انتقد المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العامة، المستشار عمر مروان، وزير العدل، بسبب الحديث بشأن تعديل مادة في قانون الإجراءات الجنائية بعد الموافقة النهائية على مشروع القانون، قائلا: هل قرأت الدستور؟.
وأثار وزير العدل، الحديث بشأن الموقف من وجوب أخذ رأي المفتي مرة واحدة في قضايا الإعدام، ليرد رئيس مجلس النواب: السيادة للشعب ولا مجال للخلاف ووجهات النظر، تم عرض مقترح الحكومة، وتم رفضه من مجلس النواب.
وأشار رئيس مجلس النواب، إلى أن هناك مسلمات لا تحتمل التأويل، وهي أحكام محكمة النقض التي يجب احترامها من الجميع.
وشهدت الجلسة هجومًا حادًا على الحكومة بسبب المشكلات التشريعية في مشروعات القوانين التي تصل إلى مجلس النواب.
وكان المستشار الدكتور حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، احتد على وزيري العدل، عمر مروان، وشئون المجالس النيابية، علاء الدين فؤاد، بسبب محاولتهما التعقيب بعد رفض المجلس مقترح تعديل المادة 381 من مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية، ورفض مجلس النواب، مقترح الحكومة بأن يكون أخذ رأي المفتي في قضايا الإعدام لمرة واحدة، حيث أشار رئيس مجلس النواب، إلى أهمية الأخذ في الاعتبار الأحكام السابقة لمحكمة النقض في هذا الشأن.
ووجه رئيس النواب، انتقادات حادة للحكومة، بسبب رفضها المقترح الذي تتقدم به، مشيرا إلى أن المقترح الذي عرضه الحكومة سبق وعرضه بعض أعضاء مجلس النواب أمام اللجنة الفرعية لصياغة قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن ممثلي وزارتي العدل وشئون المجالس النيابية رفضوا المقترح.
وتنص المادة (381) من مشروع القانون بعد الموافقة عليه: تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام المقررة فى الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك. ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه فى جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم، حكمت المحكمة فى الدعوى. وفى حالة خلو وظيفة المفتى أو غيابه أو قيام مانع لديه، يندب وزير العدل، بقرار منه، مَن يقوم مقامه. ولا يجوز الطعن فى أحكام محكمة الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر.
ورفض مجلس النواب التعديلات المقترحة من الحكومة بتعديل المادة المنظمة لاستطلاع رأي المفتي في أحكام الإعدام في تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، وأبقى مجلس النواب على النص الذي يكفل استطلاع رأي المفتي في محكمة جنايات أول درجة وفي محكمة جنايات مستأنف، فيما كانت اقترحت الحكومة الأخذ برأي المفتي في أول درجة فقط، ويؤخذ رأيه في درجة الاستئناف في حال لجوء النيابة إلى الاستئناف لتشديد العقوبة.
وأوضح جبالي خلال الجلسة العامة أن وزير العدل كان قد تقدم بطلب إعادة مناقشة في لخمس مواد على مشروع القانون أمس، لافتًا إلى أن الوزير تراجع عن المناقشة في أربع مواد وطلب اليوم إعادة النظر في المادة 381 من المادة الأولى في مشروع القانون.
وقال جبالي “واضح أن المستشار بعد دراسة متأنية تبين له سلامة المواد محل طلب التعديل وجاء الطلب مستوفيًا للشروط المنصوص عليها في لائحة المجلس”،
وتنص المادة (381) التي وافق عليها المجلس واقترحت الحكومة تعديلها على أن “تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجتيها جميع الأحكام المقررة فى الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك. ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجتيها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها، ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأى مفتى الجمهورية، ويجب إرسال أوراق القضية إليه، ويتعين عليه فى جميع الأحوال أن يرسل رأيه إلى المحكمة قبل جلسة النطق بالحكم بفترة كافية، فإذا لم يصل رأيه إلى المحكمة قبل التاريخ المحدد للنطق بالحكم، حكمت المحكمة فى الدعوى. وفى حالة خلو وظيفة المفتى أو غيابه أو قيام مانع لديه، يندب وزير العدل، بقرار منه، مَن يقوم مقامه. ولا يجوز الطعن فى أحكام محكمة الجنايات المستأنفة إلا بطريق النقض أو إعادة النظر”.
من جهته عرض المستشار علاء فؤاد، وزير شئون المجالس النيابية اقتراح الحكومة، وقال “النص كما ورد يتعين أخذ رأي المفتي مرتين في الجنايات بدرجتيها، المقترح أن المحكمة تأخذ رأي المفتي في أول درجة إلا في حالة الطعن من النيابة للتشديد”، وأضاف “القانون الحالي أعطى عشر أيام يرد قبلها رأي المفتي للمحكمة، النص الوارد ألغى العشر أيام نطلب رجوعها مرة أخرى”.
بينما قال المستشار عمر مروان، وزير العدل أن الملاحظة الأولى تكرار أخذ رأي المفتي في ذات الواقعة، مضيفًا “يؤخذ الرأي في الاستئناف لو كان من النيابة العامة للتشديد لو حكم أول درجة لم يكن الإعدام فيجب على الاستئناف أخذ رأي المفتي”.
وتابع مروان: “لكن لو كان محكوم عليه إعدام والمتهم استأنف لا يوجد مبرر واضح لإعادة أخذ رأي المفتي”، واستطرد موضحًا رغبته في إعادة مدة العشر أيام “العشر أيام موعد تنظيمي ليضع المفتي أولوياته في القضايا لابد من تحديد الأولويات في ضوء موعد زمني”.
وقال مروان “المفروض المحكمة تؤجل الدعوى لحين ورود رد فضيلة المفتي لا تحجز الدعوى للحكم لو رأي المفتي لم يأت أو موعده فات”، وعلق جبالي موضحًا أن “التعديل المقترح يتعلق بمصلحة الدولة المصرية العليا في المقام الأول وهو ما حدا بي للتدخل، نتحدث عن عقوبة الإعدام ليست بالأمر الهين لاسيما على المجال الدولي، أخذ رأي المفتي مرتين قد ينظر إليه على أنه ضمانة للمتهم”.
وتابع “الأخذ بالمقترح قد يكون له مردود سلبي، اقتراح الحكومة الآن له مردود سلبي على المستوى الدولي”، واستكمل “المفترض أن وزارة العدل تكون الأحرص في ذلك”.
وصفق النواب لجبالي الذي استكمل متحدثًا عن الوزارة ومسئوليتها في الحرص على هذا الأمر “باعتبارها الجهات المسئولة عن الملف”، وأكد رئيس مجلس النواب أن المقترح يخالف حكم محكمة النقض الهيئة العامة للمواد الجنائية في الطعن بجلسة الثاني عشر من نوفمبر 2006 ، وقال “وهو حكم رائع في تفصيلاته ومبرراته، انتهى إلى وجوب استطلاع رأي المفتي قبل الحكم بالإعدام مرتين باعتباره شرطا لازمًا لصحة الحكم أوجبه القانون مؤكدا أنه لا يغني عن ذلك سبق اتخاذ رأيه في المحاكمة الأولى لكون نقض الحكم يعيد الدعوى لمحكمة الإعادة بحالتها، فإذا رأت محكمة الإعادة أن تقضي بالإعدام وجب عليها إرسال أوراق القضية لمفتي الجمهورية لتطمئن أن حكمها يوافق أحكام الشريعة الإسلامية واعتبارها هيئة حكم جديدة حتى تطمئن أن الحكم يوافق أحكام الشريعة الإسلامية”.
واعتبر جبالي أن “هذا الإجراء يطمئن المتهم أن المحكمة الجديدة استطلعت رأي مفتي الجمهورية قبل الحكم ويكون الرأي العام على بينة من ذلك وهي مقاصد تراها الهيئة العامة للمواد الجنائية في محكمة النقض جديرة بالاحترام”، كما لفت إلى أن بمراجعة مضابط اللجنة الفرعية المشكلة لصياغة مشروع قانون الإجراءات الجنائية تبين أن الاقتراح المقدم من الحكومة أثير من أحد أعضاء اللجنة وتم رفضه من ممثلي وزراتي العدل وشئون المجالس النيابية، وقال “هذه المفاجأة”.
وطرح جبالي اقتراح الحكومة للتصويت، فرفض الأعضاء، وحاول الوزير أخذ الكلمة فرفض طلب الوزير التعقيب بعد التصويت، ورفض رئيس المجلس وطلب الالتزام بالنظام من النواب والحكومة.
انفعال رئيس المجلس داخل القاعة
وعقب الموافقة طالب أحد النواب داخل القاعة من رئيس المجلس بالسماح لوزير العدل بالتعقيب، وهو ما رفضه رئيس المجلس النواب، مبررًا أن الأغلبية أعلنت رفضها لمقترح الحكومة ووافقت نهائيًا على مشروع القانون، وعاد رئيس مجلس النواب للانفعال مرة أخرى موجهًا حديثه للنواب: “ليست مهمتكم أن تقوموا بدور المحامي عن الحكومة، كيف ذلك؟.. أرجو على السادة النواب العودة لمقاعدكم، هذا مشهد يخل بهيبة ووقار المجلس، برجاء عدم نسيان دوركم، هل ينبغي عضو بالمجلس أن يدافع عن وزير حاضر، هذا يثير الشبهة، بصراحة! أرجوكم حافظوا على شكل المجلس ووقاره وهيبته، ليس مقبولًا أن يقف نائب يقول إن الوزير عاوز يتكلم!، من أنت حتى تطلب هذا، أمر غريب، هل تقف مع الحكومة أمام مجلسك، والدستور ألزمكم بالقيام بدوركم الرقابي وهو أن نكون في مواجهة الحكومة في بعض الأمور لمصلحة الشعب، والحكومة تستطيع أن تدافع عن نفسها، أرجو الانتباه لذلك”.
واختتم رئيس المجلس كلمته قائلًا: إن ممثل الحكومة قرأ النص كاملًا وتم أخذ الرأي عليه بالتصويت بالرفض للنص كاملًا.

التعليقات متوقفه