إلهامي الميرغني: أرباح المخالفات أكبر من عقوباتها.. والحملات الرقابية وحدها لا تكفي لضبط الأسواق

لماذا ترتفع أسعار السلع من حلقة إلى أخرى حتى تصل إلى المستهلك بأضعاف سعر بيعها من المنتج؟ ومن المستفيد الحقيقي من الفجوة الكبيرة بين أسعار المنتجات في الحقول وأسعار تداولها في الأسواق؟ تساؤلات تفتح ملف اختلالات هيكل السوق ، حيث لا تتوقف أزمة الغلاء عند ارتفاع تكاليف الإنتاج أو زيادة الاعتماد على الواردات، وإنما تمتد إلى تعدد حلقات الوساطة وسيطرة كبار التجار وضعف الرقابة وعدم كفاية العقوبات المفروضة على المخالفين، بما يترك الأسعار رهينة لممارسات قد لا تعكس التكلفة الحقيقية للسلع.

وفي هذا السياق، أكد الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني أن أزمة الأسعار في مصر ترتبط بخلل في هيكل السوق ومنظومة الرقابة، مشيرًا إلى أن ارتفاع مكاسب التلاعب بالأسعار مقارنة بالعقوبات المفروضة يشجع على تكرار المخالفات، ويحد من فاعلية الحملات التموينية.

وحول مدى سيطرة الوسطاء وكبار التجار على الأسعار مقارنة بالمنتجين، قال إن واقع السوق المصرية يعكس اختلالًا واضحًا في العلاقة بين الطرفين، حيث يضطر المنتج إلى بيع محصوله بأسعار منخفضة قد لا تغطي تكاليف إنتاجه، بينما يتحكم التجار في السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

وضرب مثالًا على ذلك بالفارق الكبير بين أسعار المنتجات الزراعية من الحقول وأسعار بيعها للمستهلك، مستشهدًا بتساؤل كان يطرحه عالم الاقتصاد المصري الراحل الأستاذ الدكتور محمد دويدار، أستاذ الاقتصاد السياسي بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية: “لماذا يباع كيلو الجوافة على رأس الغيط بربع جنيه، بينما يصل إلى المستهلك بخمسة أو ستة جنيهات؟ وأين تذهب هذه الفروق السعرية؟”، معتبرًا أن هذا الفارق يكشف حجم الاختلالات في حلقات التداول والتوزيع، ويطرح تساؤلات حول نصيب كل طرف من القيمة النهائية للسلعة.

وأشار الميرغني إلى أن تعدد الأجهزة الرقابية والتشريعات المنظمة للأسواق قد يؤدي إلى تشتت المسؤوليات وتداخل الاختصاصات، بما يضعف فاعلية الرقابة ويفتح المجال أمام استمرار التلاعب بالأسعار، مؤكدًا ضرورة توحيد الأدوار وتحديد مسؤولية كل جهة بصورة واضحة لضمان المحاسبة الفعلية.

آليات المواجهة

وفيما يتعلق بآليات ضبط الأسواق دون اللجوء إلى التسعير الجبري، رأى الميرغني أن التسعير الجبري ليس خطأ في حد ذاته، بل قد يمثل حلًا مناسبًا في أوقات الندرة والأزمات، ووسيلة سريعة لمواجهة انفلات الأسواق وجشع بعض التجار، بما يضمن حماية المستهلكين من الزيادات غير المبررة.

وشدد على أن أزمة ضبط الأسعار لا ترجع فقط إلى غياب القوانين، وإنما ترتبط أيضًا بتعدد التشريعات وتقادم بعضها وعدم كفاية العقوبات، فضلًا عن وجود اختلالات هيكلية تسمح باستمرار الاحتكارات والممارسات الضارة بالمنافسة.

وطالب بضرورة مراجعة التشريعات القائمة واستحداث قوانين أكثر فاعلية، مع إقرار عقوبات رادعة للممارسات الاحتكارية والتلاعب بالأسعار، وتكثيف الرقابة المستمرة على الأسواق، بما يضمن حماية حقيقية للمستهلكين ويحقق التوازن بين مصالح المنتجين والتجار والمواطنين.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy