ماجدة موريس تكتب:من أحب الثاني أكثر سمورة أم الجمهور؟
من أحب الثاني أكثر سمورة أم الجمهور؟
ماجدة موريس
خطف سمير غانم الأضواء من كل الأحداث هذا الأسبوع برحيله وكأنه فاجأنا مع علمنا أنه في المستشفي وحالته صعبة، هل كان وجوده الفني الطويل الممتد في حياتنا أكبر من أن نصدق رحيله؟ أم وجوده المرئي حتي الرحيل من خلال إعلان عن شركة اتصالات قدمه مع ابنته إيمي؟ وهل من الممكن أن يستدعي الموت- في زمن الكورونا الصعب- كل هذه المشاعر المتدفقة تجاه أي أنسان، مهما كان دوره ؟مع توالي رحيل الأحباء والأقرباء في كل ساعة وتحول صفحات التواصل الاجتماعي الي ساحات للتأبين والعزاء؟ الحقيقة أن سمير غانم أدهشنا برحيله بقدر ما أدهشنا بوجوده، بل إن رحيله أعاد لنا اكتشاف وجوده، ومدى إشعاعه لمدة تزيد على النصف قرن، وربما أثار دهشتنا أكثر ما أعدنا تذكره عن ملامحه الفنية، وإلى أي درجة اختلفت عن غيره من أهل الفن، وكيف امتزجت مع ملامح شخصية وإنسانية في سبيكة غير معتادة، بل فلنقل نادرة في هذا الزمان تحديدا، وبالطبع فإن مدخلنا هنا للتعامل معه كان الفن، لكنه ليس معزولا عن الإنسانية، خاصة أن العاملين به هم تحت حراسة ومتابعة دائمة من المعجبين والمتطفلين، وكتائب السوشيال ميديا ونشطاء التريند، وسمير غانم لم يكن فنانا كبيرا وقديرا فقط، وانما كان رأس مؤسسة فنية مهمة تضم زوجته الفنانة الممثلة القديرة دلال عبدالعزيز، وابنتاهما دنيا الممثلة والمغنية الرائعة، وشقيقتها إيمي، فنانة الكوميدياالصاعدة، وكلتاهما لديها الموهبة لفن الاستعراض مثل الأب، تقدمانه حين يحتاجه العمل، بينما كان الأمر مختلفا معه، فقد بدأ بفن الاستعراض مع كوميديا الفارس من خلال أول عمل في تاريخه كفنان في نهاية الخمسينيات من الألفية السابقة، ومع «ثلاثي اضواء المسرح» الفرقة التي كونها مع چورچ سيدهم والضيف أحمد وضع بصمته وصورته الأولي كشاب محب للفن، ويمارسه بما يمتلكه من قدرات ومع اعتزازه بشكله الطبيعي، وصلعته، ونظارته، بدون تجميل.
رجل الشو الاول
هل كانت مسيرة سمير غانم ستتغير لو لم يجد مساحة لتقديم الاستعراض ويلمع فيها في بدايته؟ وهل كان ممكنا أن يتحول إلى نجم الاستعراض الأول في مصر لو توافرت امكانيات هذا؟ أنه مع المبدع محمود رضا فقط هما النجمان اللذان قدما بطولات تعتمد علي الاستعراض في التليفزيون والسينما، في عز الابداع التليفزيوني لم يخف سمير غانم من المقارنة بنيللي نجمة الاستعراض والفوازير، فيقدم فوازير «فطوطة» ويسبح ككائن خيالي كأنه قادم من عالم ديزني وهو يرقص ويغني ويواجه نفسه، بحجمه الطبيعي، ، وفي حلقات «سمورة» يتزايد ألقه وشغبه الجميل معبرا عن فرحة بلا حدود من خلال أداء مرح وشديد الجاذبية لكل الأعمار ومع نهاية زمن الاستعراض في التليفزيون المصري ينتقل غانم الى الأداء فقط، والكوميديا بالطبع، ومن خلال لزمات، او ابتكارات أدائية تخصه وحده، سواء في اسلوب تلقي حركة الغير، او التفاعل مع الحدث والحوار، لنري ردا فعلا مختلفا، ويخصه هو للدرجة التي دفعتنا كجمهور للشغف بما يقوله، وما يتلقاه، ومن هنا زادت علاقته بنا، وتراكمت، وبدت كأنها معرفة قديمة ومتينة، خاصة مع إعادة عرض مسرحياته علي الشاشات الصغيرة مرارا، وللدرجة التي أصبح بعضها وكأنه جزء من مفردات الحياة لإقبالنا عليها بلا ملل مثل «المتزوجون»، التي حفظناها ومثل «موسيقى في الحي الشرقي» و«أهلا يا دكتور»، لكننا لم نتوقف عن الشغف بها هل كنا نحتاج هذه الأعمال من اجل البسمة فقط ؟ ام العشرة ؟ أم المودة لصاحبها؟
وساعة الجد يمكنك البكاء
في العقد الأخير أصبح سمورة داعما لابنتيه فنيا، فهو أب في الحقيقة، وعلى الشاشة، وهو ما كان يثير دهشة البعض من جمهوره، ومنهم من قال لي انه يري العكس، فهو ينصرف لمتابعته اكثر من دنيا وإيمي، وأظن انه كان يعيش فنه كما يعيش حياته، يدعم الموهوبين الجدد، وبينهم ابنتاه، ويرحب بكل عمل يضعه معهم بلا تكبر، ويجرب الجديد مع العمر الكبير وهو ما حدث منذ سنوات في مسلسل ليسرا بعنوان «شربات لوز» قام فيه بدور صاحب أتيليه للأزياء يرفض سلوكيات أشقائه تجاه فتاة عملت معه فيقف بجانبها ويدعمها باقتدار وبشكل يدفعك للدهشة من بعده الطويل عن التراچيديا مع قدراته التعبيرية الهائلة، لكنه اختار مبكرا، وفضل ان يكون صانع البسمة، وليس الدمعة، وهو ما وصل للملايين من محبيه، وأبنائهم فصنعوا له هذا الوداع الاسطوري، وداعا سمير غانم.

التعليقات متوقفه