الاهالى تحاور شيوخ وقساوسة على هامش المؤتمر العالمى: الخطاب المتطرف مرفوض والممارسات الخاطئة.. لا تعبر عن نقاء الأديان

251

على هامش مؤتمر “الأزهر العالمي للسلام”، الذي عقد على مدار يومين؛ بحضور “بابا الفاتيكان” وعدد كبير من رجال الدين الإسلامي والمسيحي والمثقفين من دول العالم، حرص عدد من الرموز الدينية “الإسلامية والمسيحية”، على تأكيد رسالة السلام إلى جميع الشعوب والأوطان بغض النظر عن المعتقدات والأفكار، مؤكدين أن الإرهاب هو هدف لبعض الدول الساعية لنشر تجارة السلام، وقد حاورت الأهالي عددًا من هؤلاء الرجال، الذين أكدوا أن جميع الأديان ترفض العنف وتأمر بالسلام.
قال الأنبا “مطران بولس مطر”، مطران بيروت، إن مؤتمر السلام العالمي هو تكملة للمؤتمرين السابقين الذي عقد أوله فى 2014 وكان بعنوان “التصدي للإرهاب الذي ليس من الإسلام فى شيء”، والثاني فى فبراير 2017 وحمل عنوان “المواطنة والمساواة بين الناس جميعًا” وعن حرية الأديان، فإذا كافحنا الإرهاب ووضعنا المساواة على أرض الواقع يأتي السلام كثمرة حقيقية لهذا الموقفين، فضلاً عن كونه يرد على أحداث مؤسفة تسيء لكل الأديان، مؤكداً أن المؤتمر هو فى قلب التفكير المستمر دائماً عند الدكتور أحمد الطيب، “شيخ الأزهر”، كونه رجلاً يؤمن بالسلام ويعمل له ويؤمن أيضا بالإسلام ودوره فى تحقيق السلام ورفض العدوان، فنحن نؤيده ونشد على يديه ونتمنى أن يوفق الأزهر، موضحاً أن شيخ الأزهر يعلم الدين جيداً ولا يتطرأ لأي أحداث سياسية، موضحاً أن دين الإسلام منذ أن أتى لا يأتي بشيء جديد غير السلام والمحبة.
زيارة تاريخية
ومن جانبه قال الأب “رفيق جريش” المتحدث باسم الكنيسة الكاثوليكية فى مصر، إن زيارة البابا فرانسيس الثاني لمصر، زيارة تاريخية شجاعة جاءت فى توقيت يتناسب مع الإحداث التي شهدتها مصر فى الآونة الأخيرة، لأن دور رجال الدين دائمًا معرفة الناس بصحيح الأديان وتصحيح المفاهيم المغلوطة، مؤكداً أن زيارته لمصر سوف يرسل من خلالها رسالة تعزية وسلام وأمل لشعب مصر وللعالم كله، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدت عدة أعمال إرهابية استهدفت مسيحيو مصر.
وأضاف، أن الأعمال الإرهابية الأخيرة التي طالت عدد من كنائس مصر، تؤكد مؤامرة تفريغ الشرق الأوسط من المسيحيين، وهو المخطط الذي بدأ منذ الحرب اللبنانية وتقسيم السودان والعراق، وما يحدث فى وطنطا سببه أن مصر أكبر دولة إسلامية يوجد بها مسيحيون؛ ولذلك فإن استهدافهم بات مطمعًا الجماعات المتطرفة، التي تريد توجيه ضربة لوحدة المصريين، مما يؤثر على التعايش السلمي والمودة بينهم.
زعزعة السلام
وفى السياق ذاته أشار الأنبا “الارشمندريت دمسكينوس الكعدة”، راعي كنيسة رؤساء الملائكة للروم الأرثوذكس بالإسكندرية، إلى أن الخطاب المتطرف مرفوض، فى كل الأديان؛ والممارسات الخاطئة لا تعبر عن حقيقة ونقاء تلك الأديان التي تشترك فى رسالة محب وسلام واختلاف وتعايش مهما كانت المعتقدات، وتعزيز مفهوم المواطنة فى مصر عندما ندرك أن فرق الدين ليس له تأثير سلبي بقدر ما هو ايجابي لأن الخلاف لا يمنع أننا مصريون نعيش على أرض ووطن واحد، لافتاً الى أن استهداف الكنائس هي على صعيد استهداف للدين الآخر الذي ينظر إليه الإرهابيين بأنه خلاف وكفر، والبعد الآخر هو زعزعة اللحمة والسلام الذي عليه المصريون، موضحاً أن دور صناع القرار الحفاظ على الوحدة الوطنية وتعزيز السلام وذلك بإظهاره للعالم أنه خلاف ما عليه المصريون، وعن دور “بيت العائلة” فى حل أزمات الفتن الطائفية، قال “الارشمندريت” هو خطوة أولي تجاه اظهار وحدة الأديان فجميعنا نؤمن بإله واحد إله السلام والمحبة، ولسنا أمام ظاهرة “دين وفوبيا” بقدر ما هنالك محاولة من البعض الترويج لها.
الثقافة الإنسانية
بينما قال “الارشمندريت كابريال ساركسيان” نائب المطران بكنيسة الأرمن، من طائفة الأرمن الارثوذكس بمصر، أننا نشكر الرب الذي أعطانا الفرصة لكي نجتمع فيها مع الإخوة لبحث سبل الطريق الجديد لاستمرار الحياة الإنسانية على الأرض، مؤكداً أننا نرى مشاكل إنسانية مستمرة منذ البداية العهد حتى الآن، ولكن الحظ أسعدنا بوجود طرقًا جديدة لتجديد العلاقات الأخوية مع المسلمين وغيرهم، وكما نسمع أيضًا كلمات الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر لكي نعيش فى سلام على الأرض، ويجب أن نقدر جهوده فى محاربة التطرف والغلو، وإننا نقدر دور الأزهر فى محوره لكي نبحث عن الطرق التي تؤدي إلى السلام العالمي الشامل واستمرار الحياة الإنسانية.
ولذلك فيجب على كل فرد أن يدرس فى البيت بجانب المدارس والجامعات معنى “الثقافة الإنسانية”، لكي نقدر أولا الثقافة والحضارة الإنسانية، ونشعر أيضًا بالحياة الأخوية والمسئولية الكبرى، وكل فرد من أي دولة فى العالم يجب أن يفهم ويشعر بالمسئولية الأخوية والإنسانية، لكي نقف ضد الإرهاب، مشيراً إلى أن الكنائس المسيحية لديهم الدور المحوري لكي نوصل السلام للعالم، فى توعية المسيحيين بالوحدة الوطنية مثل الأزهر الشريف.
ضغوط سياسية على الأزهر
وفى السياق ذاته، أشار عدد من مسلمي العالم الإسلامي بدور الأزهر فى نشر الثقافة الإسلامية، والتعاون بين البلدين، وقال “غسان الحلبي” مستشار مشيخة عقل الموحدين الدروز فى لبنان، إن لبنان مرت بمراحل عصيبة خلال حروب متتالية، واللبنانيون يحفظون فى ذاكرتهم قسوة هذه الحرب، ولذلك اليوم الأحزاب والقوى السياسية والطائفية كلها تتجنب هذا، ولكن مكافحة الإرهاب حجمت من قبل الجيش اللبناني لقوته، ولهذا فالإرهاب محصور.
موضحاً، أنه لا يوجد فى لبنان مثل ما يسمي بالاضطهاد الديني، القادة الروحانيون المسلمون على تواصل دائم مع القادة المسيحيين، ولديهم ثوابت بالبيانات منذ الحرب؛ وتقوم على الوفاق والعيش المشترك، فنحن لدينا ثمرة جيدة ويجب الحفاظ عليها، ومؤكداً أنه بالرغم من كل هذه الشوائب والأخطار يوجد حرص للحفاظ على روح التعاون بين كل الأديان والعيش المشترك بينهم.
وعن مؤتمر السلام أكد “غسان الحلبي” أن توقيت المؤتمر يعد مناسبًا نظراً لما يمر به العالمان العربي والغربي من هجمات متطرفة باسم الدين، مشيراً إلى أن الإنسانية اليوم بحاجة إلى بناء السلام، والتصدي للعنف وأخطار الحروب وتزعزع الميزان الدولي، فضلاً عن كونه يلقي كلمات فى حشد شامل بالديانات والدول، ولذلك فهي تُعد “رسائل ضميرية”. فالصوت الصارخ هو أن العالم بحاجة إلى المُنادين بالسلام.. وأشار إلى أن المؤسسات الدينية فى مصر لها دور عظيم فى نشر وتصحيح المفاهيم المغلوطة، ولكننا نرى ضغوطًا سياسية على الأزهر لتحجيم دوره البارز من خلال الهجمات الشرسة الذي نتلقاها من وسائل الاتصال المختلفة، فقد عقد مؤتمر بدار الفتوى فى لبنان منذ عشرة أيام، وحضره الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، ووكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، ومفتي الأردن، تحدثوا فيه عن شبكات التواصل الاجتماعي الرصد الدائم لتوجه المنادين بالعنف والتوجه لعقول الشباب، ويجب أن يخاب الشباب بالوسائل التي يستخدمونها.
كلمات تاريخية
طالبت الدكتورة “منى مكرم عبيد” أستاذ العلوم السياسية فى الأكاديمية العربية للتكنولوجيا والعلوم والنقل البحري، بأن تعمل مؤسسات الدولة والأزهر على تنفيذ كل ما ورد فى كلمة شيخ الأزهر التي وصفتها بـ”التاريخية”، مشيرة إلى أن المجتمع أصبح يعي التحديات التي تواجه العالم العربي كافة ومصر خاصة.
وأكدت “أستاذ العلوم السياسية”، أنها ضد الهجوم على الأزهر وشيخه، مشددة على أن تلك المؤسسة تعد أيقونة ومن يهاجمها كأنه يهدم الدولة دون وعي أو علم، موضحة أنها تقدر الإمام الأكبر الذي وصفته بالرجل المستنير المنفتح على الثقافات الأخرى، وصاحب الريادة فى تجربة بيت العائلة الذي يضم مفكرين وسياسيين، بما يغذي الحوار ويؤكد أن الاختلاف ليس جريمة.
وأضافت، أن مصر بحاجة للعمل الذي يكون مكملاً لمثل تلك المؤتمرات التي ينظمها الأزهر ويفتح حوارًا مع علماء وحكماء العالم، فلابد من وضع آليات ومقترحات لمكافحة الإرهاب فكريًا، سياسيًا، ثقافيًا واجتماعيًا وليس أمنيًا فقط.
التعاون مستمر
فى حين، قالت “أمل القبيسي” رئيس المجلس الوطنى الاتحادي بالإمارات، إن الامارات باعتبارها مضرب الأمثال فى التسامح والتعايش، تسعي من خلال مشاركتها فى المؤتمر العالمي الأول نحو السلام، إلى ترسيخ رسالتها نحو السلام الجميع، لافتة إلى المؤتمر الأول الذي أطلقه شيخ الأزهر، يؤكد أننا نخطو نحو مستقبل ملئ بالتفاؤل والسلام، عن طريق مشاركة هؤلاء الصفوة من رجال الدين الإسلامي والمسيحي من أجل وضع تصور.
وتابعت “ القبيسي”، أن الأديان تحض على السلام والتعاون والاتحاد، وأن الانطلاقة التي قام بها الأزهر حققت أهدافها من خلال الحوار والسلام والنضج الذي يتمتع به هؤلاء الرموز، مشيرة إلى أن تعزيز المواطنة يأتي من خلال تعزيز القيم الأساسية الإنسانية، ومن الولاء والانتماء للوطن الذي لا ينبع من الهوية الوطنية فحسب بل هو نابع من الهوية الوطنية أيضاً، مشددة أن يكون السلام دافعنا، والوطن هو الذي يسمو على كل الشعوب ويقدم لهم كل غال.
واختتم رئيس المجلس الإماراتي، بالتأكيد على أن هناك دافعاً مشتركاً للمؤتمر هو الحفاظ على السلام والحرص على مستقبل الأبناء، وأن دعوتنا للسلام تعلو فوق دعوات الظلام، مشددة نعقد آمالاً عريضة فى هؤلاء الرموز فى تجديد الخطاب الديني، مثنية على رسالة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، التي كانت واضحة وصريحة بأن الإرهاب والأجندات الضالة لا نربطها بأي دين، وأن أدياننا بعيدة كل البعد عما يحاول البعض وصمها به، ونرفض التدخل فى شئوننا.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy