منتدى خالد محيي الدين يناقش ماذا يحدث في تونس :  ثروت الخرباوي: خلاف داخل حركة النهضة ..وفتح ملفات الاغتيالات والفساد

273

منتدى خالد محيي الدين يناقش ماذا يحدث في تونس
ثروت الخرباوي: خلاف داخل حركة النهضة ..وفتح ملفات الاغتيالات والفساد

قطر اقترحت خروج الغنوشي من تونس بحجة أنه مريض.. ورفض الرئيس التونسى

أشرف أبو الهول: الغنوشي ديكتاتور.. وخطوات قيس سعيد القادمة حاسمة للصراع
كتب : أحمد مجدي
كشف ثروت الخرباوي، الخبير في شئون الجماعات الإسلامية، عن بدايات دخول الإخوان لتونس عبر راشد الغنوشى،مشيرا إلى أن الغنوشي درس علوم الدين وأخذ شهادة متوسطة، ثم ذهب إلى جامعة الزيتونة، وحصل على منحة من مصر عام 1964 للدراسة في مصر، واختار كلية الزراعة بجامعة القاهرة، ثم عاد الى تونس وهو مؤمنًا بالقومية العربية ومشروع جمال عبد الناصر، لكن خلال تواجده في مصر بدأ في التعرف على جماعة الإخوان، وسمع أنهم دخلوا في صراع مع عبد الناصر، وبدأ التقرب من بعض الأصدقاء المتعاطفين مع جماعة الإخوان، وعاد إلى تونس قبل أن يكمل منحته الدراسية في مصر، استطاع أن يحصل على منحة اخرى لدراسة الفلسفة في سوريا، وبدأ في قراءة كتب سيد قطب وحفظ كتاب معالم في الطريق، واعتبره دستورا. جاء ذلك خلال ندوة منتدى خالد محيي الدين بعنوان ” ماذا يحدث في تونس”.
وأكمل “الخرباوي” أن الغنوشي أثناء تواجده في فرنسا تعرف على بعض الطلبة ومارس نشاطًا داعيًا إلى جماعة الإخوان حتى قبل انضمامه لها، وهناك تقابل مع المحامي عبد الفتاح مورو، وعندما عاد إلى تونس اتفق الاثنان على إنشاء حركة على غرار الإخوان عام1972 .
خلاف مع بورقيبة
وأضاف “الخرباوي” إن الإخوان كانوا دائمًا في خلافات مع الحبيب بورقيبة والذي حبسهم ثم تصالح معهم ثم حبسهم مرة أخرى ثم خرجوا فهرب عبد الفتاح مورو إلى السعودية، والغنوشي الى لندن ليعيش هناك 20 عاما ثم يعود إلى تونس ولكنه كان يمتلك حركة النهضة، ثم دخلت الحركة الانتخابات تحت ذريعة التعاطف الشعبي وهي خديعة يخدع بها دائمًا العامة من الناس، فنجحوا بـ 89 عضو برلمان وعدد من الوزراء، ورئيس وزراء تابع لهم، وتعرضت تونس خلال فترتهم لأزمات اقتصادية طاحنة، واستبدل فساد بفساد، بل أن الفساد الذي حدث على يدهم كان أكثر وطأة، وزادت البطالة، لذلك قال قيس سعيد إنه كان يحسن الظن في هذه الجماعة ولكنه رأى التناقض بين الأقوال والأفعال، وهو يجهز لذلك منذ فترة وبدأ في إجراء تحقيق يشرف عليه بنفسه في قضية اغتيال شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، واتضح له أن من قام بذلك شخص اسمه مصطفى خضر وهو مقرب من راشد الغنوشي، ولاحظ الرئيس أن النيابة كانت تتأخر ولديها ملفات تخفيها عن بلاغات مقدمة عن فساد ضد حركة النهضة وجرائم من ابنة الغنوشي وزوج بنته، وثروة تزايدت عند الغنوشي لتصل الى مليار دولار.
الدستور والنهضة
وأضاف “الخرباوي” أن قيس سعيد استشهد بالدستور قائلًا: “انتم كتبتم هذا الدستور وانا سأقوم بتنفيذه من خلال المادة 80، والتي نصت على أن للرئيس أن يتخذ ما يراه من إجراءات في حال تهدد البلاد، وهو ما فعله الرئيس مع بعض الخطوات الحاسمة لمواجهة ما فعلته حركة النهضة من فساد، وأضاف أن أحد كبار الإعلاميين في تونس أخبره بشكل شخصي، أن الأمير تميم اتصل بالرئيس قيس سعيد، وطلب التدخل في حل الأزمة فقال له الرئيس ماذا تقترح فطلب تميم أن يخرج راشد الغنوشي من تونس بحجة أنه مريض فرفض قيس سعيد، والان نثق في الرئيس التونسي، فالمسألة ليست خلافا دينيا مثلما تحاول حركة النهضة أن تصور للناس، وتواجه النهضة مشكلة أيضًا ان داخل الحركة هناك خلافات قوية مثلما حدث في حركة الإخوان بمصر، ووصل الأمر الى أن عبد الفتاح مورو، الرجل الثاني في الحركة كان قد تقدم باستقالته منذ أشهر واتهم رشاد الغنوشي بالفساد وقال عنه انه مستبد، ولا يريد تداول السلطة، وامتنع عن المؤتمر العام لحزب النهضة.
مكتب الإرشاد الدولى
وأصبح الغنوشي اعتبارًا من عام ٢٠٠٩ عضوًا بمكتب الإرشاد الدولى، وشخصية مؤثرة من شخصياتها، وقبلها كان قد أصبح مؤسسًا فى الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين التابع للإخوان، ونائبًا لرئيسه القرضاوى، ثم أسس التنظيم الدولى منذ أربعة أعوام لجنة أطلق عليها «لجنة الحكماء» أصبح الغنوشى عضوًا رئيسًيا فيها، ومن مهام هذه اللجنة حل منازعات الإخوان فى بلاد العالم التى تنشأ بينهم.
الامبراطوريات القديمة
ومن جانبه قال الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، مدير تحرير جريدة الأهرام، في الوقت التي استقلت فيه تونس عام 1956 كانت المنطقة تموج بالحركة القومية العربية، التي أطلقها الرئيس جمال عبد الناصر، وتيار محافظ والتي كانت تشكله المملكة العربية السعودية، وشمال المتوسط كان هناك أوروبا، والتي استقلت تونس رغمًا عنها، فلولا الحرب العالمية الثانية، ولولا القوى العظمى القديمة بريطانيا وفرنسا لم يكن من الممكن أن تستقل دول المغرب العربي، ولما دار الصراع بين الكتلة الشرقية والولايات المتحدة، فكان الطرفان يتسابقان في إعادة رسم خرائط الامبراطوريات القديمة، وعندما جاء بورقيبة لتونس كانت الأوضاع صعبة، ولا تستطيع أن تنقسم لأنه إذا واكبت التيار القومي مع الجزائر، فالجزائر ستبلعها، والتيار القومي الجزائري مختلف عن مصر، الجزائريون لهم تركيبات مختلفة، ولم تستطع تونس أيضًا أن تمشي في ركب الدول المحافظة فاختارت طريقا مختلفا، وهو أن تونس تكون مستقلة عن أي شيء، وهي لا تملك البترول والغاز، ولكنها استطاعت في سنوات قليلة أن يكون دخل المواطن فيها من أعلى دخول الدول العربية غير النفطية، من خلال السياحة والخدمات والزراعة والصناعات التحويلية للقمح والزيتون والشعير، وشكلت اقتصادا خاصا بها، وارتفع الدخل القومي، وأصبح هناك قدر من الاستقلال السياسي، وجنبها بورقيبة الموجات المتواجدة في الوطن العربي من القومية، أو الاسلامية، ولكن في التسعينات بدأت محاولات تفتيت الدول الكبرى لشمال افريقيا، مثل الجزائر وليبيا، لأن موقعها هام، وأصبحوا يشكلون خطرا على الغرب، فتلك الدول كان لها دول في الحرب العالمية الثانية، وكان لازم يكون حصان طروادة للدخول لدول الشمال العربي، وكان ذلك الحصان في تونس هو حركة النهضة.
التيار الإسلامى
وأضاف “أبو الهول” أن تونس كانت شريكة للاتحاد الأوروبي، فلا يوجد جمارك والأسواق مفتوحة، والسياحة تتحرك بحرية، ولكن القوى التي تدير العالم تريد إعادة رسم الخريطة، فأطلقت التيار الإسلامي من تونس استعدادًا للدخول في دول شمال إفريقيا كلها، والحدود بين تونس وليبيا والجزائر شبه مفتوحة، وكانت هناك تيارات أكثر تطرفًا تتحرك بين هذه الدول، وهنا أيضًا لا نفهم إلى الآن كيف لتونس وهي كما قلنا كانت من أعلى الدول العربية غير النفطية دخلًا أن يحدث بها مشكلة الفقر، ثم إحراق الشاب نفسه وانطلاق الثورة بها، وفي رأيي أنه كان أمرا مخططا منذ البداية من أجل جر باقي الدول مثل ليبيا والجزائر ومصر، وهو ما حدث، وهي تلك اللحظة التي استطاع فيها الإخوان أن يصلوا الى الحكم في تونس، لكن التوانسة لديهم إرث من المدنية والتفتح فبدأوا المقاومة، وهو ما ادى إلى انتخاب الباجي قايد السبسي، وذلك لأنه كان لديه موقف وعمل مع بورقيبة، ومن هنا بدأت محاولات عودة تونس لمفهوم الدولة المدنية بعد أن انتشرت حركة النهضة في مؤسسات الدولة.
نداء تونس
وأكمل “أبو الهول” أن حزب نداء تونس والذي كان تكتلا شكله السبسي، حاول مساندة الرئيس لإعادة مدنية الدولة،لكن حركة النهضة استطاعت اختراقه وتفتيته، وانتهت المحاولة بموت الباجي قايد السبسي، وبدأت مرحلة أخرى من الإخوان للسيطرة، فأخذوا أكبر عدد من الأصوات لكنهم لم يسيطروا على البرلمان، فتلاعبوا بالأحزاب الاخرى، وحاولوا السيطرة على مؤسسات الدولة.
واستطرد مدير تحرير جريدة الأهرام، أن الرئيس قيس سعيد عندما جاء كرئيس لم يكن له حزب يسانده، ومن الواضح أن اختيار الشعب التونسي له كان مثلما حدث مع السبسي وهو شخصية تستطيع أن تجمع، فكان اختيارهم رئيسا من خارج المنظومة الحزبية، وخاض الرئيس الكثير من التفاوض مع الغنوشي وحركة النهضة لحل المشكلات بشكل سلمي، لكن الغنوشي بطبعه ديكتاتور، ولم يريد أن تصل الأمور لحل، بل وعمل ضد قيس سعيد، وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء كان من اختيار الرئيس إلا أن حركة النهضة استطاعت أن تسيطر على هشام المشيشي رئيس الوزراء وتجعله يعمل ضد الرئيس، والشعب التونسي دفع ثمن هذا الصراع، وهو شعب يدرك أن وضعه صعب جدًا بسبب الصراعات الداخلية وأيضا ما يحدث حوله في المنطقة، والاقتصاد الذي كان قائما على السياحة تدمر، وحتى الزراعة انهارت وبدأ الشعب يعاني بشكل لم يكن يتخيله في حياته، وتحركات الرئيس كانت مسنودة من الشعب، ولكنها كانت ايضًا تحمل قدرا من الجرأة ،فحركة النهضة كان من الممكن ان تفتعل حركة ارتدادية ضده ويسجن ولكنه أخذ المبادرة وتحمل المسئولية.
وتونس دولة متفردة موجودة في منطقة صراعات ويجب أن يكون لها نظام تعيش به، ولا يجب أن يحكمها تيار ديني وإلا ستنهار، وأخطاء حركة النهضة هي التي مكنت الرئيس أن يسيطر عليها بعد أن انكشفت للشعب، وفي تصوري أن الخطوات القادمة لقيس سعيد ستكون أهم من التي سبقتها، لأنه إذا اكتفى بتعليق البرلمان 30 يوما ويعود مرة أخرى سيعود الاخوان للارتداد عليه وهو أمر خطير، وبالتالي الأيام القادمة ستكون مهمة وذلك لمواجهة الفساد والذي يجب أن يتم التحرك فيها بشكل أكبر، والأهم أن يرى الشعب أن من تورطوا في الإرهاب وقتلوا البراهمي وشكري بلعيد يقدمون للمحاكمة، ويرون رئيس وزراء له خلفية اقتصادية يبدأ في العمل على إنقاذ تونس، وحسب معلوماتي أن هناك شبابا في تونس يجمعون توقيعات باسم تمرد تونس من أجل حل البرلمان نهائيًا، وإذا حدث ذلك ستخسر كثيرًا حركة النهضة، وتنقسم من داخلها، ولكن إذا تباطئ الرئيس في قراراته ولم ينه هذا الأمر بالشكل الملائم ستحدث ردة كبيرة ستكون خطرا على تونس.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy