًا لبعض مرضى السكري، خصوصًا الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين.
وتزداد أهمية المتابعة في هذه الحالة لأن النشاط البدني قد يؤدي لدى بعض المرضى إلى انخفاض مستوى الجلوكوز.
ومن خلال القياس قبل بدء التمرين، يمكن معرفة ما إذا كان مستوى السكر مناسبًا لممارسة النشاط وفق الخطة التي حددها الطبيب.
ولا تنتهي أهمية القياس عند بدء ممارسة الرياضة، إذ يمكن أن تساعد قراءة السكر بعد النشاط البدني في معرفة كيفية استجابة الجسم للتمرين.
كما أن تسجيل القراءة إلى جانب نوع التمرين ومدته ووقت ممارسته قد يساعد على اكتشاف أنماط متكررة، خاصة لدى الأشخاص الذين يتعرضون لانخفاض السكر بعد ممارسة الرياضة.
وفي بعض الحالات قد يحتاج المريض إلى تعديل توقيت الطعام أو الوجبة الخفيفة أو الأدوية المرتبطة بالنشاط البدني، لكن هذه التغييرات ينبغي أن تتم وفق تعليمات الطبيب.
وقد يكون قياس السكر قبل النوم مفيدًا لبعض المرضى، خاصة من يستخدمون الإنسولين طويل المفعول أو بعض الأدوية التي يمكن أن تؤثر في مستوى الجلوكوز خلال الليل.
وتساعد قراءة ما قبل النوم على اكتشاف وجود ارتفاع أو انخفاض في السكر قبل الدخول في فترة النوم، كما يمكن أن تعطي مؤشرًا على تأثير وجبة العشاء أو تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الجلوكوز.
ليس من الضروري أن يرتبط قياس السكر دائمًا بجدول زمني محدد؛ فقد تظهر أعراض تستدعي فحص مستوى الجلوكوز في وقت آخر.
ومن العلامات التي قد تصاحب انخفاض سكر الدم الرعشة، وسرعة ضربات القلب، والتعرق، والتهيج، والدوخة، والارتباك.
أما ارتفاع سكر الدم فقد يظهر في صورة زيادة العطش، وكثرة التبول، وزيادة الشعور بالجوع، والتعب، وتشوش الرؤية.
ويساعد تسجيل الأعراض إلى جانب قراءة السكر وتوقيت ظهورها في إعطاء الطبيب صورة أكثر وضوحًا عن نمط تغير الجلوكوز، بدل الاعتماد على قراءة منفردة.
وفقًا للأرقام العامة الواردة في التقرير، يكون مستوى السكر الصائم لدى معظم الأشخاص غير المصابين بالسكري 99 ملجم/ديسيلتر أو أقل، بينما يكون مستوى السكر بعد ساعة إلى ساعتين من تناول الطعام عادة أقل من 140 ملجم/ديسيلتر.
ومع ذلك، فإن قراءة واحدة لا تكفي للحكم على الحالة الصحية أو تشخيص مرض السكري، إذ يجب تفسير النتائج في ضوء الحالة الطبية والفحوصات الأخرى.
الإجابة هي لا، فعدد مرات قياس السكر يتغير من مريض إلى آخر بحسب نوع السكري والعلاج المستخدم.
وبحسب التقرير، قد يحتاج المصابون بالسكري من النوع الأول إلى قياس السكر 4 مرات يوميًا على الأقل أو استخدام جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز.
أما المصابون بالسكري من النوع الثاني الذين يستخدمون الإنسولين، فقد يحتاجون إلى القياس من مرتين إلى 4 مرات يوميًا، أو وفق الخطة التي يحددها الطبيب.
وفي المقابل، قد يكتفي بعض المصابين بالسكري من النوع الثاني غير المعالج بالإنسولين بقياسات متفرقة، مثل قياس السكر الصائم أو بعد الوجبات، حسب توجيهات الطبيب.
أما في حالة سكري الحمل، فعادة ما تكون هناك حاجة إلى متابعة أكثر انتظامًا لمستوى السكر قبل الوجبات وبعدها وفق التعليمات الطبية.
إلى جانب أجهزة القياس التقليدية، يوفر جهاز المراقبة المستمرة للجلوكوز CGM طريقة أخرى لمتابعة مستويات السكر، إذ يقدم بيانات متواصلة عن تغير الجلوكوز على مدار اليوم.
وبعض هذه الأجهزة يستطيع إصدار تنبيهات عند حدوث ارتفاع أو انخفاض في مستوى السكر، وقد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، خصوصًا من يستخدمون الإنسولين أو يحتاجون إلى متابعة أكثر انتظامًا، مع تحديد مدى ملاءمته لكل حالة من جانب الطبيب.
عندما تتكرر القراءات المرتفعة أو المنخفضة، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقامًا منفصلة أو إجراء تغييرات ذاتية على جرعات الأدوية والعلاج.
والأفضل تسجيل القراءات مع وقت القياس، والوجبات، والنشاط البدني، والأعراض، والأدوية المستخدمة، ثم عرض هذه البيانات على الطبيب، خاصة إذا لم تعد خطة العلاج الحالية تحقق المستويات المستهدفة.
كما أن المرض أو التوتر أو نقص السوائل يمكن أن يؤثر في مستوى سكر الدم، لذلك فإن تقييم القراءة يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف المحيطة بها، وليس الرقم وحده.
وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة لتوقيت قياس السكر تناسب جميع مرضى السكري؛ فالمتابعة الأكثر فائدة هي التي تتوافق مع نوع السكري والعلاج والحالة الصحية وخطة الطبيب، لأن انتظام القياس وتسجيل النتائج يمكن أن يحولا أرقام الجلوكوز اليومية إلى صورة أوضح تساعد في تقييم السيطرة على المرض.

التعليقات متوقفه