تلقيت دعوة كريمة من خريجي الدفعة ٤٧ الكلية الحربية عام ١٩٦٣ خريجي فبراير عام ١٩٦٥، كانت الدعوة الكريمة لإفطار رمضان والحديث عن “سد النهضة الاثيوبى”، وهو شرف كبير لي لا يضاهيه شرف أن أكون في صحبة هؤلاء القادة العظام، الذين شاركوا فى حروب اليمن و يونيو ٦٧ و ٦ أكتوبر ٧٣ الموافق للعاشر من رمضان.
لك أن تتخيل عزيزى القارئ و أنت مع هذه الصحبة الجميلة التى تمتلك من الخبرات و من الذكريات الخاصة بهم وزملائهم من الدفعة ٤٧ والدفعات السابقة من قادتهم، وغيرهم من الدفعات اللاحقة و الجنود و الذين استشهدوا فى سبيل مصر الوطن، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً.
الدفعة ٤٧ يُعدُّون بالمئات، وما تبقى منهم على قيد الحياة حتى الآن، بضع عشرات من الأبطال أطال الله في أعمارهم.
جمال الدفعة ٤٧ الكلية الحربية ١٩٦٣ خريجي فبراير ١٩٦٥.
لك أن تتخيل و أنا فى صحبة هذه الدفعة الجميلة ٤٧ التى التحقت بالكلية الحربية عام ١٩٦٣وتخرجت في فبراير ١٩٦٥، تذكرت على الفور أنني كنت تلميذاً فى المرحلة الابتدائية في تلك الأعوام، وعلى الرغم من ذلك شعرت فى صحبتهم بالرقي و التواضع ودماثة الخلق والهدوء النفسي والطمأنينة، و لم أشعر بالرهبة لأنني سأحدثهم في موضوع لا يشغل بالهم فقط، بل يشغل بال كل من العامة والخاصة في مصر والسودان كدولتين لمصب نهر النيل، و للعديد من الأصدقاء و الدول الصديقة وغير الصديقة بالعالم.
بوليتيكا سد النهضة
شاءت الأقدار أني كنتُ رئيساً لقطاع مياه النيل – بوزارة الموارد المائية والري – المسئول الرئيسى عن إدارة المحور الخارجي للسياسة المائية المصرية، خلال الفترة ٢٠٠٣ وحتى ٤ إبريل ٢٠١١ ، عندما خرجت جحافل جماعة الإخوان الإرهابية من جحورها، وبدأت في إخراج أعضائها والموالين لها من الخلايا النائمة وتمكينهم من مفاصل مؤسسات الدولة المصرية ومنها قطاع مياه النيل، تحت دعاوى ضخ دماء جديدة، وأن التغيير سنة من سنن الحياة بعد ثورة ٢٥ يناير، التي اغتصبوها من شباب الثورة وحولوها إلى لعنة من اللعنات.
كنت دائماً أنوي كتابة مذكراتي عن سد النهضة، وبعد ضغوط من الأصدقاء انتهيت من كتابة مؤلف تحت عنوان: “بوليتيكا سد النهضة” – “مصر و دول حوض نهر النيل والعالم”، الذي تم نشره في مارس ٢٠١٧.
تجديد الخطاب المائي:
كانت فرصة عظيمة أن يكون محتوى كتابي أشبه بِتحقيق يجريه معي الأصدقاء حول شهادتي عن سد النهضة الأثيوبي، وكذا اجتهاداتي في الإجابة حول تساؤلاتهم عن السياسات المائية في مصر، وطلبهم مني ومن واقع العلم والخبرة اقتراح عناصر جديدة لسياسة مائية تناسب العصر، وتتوافق مع المعطيات والتَّغيرات والمتغيرات الجديدة، الحادثة في مصر ودول حوض النيل والعالم، وبمعنى آخر تجديداً للخطاب المائي المتداول، والذي عفى عليه الزمن.
لم أتردد فى إهداء نسخة من المؤلف إلى كل واحد من القادة العظام ممن دعوني على مائدة إفطار الدفعة ٤٧ ، لقناعتي بأنهم أيضاً فى أمس الحاجة لاستدعاء ذكريات البطولة والتضحيات من أجل مصر الوطن.
(لمن يريد نسخة إليكترونية إهداء من المؤلف عليه الضغط على الرابط في نهاية المقال:)
تساؤلات حول سد النهضة على مائدة الرحمن:
لك أن تتخيل عزيزي القارئ كمَّ التساؤلات التي تم إثارتها من قبل بعض من قادة مصر العظام قبل وأثناء وبعد تناول طعام الإفطار، فى دار الأشغال العسكرية على الضفة الشرقية لنهر النيل، بِمرسى النهر الخالد ضاحية المعادي جنوب القاهرة.
بكل تأكيد لن أستطيع كتابة كل ما قيل، و لكنني سأكتفي بذكر عدد من رؤوس الموضوعات التى تم الحديث حولها ومنها:
الموقف الحالى لعمليات بناء سد النهضة، تاريخ بناء السدود بدول حوض النيل، الموقف المائى الحالى.
من الشخصيات التى تم ذكرها الزعيم جمال عبد الناصر، الرئيس أنور السادات، الرئيس حسني مبارك، حسين باشا سرى …….،
و من رؤساء الوزراء بِإثيوبيا: هيلا ماريام مَنجِستو، ميليس زيناوى، ديسالين، آبِى أحمد ……،
و من الدول روسيا، أمريكا، أنجلترا، الصين، الإمارات، السعودية، قطر، اسرائيل، اليمن، الكونغو، أوكرانيا ……،
و من مشروعات لتجديد الخطاب المائى إنشاء سد عالى جديد ببحيرة ناصر، شرايين جديدة للتنمية، استكمال مشروعات استقطاب فواقد المياه من مستنقعات أعالي النيل مثال قناة جونجلي، تحويلة مشار وقناتي بحر الغزال،…..
و غيرها و غيرها من الموضوعات مثل الجماعة الإرهابية و ثورتي ٢٥ يناير و ٣٠ يونيو……
كانت سعادتى غامرة، لأن العديد من الأسئلة والموضوعات المثارة كانت جزءً من تحقيق الأصدقاء معي في مؤلف “بوليتيكا سد النهضة”.
فيضانات نهر النيل و الجفاف بالقرن الأفريقي:
بما أننا جميعاً فى مطعم مرسى النهر الخالد و على ضفاف نهر النيل لم يخلُ الحديث عن فيضانات نهر النيل، حيث طمأنت الحاضرين بأن فيضانات الثلاث سنوات الماضية كانت عالية، و أن فيضان العام المائى الحالى ٢٠٢١ – ٢٠٢٢ كان أعلى فيضان فى قرن من الزمان، و الحمد لله فإن السعة الحية لبحيرة ناصر ممتلئة، و عندما نظرت لمنسوب المياه العالي فى النيل تذكرت كيف كنا ندير مياه فيضانات النيل العالية فى نهاية القرن العشرين وبدايات القرن الحالي، ومساحات محصول الأرز التى قاربت ٢ مليون فدان، عند هذا الحد قلت للحاضرين يجب علينا زراعة مساحة أرز كبيرة للتمكن من إعداد موائد الرحمن في رمضان العام القادم بإذن الله، فى ظل عدم التأكد من توفُّر القمح وارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية نتيجة الحرب الروسية الأمريكية و الغربية على الأراضي الاوكرانية.
على جانب آخر لم نتحدث عن موجة الجفاف التي ضربت القرن الأفريقي العامان الماضيان، و المستمرة حتى الآن في الصومال وشرق كينيا وشرق إثيوبيا بعيداً عن حوض النيل الأزرق غرب إثيوبيا.
الخلاصة :
العلاقة المتبادلة بين الماء و الغذاء و الطاقة و المناخ و المال و السلاح و النفوذ و الحرب و السلام، كانت مظلة الحديث على مائدة الرحمن التي لم تخلُ من صنوف الطعام، ومنها الخبز و الأرز اللذان نالا قسطاً وافياً من الأحاديث و ضرورة الإعداد لهما من الآن لِيكونا حاضرين على مائدة الرحمن لإفطار رمضان العام الهجري القادم الموافق للعام الميلادي ٢٠٢٣.
تم ختام المائدة والأحاديث بضرورة عقد أكثر من لقاء آخر، أتعشم من الله و كلي أمل أن أحظى بشرف الحديث مرة أخرى مع بعض من قادة مصر العظام، من الدفعة ٤٧ من الكلية الحربية لعام ١٩٦٣ خريجي فبراير ١٩٦٥.
****لتحميل والإطلاع على كتاب بوليتيكا سد النهضة يرجى الضغط على اسم الكاتب: عبد الفتاح مطاوع (1) الموجود هنا :

التعليقات متوقفه