بعد محاولة اغتيال عمران خان..فوضى فى باكستان
دعمت واشنطن انقلابًا ناعمًا ضد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان, ثم منع النظام غير المنتخب خطاباته واتهمه بـالإرهاب وحظره من ممارسة السياسة. والآن, قد تكون محاولة اغتيال فاشلة له هي القشة التي تقصم ظهر البعير.خرج الباكستانيون إلى الشوارع احتجاجًا بالملايين خلال الأشهر القليلة الماضية. على الرغم من أن البلاد قد ابتليت بالفيضانات المروعة، إلا أن الزخم السياسي للتغيير الجذري لم يهدأ.
أدت محاولة اغتيال رئيس الوزراء السابق عمران خان في نوفمبر إلى وصول الأمور إلى نقطة تحول. اليوم، أصبحت شعبية خان كزعيم سياسي وشخصية عامة في ذروتها-وهي حقيقة يعترف بها حتى منتقدوه. قاد الجيش الانقلاب ومعه الفئات الأكثر ثراء ضد عمران خان, وبدعم سياسي من واشنطن، قاموا بعقد تصويت شعبي زائف لعزل الرئيس، بمساعدة مبالغ ضخمة من الأموال القادمة من داخل باكستان وخارجها لشراء أعضاء من حزب خان نفسه، حركة العدالة. لتشهد باكستان لاحقا موجة عزل للعديد من السياسيين المدنيين بشكل غير رسمي، لكن الجزء الأكبر من الناس العاديين كانوا غير مبالين إلى حد ما بمثل هذه المؤامرات النخبوية.
لكن رئيس الوزراء السابق أظهر تصميمًا شديدًا للاستمرار في المعركة، وهو الأمر الجديد في بلد تحتكر فيه الثروة والسلطة بشكل فاحش من قبل النخب المدنية والعسكرية التي تحتقر توجهات عمران خان.
من مدينة إلى أخرى، في جميع أنحاء البلاد، عقد خان مسيرات كبيرة, وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، في حرارة الصيف الحارقة وخلال الفيضانات المدمرة، لم يتزحزح خان عن مطلبه الأساسي البسيط: انتخابات لتحديد من يجب أن يحكم البلاد.ولكن ما يبدو وكأنه مطلب عادي إلى حد ما هو لعنة للأحزاب السياسية التقليدية الرئيسية، وخاصة الحزبين اللذين لعبا لعبة الكراسي الموسيقية في إفقار البلاد، هما الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني.
وقد دخل حزب الرابطة الإسلامي مع رئيس وزرائه الحالي غير المنتخب شهباز شريف، في حالة من الذعر، لأنه اعتاد دائما على السيطرة على أقوى مقاطعة في البلاد وأكثرها اكتظاظا بالسكان، وهي البنجاب, التي تستقبل خطابات خان بكل حماس.
الجانب الأكثر إثارة أن حزب حركة عدالة ربما يكون أول حزب سياسي وطني لديه أجسام منظمة في جميع المحافظات الباكستانية. هذا ليس بالأمر الهين بالنسبة لحزب سياسي شاب كسر قبضة الاحتكار الثنائي بين الحزبين الذي سيطر على الحياة السياسية الباكستانية على مدى العقود الثلاثة الماضية, حسب رياز الحق, الكاتب والمحلل السياسي.
بينما كان عمران خان يلقي خطابات في مظاهرات حاشدة في جميع أنحاء البلاد للمطالبة بإجراء جولة انتخابية جديدة، بدا أن نظام الحركة الديمقراطية الباكستانية الجديد كان مهتمًا فقط بتلفيق وتوجيه التهم إلى خان.
لقد حاولت الحكومة غير المنتخبة كل شيء تقريبًا: فقد سعت إلى حظر التصويت من قبل الباكستانيين في الخارج (الذين تعرف أنهم يدعمون خان بأغلبية ساحقة). اتهام خان بتهم “الإرهاب” السخيفة. واستخدمت اللجنة الانتخابية التابعة لها لاستبعاد خان من خوض الانتخابات. بدلًا من معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية العملاقة التي تواجهها باكستان في الوقت الحالي، كان من الواضح لأي شخص أن النظام يركز على تدمير خان وإنهاء التأييد الشعبي له.
لأول مرة في تاريخ باكستان، فإن غالبية القوات المسلحة، الرتب الوسطى والصغرى للضباط، وخاصة الجنود، يدعمون ويؤمنون بخان أكثر بكثير من رئيس أركان الجيش وأقسام أخرى من كبار الضباط, وهذا هو السبب في أن دولة تتحلى بها الأجهزة الأمنية بسطوة كبيرة مثل باكستان كانت مترددة للغاية في قمع هذه التعبئة الشعبية. يعرف الجنرال قمر جاويد باجوا جيدًا أنه إذا نفذ أوامر الحكومة بسحق التظاهرات، فقد تنقلب بنادق الضباط والجنود في الاتجاه الآخر – وقد يحدث تمرد محتمل داخل الجيش.
وفي هذا السياق, يرى مراقبون أن رئيس أركان الجيش في حالة قلق شديد. ولتخفيف الضغط عليه والحصول على بعض” المشورة الحكيمة “، قام الجنرال باجوا برحلة إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسئولين أمريكيين رفيعي المستوى. وهي زيارة ليست مألوفة، حيث كان من المتوقع أن يتقاعد رئيس أركان الجيش في غضون أسابيع قليلة. التقى باجوا مع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان، والثاني في قيادة وزارة الخارجية، نائب وزير الخارجية ويندي شيرمان. تقول تقارير إعلامية إن واشنطن أوصت بأن لا تعقد أي انتخابات أخرى حتى تنخفض شعبية عمران خان.
عن ماذا سيفسر هذا الوضع الفوضوي شديد الخطورة في باكستان هو سؤال لا إجابة عليه بعد. ولكن هناك شيء واحد واضح تماما: المعركة تدور الآن بين خان والأغلبية الساحقة من الباكستانيين من جانب؛ والنخب الباكستانية المدنية والعسكرية القوية والأثرياء وراعيها، واشنطن، من جهة أخرى.

التعليقات متوقفه