أسبوع كامل مر علينا منذ بداية شهر رمضان الذي أصبح منذ سنوات طويلة شهر الموسم الفني الأهم للدراما المصرية والعربية، وبعد الإعلان المكثف عن الأعمال الجديدة، انتظرنا وكلنا أمل أن تتغير أمور كنا نطالب بها في السنوات الماضية، مثل نوعيات البرامج، وما يخص الأطفال تحديدًا، ومثل برامج الأسرة، (فليس من المعقول أن تكون برامج الطبخ هي البديل لها)، وكذلك ما يخص برامج الشباب والبرامج التي تسعى إلى خلق حوار مع الناس، أو حوار مجتمعي، لكن هذا لم يحدث، وكأن الإعلاميين أيضًا قد اخذوا إجازة للفرجة على المسلسلات مثلنا نحن المشاهدين، والحقيقة أنني أتأسف وانا اكتب هذا، فأنا أحب الفن، والدراما، وانتظر رؤية الأعمال الجديدة بشغف كبير مثلي مثل ملايين المصريين، ولكن الأمور تغيرت كثيرا هذا العام، خاصة لمن تابع بدقة ما يعرض علي شاشاتنا من مسلسلات جديدة، فالملاحظة الأولى هنا تخص نوعيات هذه الأعمال وما يتضمنه محتواها الدرامي من خلال النص والسيناريو، وهو الحرص علي البداية من نقطة ساخنة، ومثيرة، مع استخدام العنف، أو التهديد به، في أشكال مختلفة، نري هذا في (ضرب نار) وفي (جعفر العمدة ) وفي (حضرة العمدة ) وفي (عملة نادرة) وفي (ستهم) وفي (رشيد)،عنف يتجاوز العنف اللفظي والتهديدات الى اللعب بالبنادق والأسلحة واستخدامها بسهولة تامة، بينما نرى مفاجآت تخالف المنطق في مسلسلات أخري، ومن الحلقة الاولي، مثل أن نكتشف ان زوج محب لزوجته وأطفاله هو أب لطفل حملت به زوجة صديقه الصدوق في (علاقة مشروعة)، وأن أب آخر، صديق لأطفاله ومحب لزوجته أيضا، يترك البيت هاربا في الحلقة الثانية من (مذكرات زوج )، بسبب عدم التفاهم، وهو ما جعل المشاكسات المستمرة بين الزوجين في عمل ثالث (الهرشة السابعة) تصبح مقبولة، بالطبع هناك تغيير كبير أيضا في أحوال الدراما هو أن عددًا غير قليل من المسلسلات الجديدة سنراها في ١٥حلقة وليس ٣٠، وهو أمر مهم لجودة العمل نفسه، وحيث ان المنطقي ان يلائم عدد الحلقات المحتوي والسيناريو ولا يزيد عنها بالمط والتطويل، وأظن أننا في الأعوام القادمة قد نري اغلب الاعمال ١٥حلقة او اقل، خاصة مع التركيز علي قضايا العلاقات الانسانية والزوجية، وليس القضايا العامة مثلما نري الان في أعمال مثل (رسالة الإمام )، و( سره الباتع ) و(الكتيبة ١٠١) .
ومسلسلات موازية
تحولت الاعلانات الي مسلسلات موازية كما نرى علي شاشاتنا، ولم تكتفِ بالاعلان عما تريد بيعه، ولكن بتقديم صور مبهجة للحياة فيه، وأكثر من مبهجة حين تلجأ إلى نجوم الفن ليقدموا لنا قصائد عن الحياة في مدينة ومنتجع جديد، أو لتقديم صور لشعب هذه المدن خارجا يرقص ويغني في مكان ملئ بالالعاب واماكن الفرحة التي يحلم بها ملايين المشاهدين وأبناؤهم، ويرونها بين كل مشهد لمسلسل وكأنها تتحداهم، اما الجديد تماما في المسلسل الإعلاني فهو استخدام النجوم في تقديم قصة غرام وانتقام بين نجم ونجمة للاعلان عن منتجع جديد يتسع للصراعات الغرامية بينهما، ونحن متفرجون علي مسلسل نراه مكتملا بينما ننتظر أيامًا طويلة لنرى فتافيت المسلسلات التي نريدها .

التعليقات متوقفه