صفحة من تاريخ مصر: الإخوان مرة أخرى.. وليست أخيرة انقسامات الجماعة (3)

83

وقفنا فى الحلقة السابقة عند انعقاد الجمعية العمومية للجماعة، كما جاءت فى كتاب أسرار الكهنة للسيد الحراني ونقرأ « اجتمع عدد عظيم وعرض علينا الأمر من تعديل القانون ونتيجة انتخاب الهيئة التنفيذية بما فيها اللجنة المالية ووافقت بالاجماع وفجأة طرح الرئيس ( حسن البنا ) على الحاضرين أن ينتخبوا نائبا له يملك سلطته ويملأ فراغه فعارضنا وأصر على ضرورة الانتخاب فى ذات الجلسة، ولم نكن ندري أن المسألة مبيتة ومطبوخة لانتخاب على الجداوي « وهنا يبدأ محرر الاستقالة الأستاذ مصطفى يوسف فى هجوم عنيف على النائب الذي جرى انتخابه مع تلميحات توحي بسوء السيرة فيقول « وفى نظرنا أن هذا الانتخاب وهذه النيابة تظهر الجمعية فى صورة من الصغار والجهل، وتضعف ثقة الناس بها، ثم يقول عبارة غامضة « وفى ذكر على الجداوي ما يغني عن التعريف به « ثم تمضي وثيقة الاستقالة قائلة « بعد مضي يومين من انتخاب على الجداوي نشطت الهيئة تطالب بحقوقها التي يخولها لها العمل كالاستيلاء على كشوف التبرعات والمصروفات الخاصة بعمارة المسجد والمدرسة لتدوينها فى دفاتر الجمعية، واثبات املاك الجمعية الثابتة والمنقولة وتبادلت الخطابات بينها وبين الاستاذ حسن افندي فماطل ثم ماطل ثم ازداد عناداً وتشبثاً وهنا شعر بمصادمة شلت يدها وأوقفتها عن العمل فتمسكت اللجنة بحقها، فكان عناداً ظاهراً أعقبه القضاء على حياة اللجنة ضحية للاعتراض، وقد آلم الرئيس « حسن البنا « أن يكون أمين الصندوق أميناً ومقرراً للمسئولية عن مال الجمعية، وذلك لصدور أمر الرئيس إليه بصرف مبلغ باذن موقع عليه من الرئيس نفسه فإمتنع الأمين عن صرفه قائلا : لابد من توقيع رئيس اللجنة المالية على أي أذن كان وإلا لا أصرفه فعضب الرئيس من قوله وظن أن هذا سحب لسلطته، وبعد ذلك اجتمعنا بالرئيس ورجوناه العدول عن خطته محافظة على كيان الجمعية، فإشترط فض اللجنة المالية وانهاء وجودها ورجوع المجلس القديم كما كان وصرف النظر عما قررته الجمعية العمومية من انتخاب للجنة التنفيذية، فاشترطنا نحن إلا يغير أحداً من المجلس القديم حتى تجتمع الجمعية العمومية لحل هذا المشكل « ومرة أخرى نكتشف الأسلوب المناور لحسن البنا فإذا وجد معارضة لتصرفاته من المجلس القديم، دعا لجمعية عمومية واقترح انتخاب لجنة تنفيذية تتبعها لجنة مالية فلما وقفت اللجنة المالية فى وجه رغباته الفردية وافق على عودة المجلس القديم، والغاء قرارات الجمعية العمومية « هكذا ببساطة.
ونعود إلى الوثيقة ونقرأ « وعقد المجلس القديم اجتماعه برئاسة الاستاذ وفى أولها عرض الرئيس ماتم من حل اللجنة التنفيذية ومعها اللجنة المالية ووافق أعضاء المجلس إرضاء للأستاذ وهنا طلب الأستاذ من أعضاء المجلس الموافقة على عودة أمين الصندوق القديم أحمد الحصري فكان نقاشاً حاداً أدى إلى اختلال نظام المجلس بتطاول بعض أعضاء المجلس على بعض بالاهانة المتبادلة فآلم ذلك وكيل الجمعية فقدم اقتراحاً بترشيح أمين للصندوق غير الاثنين حسماً للنزاع فاعترض الاستاذ حسن البنا، ( ويبدو أن البنا كان مصمما على أمين محدد للشئون المالية ليغطي على تصرفاته فى أموال الجمعية ) واخيرا ومع احتدام الخلاف اتفق على ترك الأمر للاثنين المتصارعين على المنصب ليتراضيا فيما بينهما، وعرض ما يتم بينهما فى الجلسة القادمة، ويمضي محرر الاستقالة ليتحدث عن مناورة من بعض الاشخاص فقال « فلما رأينا تمسك على عودة المجلس القديم والغاء قرارات الجمعية العمومية كلها اقترحنا عودة على الجداوي عضوا بالمجلس والغاء نيابته للرئيس فأبى الاستاذ أن يتنازل على إرادتنا وأصر على تنفيذ رأيه وعلى الموقف الحرج انتهت الجلسة. وعقدت جلسة جديدة وطلب الرئيس فيها البت فى مسألة أمين الصندوق، فحصلت مناقشة حادة لأن كل من الاثنين متمسك برأيه، فأعدنا اقتراح انتخاب أمين جديد للصندوق فوافق المجلس وفعلا تم انتخاب ابراهيم أفندي أيوب أميناً جديدا للمالية وفاز إبراهيم أفندي أيوب بإمتعض الرئيس لعلمه أن الأمين الجديد من الذين انتقدوا تصرفاته المالية ولأن هذا الأمين كان سكرتيرا للجنة المالية المنحلة التي وقفت أمام الرئيس تطالبه العمل بنظام يحفظ أموال الجمعية، وبعد هذا طالب الرئيس صرف جنيهين شهريا لفرع القاهرة فعارضنا فى الأمر وطلبنا تقديم كشوفات بالايرادات والمصروفات لنرى ماإذا كان هناك فائض نرسله للقاهرة خاصة وأن الجمعية مدينة بثلاثمائة وخمسين جنيها مطلوب سدادها منذ سنة ولم يهتم الرئيس برأينا وبدأ يهدد بترك الجمعية إذا لم يوافق المجلس على اقتراحه،.. ولما كان غالبية الأعضاء لا يعرفون خطورة الوضع المالي فقد وافقوا.. وهنا تحرج الموقف «.
والان نأتي إلى ملاحظة بالغة الأهمية أن الخلاف ظل طوال هذه الفترة حول التصرفات المالية للبنا وحول اتهامات بتصرفات مالية تمت دون أذن من أحد وحول دفاتر حسابات غير دقيقة، وحول أسرار لا ينطق بها أحد عن موارد الجمعية وأن حسن البنا خاض معاركه سعيا للانفراد وحده دون مشاركة أحد بالشئون المالية.
ونواصل.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy