ضد التيار
فلسطين فى قمة الجزائر
أمينة النقاش
أيام معدودة، وتنعقد فى الجزائر العاصمة للمرة الرابعة، الدورة الحادية والثلاثون للقمة العربية، بعد تأجيل دام ثلاثة أعوام، ليس فقط بسبب الجائحة، ولكن أيضا لأن الدولة المضيفة، كانت تسعى من أجل إتمام مشاورات، تضمن بها ألا تشبه هذه الدورة، سواها من الدورات الماضية ، التى تنتهى ببيان مكرر، يرضى جمع الأطراف، ويقول كل شىء، ولا يعنى شيئا.
هذه المرة أرادت الجزائر أن يصبح عنوان نجاح القمة، هو التوصل لمصالحات عربية – عربية اختارت لها الدولة الجزائرية عنوان ” لم أشمل “.
نجح الرئيس “عبد المجيد تبون “، فى اتمام لقاء بين حركتى فتح وحماس، لينضم الجهد الجزائرى إلى الجهود المصرية الساعية منذ سنوات، لإنهاء الانقسام الفلسطينى، الذى تعزز بإنقلاب حركة حماس على السلطة الوطنية الفلسطينية، كى تنفرد بحكم غزة .ويصبح هذا مع عوامل أخرى كثيرة، سببا رئيسيا فى أن أحدا لم يعد يعتبر فلسطين، قضية العرب المركزية، لا سيما بعد ثورات الربيع العربى الغامض، التى أضافت ملايين جددا من عرب سوريا وليبيا واليمن والسودان وتونس، إلى ملايين اللاجئين الفلسطينيين .
كانت القضية الفلسطينية السبب الرئيسى فى استدعاء سياسة القمم العربية.وكانت أولى دوراتها بدعوة من الملك فاروق فى مدينة أنشاص فى الشرقية، عام 1946، على عتبات صدور قرار التقسيم، بمشاركة قادة الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية . وكان من بين قرارات تلك القمة إعتبار القضية الفلسطينية قلب القضايا القومية، والتصدى للخطر الصهيونى، ليس فقط لتهديده لفلسطين ، بل لكل الدول العربية .وكذلك الدعوة لوقف الهجرة اليهودية والعمل على استقلال فلسطين، والدفاع عنها فى حالة الاعتداء عليها ، ومدها بالمال وبكل الوسائل الممكنة . والأهم من كل ماسبق اعتبار القمة السياسية العدوانية الموجهة من قبل الحكومتين الأمريكية والبريطانية تجاه فلسطين، عدوانا على الدول العربية . كان ذلك فى أعقاب انتهاء الحرب العالمية الثانية ، وفى مواجهة القوى الدولية المنتصرة فيها .
وأصدرت قمة القاهرة التى دعا إليها الرئيس جمال عبد الناصر عام 1964 قرارا بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة أحمد الشقيرى .وقررت قمة الرباط عام 1974 الاعتراف بالمنظمة الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطينى ، ويصادف فى شهر أكتوبر الجارى مرور 48 عاما ‘على صدور ذلك القرار.
كان بحث الخطر الصهيونى، وتصاعد حركة تهجير الفلسطينيين وحركة الاستيطان وسرقة المياه العربية، والتخلص من آثار هزيمة يونيو، هى محور اهتمام القمم العربية المتعاقبة. والآن تستعد الدورة الجديدة للقمة للإنعقاد فى الأول والثانى من نوفمبر، وقد جرت فى النهر مياه كثيرة ، همشت الاهتمام بالقضية الفلسطينية دوليا وعربيا . لكن المؤكد أن عدم التوصل لحل عادل يضمن للشعب الفلسطينى حقه فى إقامة دولة مستقلة على حدود يونيو 1967، سيظل مصدر الخطر الرئيسى على استقرار دول المنطقة بما فيها إسرائيل .
وعلى القادة العرب فى قمة الجزائر عدم تجاهل عدة حقائق بينها إدراك مخاطر الطبيعة العدوانية والعنصرية لدولة إسرائيل، والهدف النهائى الذى تسعى إاليه ، وقد عبر عنه بالمرستون رئيس الوزراء البريطانى منتصف القرن التاسع عشر، قبل وعد بلفور بنحو 77عاما، حين قال :ستكون فلسطين اليهودية سدا فى وجه أى محاولة شريرة لإنشاء دولة عربية ، تضم مصر والشام ، وتهدد مصالحنا من جديد . والمتأمل لسياسة إسرائيل منذ إنشائها ، سوف يدرك أنها تنفذ هذا المخطط بالقوة المسلحة وبالتشريعات العنصرية وبالاستيلاء على ثروات الفلسطينيين وتراثهم ، وبقتلهم وتهجيرهم واعتقال أبنائهم وحتى الأطفال منهم ، وشن حروب لا تتوقف على مدنهم .
هذا الواقع المرير يفرض على قمة الجزائر اتخاذ قرار ملزم هذه المرة، يضع كل أوراق الضغط التى باتت فى يد دولها ، لإحداث مصالحة وطنية فلسطينية حقيقية، تبدأ بحث الدول العربية التى تدعم حماس بالتوقف عن دعمها ، كى تعود إلى مواقعها حركة لا دويلة ، وأن تكون جزءا من منظمة التحرير لكى تسترجع القضية الفلسطينية وجودها المؤثر فى ساحات المؤسسات الدولية، بواجهة فلسطينية موحدة، هى السلطة الوطنية الفلسطينية . وبغير ذلك لن تبقى الأوضاع كما هى ، بل تزداد سوءا.
أمينة النقاش

التعليقات متوقفه