شريف الدمرداش: إنهاء التلاعبات بسعر الصرف يعتمد على توفير الدولار
أحمد خزيم: الحكومة مطالبة بإعادة هيكلة الاقتصاد وتوليد الدولار من أنشطة إنتاجية
حنان رمسيس: فك الارتباط بين الدولار والجنيه وتنويع مصادر الاستثمارات
يواجه القطاع المصرفي خلال هذه الفترة تحديات كبيرة في ظل أزمة عالمية طاحنة وتطورات جيوسياسية بالمنطقة، ومعاناة كبيرة يواجهها المصنعون لاستمرار توفير النقد الأجنبي لاستيراد مستلزمات الإنتاج وتنامي كبير للسوق الموازية، وتحكم «أباطرة الدولار» في الأسعار من خلال ممارسات غير مشروعة تتم الآن بعمل على تجميع الدولار وإخفائه لرفع سعره، الأمر الذي يتطلب تكثيف التحرك الحكومي لتخفيف الطلب على العملة الصعبة من خلال زيادة الأنشطة الإنتاجية ورفع معدل الصادرات والعمل على وجود إتاحة أكبر للنقد الأجنبي، فضلًا عن زيادة دور الأجهزة الرقابية للقضاء على السوق الموازية.
ومؤخرًا أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، أن بيئة التشغيل بالقطاع المصرفي في مصر لا تزال تواجه تحديات، وخفضت الوكالة تصنيف بيئة التشغيل لأربعة بنوك مصرية إلى «-b» مع نظرة مستقبلية مستقرة، من «b» مع نظرة سلبية سابقًا.
إتاحة الدولار
أكد الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أن ضبط سعر الصرف يتوقف بالمقام الأول على إتاحة الدولار بصورة كبيرة، مضيفا أنه لا يمكن مناقشة أسعار في ظل عدم توفره بالصورة الكافية، وإنهاء التلاعبات بسعر الصرف في السوق الموازية يعتمد بصورة رئيسية على إتاحة الدولار.
وتابع الخبير الاقتصادي، أن القطاع المصري هو أداة تابعة للاقتصاد ككل، والأمر يتطلب نظرة مغايرة لآليات النهوض بالاقتصاد تعتمد على زيادة الإنتاج والتصنيع، وزيادة الصادرات وتقليل فاتورة الواردات مما يعمل على خفض الطلب على الدولار وبالتالي تقليل هذه الأزمة تدريجيًّا حتى الانتهاء منها.
وأشار إلى أن الاقتصاد يعاني من تحديات ومشكلات هيكلية كبيرة تتطلب تفكيرًا وأدوات من خارج الصندوق لمعالجتها وليس الحل التقليدي، والسوق يعاني من التضخم، متوقعًا أن يشهد الجنيه انخفاضًا قليلًا خلال الفترة المقبل.
وأكد أنه يجب على الحكومة اتخاذ إجراءات لخفض الأسعار من خلال وجود إتاحة أكبر للنقد الأجنبي، والعمل على توفير السلع في الأسواق ووجود رقابة لمنع حجبها عن الأسوق، قائلًا إن الحكومة يجب أن تعمل خلال الفترة المقبلة بشكل عكسي من أجل عمل تحريك في الأسواق ومعالجة التضخم المرتفع، فهذا دورها، مما ينعكس على النهوض بالاقتصاد وبالتالي استقرار سعر الصرف.
وشدد على ضرورة ترتيب أولويات الاقتصاد، وإعادة النظر في سياسة الاقتراض لمشروعات غير إنتاجية بالمقام الأول، وضرورة التشجيع الحقيقي للقطاع الخاص مما يعمل على الاستغناء عن الواردات، فضلًا عن محاربة السوق الموازية العمل على القضاء عليها لعودة ضبط سوق الصرف مرة أخرى، وعودة الدولار للقنوات الشرعية من جديد بدلا من تحكم أباطرة الدولار من خلال العمليات غير المشروعة مثل ما يحدث من تجميع له ومحاولات اخفائه لزيادة سعر بالسوق السوداء، مشددا على ضرورة التخلص من كل هذه الممارسات السلبية التي تضر بالاقتصاد الوطني.
إعادة هيكلة الاقتصاد
أكد الدكتور أحممد خزيم الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد تأثر كثيرًا بسبب أزمات النقد الأجنبي، بجانب أن أقساط الديون خلال عام 2024 مرتفعة بنسبة كبيرة حيث تصل إلى 24 مليار دولار، ويتم تمويل موازنة العام الجديد بالجنيه بقيمة عجز وصلت إلى 824 مليار جنيه، مطالبًا بوجود تفكير خارج الصندوق للخروح بالاقتصاد إلى بر الأمان، في ظل أزمة عالمية طاحنة.
وحول بدائل توفير النقد الأجنبي، قال إنه على المدى السريع، هناك السياحة ومبادرات الذهب والسيارات، فهما أسرع الطرق لتوليد الدولار، موضحا أن الحركة المالية والنقدية جزء أصيل من الحركة الاقتصادية، والجميع يتعامل مع العرض فقط ولا ينظر إلى أساس المرض الموجود في هيكل الاقتصاد الذي يتطلب إعادة هيكلة الاقتصاد، وكيفية توليد الدولار من النشاط الزراعي والصناعي والبحري والسياحي والخدمي، قائلًا إن الحالة الحالية من فقدان المعروض من الدولار في ظل هندسة مالية، يؤدي إلى عدم وضوح الرؤية الاقتصادية الحالية، الأمر الذي يتطلب الاهتمام بالاقتصادات الخمسة، الزراعي بشقيه الزراعة والتصنيع الزراعة، والاقتصاد الصناعي، والاقتصاد السياحي، والبحري، والخدمي.
وطالب «خزيم» بوجود روشتة مصرية وخلية إدارة أزمة لعلاج المشكلات الحالية لسوق الصرف وأزمة نقص الدولار، حتى تتوقف هذه الأزمة، وعدم تصاعدها، مشددا على أنه لا يجب لأي دولة في العالم أن تقترض لأكثر من 60% من الناتج المحلي حتى لا يحدث ما سماه «الدائرة الجهنمية» في عملية تسديد هذه القروض.
زيادة الإنتاج
وقال الخبير الاقتصادي، إن عنوان المرحلة المقبلة يجب أن يكون «الإنتاج»، لتخطي هذه الأزمة الاقتصادية، مضيفا أن توطين الصناعة يتطلب وجود محورين أساسيين، أولهما وجود استراتيجية قائمة على وجود مواد الخام، والآخر يتمثل في فاتورة الواردات ودراستها جيدًا.
وأكد أن هناك 5 أنواع من الاقتصادات، منها الزراعي والتصنيع الزراعي، حيث يجب وضع رؤية كاملة للنهوض بهذا القطاع وزيادة قيمته المضافة، وبالنسبة للاقتصاد الصناعي فيجب الاهتمام بالصناعات الاستخراجية، وهناك الاقتصاد البحري والذي يتطلب أن يتم النظر إليه، فهو من أهم الاقتصادات خلال هذه الفترة والتي من الممكن أن تزيد الحصيلة الدولارية، وبجانب ذلك فهناك الاقتصاد السياحي وهو لابد أن يدار بفكر إبداعي وبعيدا عن النمطية، وهناك أيضا الاقتصاد الخدمي وهنا يجب استغلال وجود 54 دولة إفريقية يجب غزو أسواقها، فضلا عن وجود تشريعات تعمل على تهيئة بيئة الصناعة، وتشجيع حاضنات الأعمال، وأيضا وجود خريطة استثمارية واضحة لأبرز الصناعات والمناطق التي تمثل فرصًا استثمارية ناجحة، فضلا عن وجود آلية واضحة لتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الضغر، ودعم للقطاع الخاص.
أزمات اقتصادية عالمية
ومن جانبها أكدت حنان رمسيس خبيرة أسواق المال، أن وكالات التصنيف تركز خلال هذه الفترة على مرونة سعر الصرف، وعلى عدم كفاية الدولار مقابل الجنيه، وأنه لابد من حدوث تحريك لسعر الجنيه أمام الدولار، موضحة أن هذا شأن يخص وكالات التصنيف فقط، حيث إن جميع دول العالم تمر الآن بأزمات اقتصادية طاحنة، والتصنيفات الائتمانية للولايات المتحدة بدأت تنخفض هي الأخرى بسبب ارتفاع سقف الدين الأمريكي، وكذلك معدل الإعانات التي قفزت بصورة كبيرة.
وتابعت أن تركيز وكالات التصنيف خلال هذه الفترة مع مصر تتعلق باقتراب الانتخابات الرئاسية، ومحاولاتهم لقلقة الاقتصاد الوطني والحديث حول أنه اقتصاد غير كفء وبه العديد من المشاكل، متسائلة: أين الدولة التي لا توجد بها مشاكل اقتصادية خلال هذه الفترة في ظل تضخم مرتفع وتوترات جيوسياسية تؤثر على العملات غير المستقرة أمام الدولار وفي ظل ارتفاعات قوية لأسعار السلع الخدمات، وفي ظل مخاوف توقف سلاسل الإمداد، مضيفة أن كل هذه العوامل تؤثر على اقتصادات الدول.
وأكدت أن القطاع المصرفي المحلي قوي للغاية فنحن لن نسمع عن إفلاس بنوك داخل مصر خلال أزمة عالمية طاحنة، مشيرة إلى أن وكالات التصنيف تركز وبصورة كبيرة على البنوك الوطنية فقامت بتخفيض تصنيف 4 بنوك 3 بنوك وطنية بجانب البنك التجاري الدولي المتداول ف البورصة وهو يعد من أفضل البنوك التي تقدم أوعية استثمارية ويتميز بملاءة ائتمانية قوية.
وأوضحت أن مثل هذه التصنيفات لا تؤثر على معدل الاستثمارات الأجنبية، حيث أن الاستثمارات التي تجذبها الدولة خلال هذه الفترة أغلبها تأتي عن طريق تخارج الدولة من بعض الأنشطة تنفيذا لوثيقة سياسة ملكية الدولة وهي استثمارات خليجية في الأغلب.
فك الارتباط بين الدولار والجنيه
وحول وجود أكثر من تقييم لسعر صرف الدولار على سبيل المثال تجار الذهب يقيمون الدولار بخلاف قطاع السيارات بخلاف السوق الموازية المتداولة وكل هذا بجانب السعر الرسمي للبنوك، أكدت أن كل هذا سينتهي عندما يتم فك الارتباط بين الدولار والجنيه، وبالفعل هناك تحركات حكومية ومن جانب البنك المركزي المصري في هذا الشأن بخطى ثابتة، فنحن نشاهد اتفاقيات عديدة للتداول مع بعض الدول بالعملات المحلية وغيرها من التحركات، وكذلك العمل على القضاء على السوق السوداء، مشيرة إلى التلاعبات التي تحدث في السوق الموازية والاحتكارات، وأيضا ضرورة التنويع في مصادر الاستثمارات والتي تعمل على لفت جذب المواطنين حول أنواع جديدة من الاستثمارات بدلا من الاستثمار في العملة حيث يرون أن الدولار يعد مخزنًا للقيمة، مما يعمل على السيطرة على سوق الصرف.
وقالت إن تدفق الاستثمارات دخولا وخروجا دون الخوف من «هروب الكاش» للخارج سيعمل ذلك على استقرار سعر صرف، قائلة إنه طالما كلما يحدث انفراجة في الاقتصاد ككل تحدث وفرة في النقد الأجنبي ويكون هناك مرونة بسعر الصرف.

التعليقات متوقفه