الناس عايزة إيه من الحكومة؟.. صوت المواطن الغائب عن المؤتمرات
توفير فرص عمل .. عودة دور المدرسة..زيادة المعاشات..التصدى للغلاء والعلاج المجانى..أبرز المطالب
موظف يعمل في 3 مهن ولا يكفي دخله.. أب يحرم نفسه من الطعام.. أسرة تخشى فاتورة الكهرباء.. وشباب يؤجلون الزواج.. مواطنون ينتظرون أن تتحول التوصيات إلى واقع
تحقيق: نجوى إبراهيم
على مدار السنوات الماضية شهدت مصر مؤتمرات اقتصادية وحوارات وطنية واجتماعات شارك فيها مسؤولون وخبراء ومتخصصون في قطاعات مختلفة..
ناقشت تلك المؤتمرات قضايا الاقتصاد والاستثمار والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وخرجت بتوصيات ومقترحات استهدفت تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ووضع حلول للتحديات التي تواجه الدولة والمواطن.
لكن بعيدا عن قاعات الاجتماعات ومنصات المحدثين ..هناك العديد من التساؤلات على ألسنة المواطنين.. تساؤلات لا تبحث عن إجابات في أوراق المؤتمرات بقدر ما تبحث عنها في تفاصيل الحياة اليومية منها:كيف يمكن لأسرة أن توفر احتياجاتها الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار؟ ولماذا يضطر موظف إلى العمل في أكثر من مهنة حتى يتمكن من تغطية مصروفات بيته؟ وكيف أصبحت فاتورة الكهرباء والغاز بندا ينافس الطعام والدواء، ولماذا يجد أولياء الأمور أنفسهم مضطرين إلى الإنفاق على الدروس الخصوصية رغم ذهاب أبنائهم إلى المدارس؟ وماذا يفعل مريض لا يملك تكلفة العلاج، أو صاحب معاش يجد نفسه مضطرًا إلى العمل رغم تقدمه في السن؟
في الشارع.. تبدو الإجابات أكثر قسوة من عناوين المؤتمرات، فهناك أب يقتصد في طعامه حتى يوفر مصروفات أبنائه، وآخر يواصل العمل بعد انتهاء وظيفته الرسمية، وثالث يبيع سيارته بعدما أصبحت التزامات البيت أكبر من قدرته على الوفاء بها. وهناك أسرة تتساءل عن سبب استبعادها من الدعم التمويني، وشابان يحاولان منذ سنوات تجهيز بيت الزوجية، لكن الأسعار تسبق قدرتهما على الادخار.
هذه ليست حكايات فردية ،بل شهادات تفتح الباب أمام أسئلة مختلفة: ماذا تحقق من التوصيات التي طرحت في المؤتمرات السابقة؟ وهل أصبح المواطن شريكا في تحديد ما يحتاج إليه، أم لا يزال ينتظر تنفيذ ما يتم طرحه من توصيات؟!
ومع التحضير لمنتدى مصر يعود السؤال الذي ينبغي أن يتصدر أي نقاش حول المستقبل: ماذا يريد الناس من الحكومة؟ وهل يجد صوتهم طريقه إلى صناع القرار أم تظل مطالبهم حاضرة في الشكاوى اليومية وغائبة عن أجندة النقاش؟
في هذا التحقيق نقترب من مواطنين تتشابه همومهم رغم اختلاف مهنهم وظروفهم، ونفتح ملفات الغلاء والتعليم والصحة والتموين والفواتير والسكن، لنبحث عن المسافة بين ما يتم طرحه في قاعات المؤتمرات وما يعيشه المصريون في بيوتهم.
مؤتمرات وحوارات..
شهدت مصر سلسلة من المؤتمرات الاقتصادية والحوارات الوطنية التي ناقشت مستقبل الاقتصاد وأولويات الإصلاح، وتعزيز الحماية الاجتماعية. وخرجت هذه الفعاليات بتوصيات ومقترحات استهدفت التعامل مع تحديات الاستثمار والإنتاج والتشغيل والتعليم والصحة..
ففي أكتوبر 2022 انعقد المؤتمر الاقتصادي – مصر لمناقشة مستقبل الاقتصاد المصري بمشاركة مسؤولين وخبراء ومتخصصين. وشملت التوصيات والمقترحات المعلنة ملفات السياسة المالية والنقدية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وتطوير الصناعة، وتعزيز الصادرات، وتحسين مناخ الاستثمار. وأُعلن عن نحو 200 توصية ومقترح، مع تشكيل آلية لمتابعة التنفيذ.
وفى عام 2023 تم عقد الحوار الوطني الذى ضم نخبة من الخبراء والمسئولين فى جميع المجالات،و فتح الحوار الوطني نقاشا واسعا حول القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية، وانتهت مرحلته الأولى إلى توصيات في 13 لجنة نوعية، تناولت ملفات متعددة، من بينها الاقتصاد والدعم والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والإصلاح السياسي.
وفى عام 2024 جاءت متابعة توصيات الحوار الوطني حيث تم عقد اجتماعات لمتابعة خطط تنفيذ توصيات الحوار الوطني ومراجعة ما أُنجز والعقبات التي تواجه بعض الملفات. وفي مارس من العام نفسه، جرت مراجعة تقرير متابعة للخطة التنفيذية .
وفي عام 2025 أطلقت وزارة التخطيط والتعاون الدولي حوارا حول السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية، بمشاركة اقتصاديين وممثلين للقطاع الخاص والأحزاب والبرلمان ومؤسسات بحثية. وناقش الحوار قضايا الاستقرار الاقتصادي والاستثمار والصناعة وسوق العمل والتنمية الإقليمية.
تلتقي هذه المؤتمرات والحوارات عند ملفات رئيسية منها توفير فرص عمل والدعم الذى تم استبعاد ملايين المستفيدين من منظومته وايضا خدمات تعليمية وصحية أكثر كفاءة.
الدخل لا يكفي
لم يعد العمل في وظيفة واحدة كافيا لعدد كبير من المواطنين فالغلاء يلتهم كل شئ،واصبح رب الأسرة مطالب أن يعمل في عدة وظائف
ليس لتحسين مستوى المعيشة بل محاولة منه لتجنب العجز عن دفع الإيجار وتوفير الطعام ومواجهة الالتزامات المتراكمة.
هذا ما أكده “م. ص” الذي لا يكتفي بعمل واحد حتى يستطيع توفير احتياجات بيته وأولاده،فهو يعمل مندوبا لنقل عينات التحاليل من المعامل الصغيرة إلى معامل أكبر، ويعمل أساسا صانع نقاش، كما يلجأ إلى تطبيقات التوصيل مستخدمًا السكوتر عندما تسمح له ظروفه بذلك.
ثلاثة أعمال تتوزع بينها ساعات يومه، لكن تعدد مصادر الدخل لم ينهِ أزمته ،فهو يسكن بالإيجار، ويدفع نحو 2700 جنيه شهريا، بينما تتزاحم بقية الالتزامات من طعام ومواصلات ومصروفات الأبناء، فيقول: إن يدفع كهرباء وغاز نحو 2700 جنيه شهريا، وحاول كثيرا البحث عن شقة بايجار أقل ولكن فشلت كل محاولاته،وتابع حاولت التقديم في الايجار التمليكى الذى تم الإعلان عنه مؤخرا ولكن بعد ما دفعت قيمة كراسة الشروط 350 جنيه صدمت من الشروط وخاصة أن الايجار 5000 جنيه شهريا، ” هدفع منين!” وبالتالي صرفت نظر ، وما يؤرقه هو جشع صاحب البيت الذى يرفع عليه الايجار كل عام وإما يستجيب للزيادة أو يكون مصيره الطرد وسحب الشقة.
أما تجربة ” م . ا” موظف ،فهى تكشف عن جانب أكثر قسوة من الأزمة، فرغم أن راتبه يصل إلى نحو 9 آلاف جنيه، و يحاول تدبير احتياجات أبنائه في ظل ارتفاع الأسعار إلا أنه يضطر أن يقتصد في طعامه من أجل توفير النفقات وقد يكتفي بالقليل خلال يومه حتى يوفر تكلفة المواصلات أو مبلغا يمكن أن ينفقه على أطفاله، فيقول ساعات بفضل طول اليوم من غير أكل واكتفى بالعشاء بليل مع الاولاد علشان أوفر، بروح الشغل مشي علشان اوفر أجرة التوكتوك التي تصل إلى نحو 70 جنيه في اليوم.
وتابع : مرة تعرضت لحالة إغماء وذهبت المستشفى وعملت تحاليل كلفتنى 500 جنيه والدكتور قال السبب قلة التغذية، فتوفير الوجبة المناسبة أصبح أمرا مستحيلا فى ظل الغلاء الذي أصاب كافة السلع.
ولا تقف الضغوط الحياتية عند العاملين بأجر، فهناك صاحب محل ملابس،” أ .ج” اضطر إلى بيع سيارته لأن القسط كان غالي حوالى 10 آلاف جنيه في الشهر،وبعدما أصبحت التزامات المحل ومصروفات الأبناء أكبر من قدرته على التحمل لم يعد الاحتفاظ بالسيارة ممكنا في ظل الأعباء المتزايدة ،رغم أنه كان يتوقع أن تذهب قيمتها إلى نفقات المواصلات وغيرها من الاحتياجات، ويقول لم أعد قادرا على مصاريفها القسط غالى ولا استطيع توفيره، هذا بالإضافة إلى نفقات المحل ومرتبات البائعين والكهرباء والخدمات .. غير مصاريف البيت والأولاد والدروس الخصوصية، حتى لانش بوكس المدرسة بيكلف لولدين 100 جنيه يوميا.
المدرسة لا تكفي
بالنسبة إلى كثير من أولياء الأمور، لم تعد مصروفات التعليم مقتصرة على ما يدفع للمدرسة أو على شراء الكتب والأدوات. هناك الدروس الخصوصية، وتكاليف الانتقالات، ومستلزمات الدراسة، وما يفرضه العام الدراسي من التزامات متكررة.
تكررت شكوى المواطنين من الاعتماد على الدروس الخصوصية، ومن شعور بعض الأسر بأن المدرسة لا تؤدي الدور الذي ينتظره منها ولي الأمر، ما يدفعه إلى البحث عن بدائل خارجها.
فتقول”ن. إ”ربة منزل أن نظام التقييمات الأسبوعية والامتحانات الشهرية يزيد الضغوط على الأسر لأنه يفرض متابعة مستمرة وبدلا من تركيز الدروس في المراجعات النهائية لازم الطفل يدخل من أول السنة ، وتشير إلى أن لديها أربعة أطفال في مراحل دراسية مختلفة اولى ثانوي والصف السادس الابتدائي بنتين والصغير في الصف الأول الابتدائي، تدفع دروس الأربع اطفال حوالى 12 ألف جنيه شهريا فسعر الحصة الواحدة يصل إلى 100 جنيه وكل مادة أربع حصص في الشهر لكل مادة ،هذا بخلاف المواصلات التى تصل إلى 3 آلاف جنيه شهريا هذا غير مصروفات الاولاد اليومية علشان المدرسة مؤكدة أنهم مضطرين الذهاب الى المدرسه من أجل درجات التقييمات لكن لا يوجد شرح مؤكدة عدم وجود مدرسين لأغلب المواد في مدرسة أبنائها التجريبي
والمشكلة هنا لا تتوقف عند دفع قيمة الدرس فكل جنيه إضافي يتم إنفاقه على التعليم يقتطع من ميزانية الطعام أو الملابس أو العلاج، خاصة في الأسر التي تعاني أصلًا من ضيق الدخل.
ومن هنا فإن إصلاح التعليم، كما يراه المواطن لا يتعلق فقط بالمناهج أو الامتحانات أو نظام التقييمات، وإنما بقدرة المدرسة على تقديم تعليم يطمئن إليه ولي الأمر، ويقلل حاجته إلى الإنفاق الإضافي.
وينتظر الكثير من المواطنين أن يصبح تطوير التعليم مرتبطا بنتائج يستطيع أولياء الأمور ملاحظتها: جودة الشرح داخل الفصل، وتوافر المعلمين، وتقليل الاعتماد الاضطراري على الدروس الخصوصية، وقياس التكلفة الفعلية التي تتحملها الأسرة حتى يحصل أبناؤها على تعليم مناسب.
مرضي لا يملكون ثمن العلاج
في حسابات الأسرة محدودة الدخل، المرض يكون ضيف ثقيل غير مرحب به .. فأغلب الأسر لا تضع بند ثابتاً لنفقات العلاج فى ميزانيتها فقد يأتي في وقت لا تتوافر فيه الأموال اللازمة للكشف أو الدواء أو التحاليل، فيتحول العلاج إلى عبء إضافي على ميزانية تعاني بالفعل من ضغوط مستمرة.
فيقول” و.م” مدرس ،إن كثيرين يترددون في اللجوء إلى بعض المستشفيات الحكومية بسبب تجاربهم أو ما يسمعونه عن مستوى الخدمة وطريقة التعامل مع المرضى. فعند تعب أحد ابنائى اضطر إلى الذهاب الى طبيب خاص بعد استنفاذ محاولات علاجه بالمنزل بالمواصفات المعتادة كخافض الحرارة أو المسكن أو الكمادات أو اللجوء إلى الصيدلي، وأكد أن لا أحد يغامر ويذهب إلى المستشفيات الحكومية ، فالدكتور أما غير موجود او بيسمع الأعراض ويكتب علاج من غير كشف هذا بخلاف الزحام وعدم وجود أدوية.. فمثلا في مستشفى حلوان العام أغلب الناس تذهب أما من أجل أخذ إجازة للشغل أو تقرير طبى.
الحاج “ر.ض” رجل تجاوز الستين عاما، ورغم ذلك يواصل العمل لتوفير احتياجاته هو وأسرته، فيقول معاشى 6 آلاف جنيه، أنفقه بالكامل على علاج زوجتى لأنها مريضة سكر، كان عندها جرح بسيط فى القدم ومحاولات العلاج فشلت واضطر الطبيب إلى عمل جراحة بتر لاصابع القدم، ولأنها غير خاضعة إلى التأمين الصحي عملت العملية على حسابي اتكلفت مبلغ كبير ، المشكلة أن غيار الجرح يحتاج في الشهر 6 آلاف جنيه الممرضة تأخذ في المرة الواحدة 200 جنيه ، لذلك اضطر للعمل فى محل بيع دواجن واقف طوال اليوم من أجل يومية 200 في اليوم من أجل مصاريف البيت.
ويطلب من الحكومة أن يستطيع علاج زوجته مجانا ويجد خدمة طبية جيدة لأنها تعاني من مرض مزمن .. حتى لا تتعرض إلى تدهور حالتها أكثر، ويطلب أيضا زيادة معاشه بعد أن خدم الوطن سنوات من عمره فيجب أن يحيا حياة كريمة ويحصل على ما يكفيه هو وزوجته بدلا من أن يضطر للعمل وهو في هذه السن.
كما عبر العديد من المواطنين عن استيائهم من الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية، حيث يضطرون إلى شراء بدائل بأسعار اعلى أو الاستغناء عن الدواء .. فيقول “ج. م ”
شريط دواء كان سعره 27 جنيه من سنة أصبح ب 79 جنيها أى الزيادة بلغت 150%
وتابع : أسعار الدواء أصبحت فوق طاقة المرضى “ده یرضی مین ؟!”
ومن هنا تصبح جودة الخدمة الصحية وإمكانية الوصول إليها محورا أساسيا في تقييم السياسات، وأن تتوافر آليات واضحة لتلقي شكاوى المرضى ومتابعتها.
فبالنسبة إلى المريض، لا تقاس جودة المنظومة بعدد الاجتماعات التي تناقش تطويرها، بل بقدرته على تلقي العلاج المجاني الذي يحتاج إليه.
فواتير الكهرباء والغاز نار
في نهاية الشهر لا تنتظر فاتورة الكهرباء أو الغاز حتى تتحسن ظروف الأسرة المالية. تأتي ضمن مجموعة من الالتزامات التي لا يمكن تجاهلها إلى جانب الإيجار والطعام والمواصلات ومصروفات الأبناء.
فتحدث عدد كبير من المواطنين عن ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز، إلى أن فاتورة الكهرباء قد تصل إلى نحو 1500 جنيه، بينما تصل تتراوح فاتورة الغاز بين 600 و700 جنيه هذا ما أكده ” إ. د ” صاحب مكتبة يسكن فى منطقة الظاهر فيقول فاتورة الكهرباء جاءت الشهر الماضي 1420 جنيه رغم أنني لا املك تكييف ،وهذا الشهر كانت 670 جنيه والغاز زاد من 100 إلى 314 جنيه ، وفاتورة المياة وصلت إلى 475 جنيه رغم انى عامل عداد لشقتى .. السؤال الذي يشغل باله: كيف يمكنه التحقق من قيمة الفاتورة و ما أسباب الزيادة.
في الأسر التي لا يتناسب دخلها مع الالتزامات الشهرية، لا تمر الزيادة في تكلفة المرافق باعتبارها رقمًا منفصلًا، ولكنها تعني تقليل الإنفاق في بند آخر وربما الاستغناء عن احتياج أساسي.
مصير البطاقات المحذوفة
لا تتعلق أزمة التموين بالنسبة إلى بعض المواطنين بقيمة الدعم وحدها، وإنما بالقدرة على فهم قواعد الاستحقاق، ومعرفة أسباب الاستبعاد، والوصول إلى وسيلة فعالة لتصحيح الخطأ إذا وقع.
فالحذف من منظومة الدعم شكوى جاءت على السنة عدد من المواطنين فأكد “خ. س” مواطن على المعاش إنه فوجئ بحذف بطاقاته التموينية منذ شهر 7 الماضي، ورغم تقديمه لتظلم ولكن حتى الآن لم يتم الرد عليها ولا يعرف سبب الاستبعاد، خاصة أنه مواطن على المعاش وليس لديه سيارة أو شقة تمليك، ولذلك يطالب بضرورة وجود قواعد واضحة للاستحقاق، وإخطار بسبب الاستبعاد وإمكانية متابعة التظلم حتى صدور قرار ، مع امكانيه عودة البطاقات المتوقفة وصرف الدعم بأثر رجعي فى حالة الاستحقاق .
ارتفاع تكلفة السكن
” أ. س” فتاة تعمل فى أحد محلات بيع ملابس الاطفال عمرها تجاوز ال 32 عاما تجاهد هى وخطيبها منذ 4 سنوات من أجل تأسيس شقة الزوجية عن طريق الادخار من مرتبهما إلا أنه يبدو حلم صعب تحقيقه
يحاول الاثنان منذ سنوات تدبير تكاليف الزواج، لكن ارتفاع الأسعار يجعل المبلغ الذي كان يبدو كافيًا في وقت سابق غير كافٍ لاحقًا.
فتقول: تكلفة تجهيز البيت ارتفع من 50 ألف جنيه إلى 70 ألفًا، ثم 80 ألفًا، واخيرا 100 ألف جنيه علشان نشترى الأساسيات غرفة نوم ومطبخ وركنة والأجهزة المهمة، وتؤكد أنها لا تفكر في اى تجهيزات استثنائية أو رفاهية بل احتياجات أساسية ترى أنها ضرورية لبدء حياتهما…واهمها استئجار الشقة التى ترى تأجيلها إلى آخر حاجة حتى لا يضطران دفع إيجار قبل بدء حياتهم الزوجية.
تجربة مواطن يعمل في أحد المطاعم اضطر إلى بيع شقته التى استطاع أن يحصل عليها من الاسكان الاجتماعي بعدما أصبح القسط الشهري، الذي بلغ نحو ألف جنيه عبئا لا يستطيع تحمله.
وهو ما يطرح تساؤلات عن مدى ملاءمة برامج الإسكان لقدرات الفئات المستهدفة؟ وما التكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن حتى يحصل على وحدة؟ وهل تتناسب الأقساط وشروط الاستحقاق مع دخله والتزاماته الأخرى؟.
لا يطلب المواطنين بالضرورة أن يتم حل مشكلاتهم بين ليلة وضحاها، لكنهم يريدون أن يعرفوا أن صوتهم مسموعا، وأن شكواهم تجد طريقا إلى المسؤولين، وأن التوصيات التي تناقش في المؤتمرات تتحول إلى خطوات تساهم في تحسين حياتهم.
ومع انعقاد مؤتمر منتدى مصر المرتقب ،يبقى التحدي هو الانتقال من عرض المشكلات إلى ترتيب الأولويات ومن إعلان التوصيات إلى متابعة تنفيذها ومن الحديث عن المواطن إلى إشراكه في تحديد ما يحتاج إليه…ووضع جدول زمني لتنفيذ مطالبه..

التعليقات متوقفه