عاجل للأهمية: المواجهة الفكرية ضرورة حتمية
الإجراءات الأمنية المشددة لضرب العناصر الارهابية، ضرورة قصوى من أجل استئصال جذور الإرهاب من بلادنا، وهذه الإجراءات محل تأييد إجماعي من كل المواطنين.
غير أن المواجهة الفكرية للإرهاب لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية، ذلك أن الارهابي الذي تعرض لعمليات “ غسيل مخ “ متواصلة ليس سوى مجرد “ روبرت “ إنسان آلي لا يعي ما يفعل. كل ما يعرفه أنه تلقى التلقين بأن الجريمة التي يرتكبها ستقوده حتما إلى دخول الجنة.
لقد نجح قادة الارهاب فى إلغاء عقل هذه الأداة الطيعة إلى حد أن قتل أكبر عدد من الأبرياء يجعله من وجهة نظره جديراً بالحصول على حق التمتع بالنعيم إلى الأبد !.
ولا شك أنها مهمة طويلة الأجل، ولكنها يجب أن تبدأ من الآن، وأقصد مهمة إعادة إعمال العقل وترقية الوعي لدى كل مواطن بحيث يعرف الفرق بين المدنية والهمجية، وبين الحضارة والتخلف، وبين المواطنة والإقصاء، وبين التسامح والتكفير. كذلك، فإن المهمة تشمل تعميق الشعور بالانتماء الوطني. بحيث يعرف المواطن تاريخ بلاده التي شهدت مولد الحضارة الإنسانية والقانون الأخلاقي والضمير فى أرقى تعبيراته.
وهذه المهام لن تتحقق إلا عن طريق القيام بثورة حقيقية وشاملة فى مناهج التعليم وبرامج الثقافة والإعلام والخطاب الديني.
كما أن للآداب والفنون دورها المهم ذلك أننا دون الوقوع فى خطأ الوعظ المباشر نستطيع تقديم أعمال أدبية وفنية حول معنى المواطنة والدولة الوطنية والفرق بين التدين الحقيقي والتدين الشكلي.
أننا نرجو أن يكون المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف.. قيادة لمعركة التنوير، على أيدي شخصيات ارتبط تاريخها ومواقفها بالدفاع عن العقل والاستنارة فى مواجهة القوى الظلامية.
كما نرجو أن يتمتع بكل الصلاحيات والسلطات التي تضمن الانتصار فى معركة الفكر والنهوض.

التعليقات متوقفه