شكشكة: الزعيم عاش هنا
أيا كان الرأى فى الزعيم الراحل جمال عبد الناصرالذى حلت مئوية ميلاده هذا العام، فلا جدال فى أنه حاز شعبية طاغية بين كل شعوب المنطقة مازالت مستمرة الى يومنا هذا، و أنه غير مسار التاريخ و أرغم الدول الاستعمارية على الانسحاب من كل الدول التى استعمرتها فى الشرق الأوسط و أفريقيا. و قد مرت سنوات طويلة شُغلت فيها مصر بقضاياها المصيرية و نسيت أن توثق بالمعلومة و الصورة كل الأماكن التى مر بها الزعيم، كما تفعل كل المدن الأوروبية و الأمريكية. فكثيرا ما توقفنا أثناء زياراتنا لتلك المدن أمام اللافتات التى تعلن عن أن فلان عاش هنا و لو لفترة مؤقتة، ثم نبذة عن تلك الشخصية و ما أدته لوطنها و للبشرية من جليل الأعمال. وأخيرا دشنت الوزيرة الهمامة الفنانة إيناس عبد الدايم مشروع «عاش هنا» الذى سينفذه الجهاز القومى للتنسيق الحضارى برئاسة المهندس محمد أبو سعدة.
ولا أشك أن اللجنة المكلفة بتنفيذ المشروع سوف تبدأ بتطبيق المشروع على الأماكن التى عاش بها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر و هى كثيرة بحكم ظروف التشتت التى عانى منها فى طفولته. فقد تنقل ناصر فى طفولته بين العديد من المدارس فى شتى المراحل، ولم يكن يستقر طويلا بأى منها، و كما تقول سيرته الذاتية أنه ولد بالمنزل رقم ١٨ شارع قنوات فى حي باكوس الشعبي بالإسكندرية فى ١٥ يناير ١٩١٨، و كانت مدرسته الأولى هى روضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم انتقل الى المدرسة الابتدائية بالخطاطبه فى عام ١٩٢٣ثم دخل مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة فى عام ١٩٢٥، وفى صيف ١٩٢٨ أرسله والده عند جده لوالدته ليلتحق بمدرسة العطارين بالإسكندرية ولكنه سرعان ماعاد فى عام ١٩٢٩الى القاهرة كى يلتحق بالقسم الداخلي فى مدرسة حلوان الثانوية، غير أنه قضى به عاماً واحداً، ثم نُقل فى العام التالي – ١٩٣٠ – إلى مدرسة رأس التين الثانوية بالإسكندرية بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البوسطة هناك ! و فى هذه المدرسة، كما حكى جمال فى سيرته الذاتية تكون وجدانه. ومن أهم الأماكن التى مر بها الزعيم و ترك أثرا لا يمحى ميدان المنشية بالإسكندرية حين شارك زعيم الأمة وهو شاب صغير ( 12 سنة )فى المظاهرات ضد السلطة الغاشمة عام ١٩٣٠، و ذلك عندما استصدرت وزارة إسماعيل صدقي مرسوماً ملكياً بإلغاء دستور ١٩٢٣. كان جمال يعبر ميدان المنشية فى الإسكندرية حين وجد اشتباكاً بين مظاهرة لبعض التلاميذ وبين قوات من البوليس فانضم على الفور إلى المتظاهرين، دون أن يعرف سبب المظاهرة وكما يحكى « لقد رأيت أفراداً من الجماهير فى صدام مع السلطة، واتخذت موقفى دون تردد فى الجانب المعادى للسلطة « و هتف معهم باسم الحرية والكرامة، وباسم مصر بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور، و أصيب بجرح من عصا من عصى البوليس وسقط مدرجا بدمائه وتم القبض عليه ضمن المتظاهرين و فى قسم البوليس عرف أن المظاهرة نظمتها جماعة «مصر الفتاة». وهكذا تأثر الطالب جمال بحالة الغليان التي كانت تعانى منها مصر و يقول «دخلت السجن تلميذاً متحمساً، وخرجت منه مشحوناً بطاقة من الغضب» وتحول من متظاهر إلى ثائر ثم الى زعيم،، وبعد أن أصبح رئيسا للدولة تآمر عليه الخونة و حاولوا اغتياله فى نفس المكان أثناء القائه خطاب فى ٢٦/١٠/١٩٥٤.

التعليقات متوقفه