من الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين  الى الأحزاب العالمية:مقاومتنا ليست إرهابا .. وجرائمهم إرهاب “دولة”..والعقوبات تفتقد الى التوازن..

47

أصدرت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين البيان التالي الموجه الى الأحزاب العالمية حول “العقوبات الغربية على مستوطنين إسرائيليين”..هذا نصه :أصدر الرئيس الامريكي مؤخرا قرارا بفرض عقوبات على اربعة مستوطنين، تبعته بريطانيا في إجراء مماثل، إضافة الى فرض بعض دول الاتحاد الأوروبي إجراءات مماثلة ضد المستوطنين في الضفة الغربية. وكي لا تترك هذه الإجراءات انطباعات خاطئة حول تأثيراتها الفعلية وقدرتها على الحد من جرائم المستوطنين، نبعث لكم باسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” بهذه الرسالة التي توضح حقيقة تلك الإجراءات ومدى فعاليتها..

في اجراء يعكس المعايير المزدوجه في التعاطي الامريكي والغربي عموما مع القضية الفلسطينية، اتخذت بعض الدول قرارات قيل انها عقوبات على بعض المستوطنين، ومن خلفية تلك القرارات وربطها بالعدوان على قطاع غزه، فان المتهم الفلسطيني، صاحب الارض تلصق به تهم الارهاب حين يقف مقاوما مدافعا عن نفسه وعن ارضه، بينما المستوطن الغازي المجرم والارهابي، تنتظر الولايات المتحدة وحلفائها سنوات وسنوات حتى تفرض عقوبات بسيطة بحق افراد فقط، بينما قادة الاحتلال سواء من دعا منهم لضرب غزه بقنبلة نووية او من يوزع السلاح على المستوطنين لقتل الفلسطينيين او من يعتبر المستوطنين ابطالا في جرائمهم ضد الفلسطينيين لا تتخذ بحقهم اية اجراءات..
لقد لعبت العصابات الارهابية الصهيونية، دورا رئيسيا في تهجير الشعب الفلسطيني قبل وبعد العام 1948.. ومنذ إعلان العدو الاسرائيلي قيام دولته، وضع على جدول اعماله الاستيطان كمسألة لا يمكن للمشروع الصهيوني ان يشق طريقه بنجاح دون تكريسها كجزء لا يتجزأ من استراتيجية “الدولة”. لذلك، لا يمكن النظر الى المستوطنين الاسرائيليين في الضفة الغربية باعتبارهم مدنيون مسالمون، بل هم غزاة محتلون لارض فلسطينية تعتبر بنظر القانون الدولي بكافة فروعه اراض محتلة، لذلك فمن حق الشعب الفلسطيني اللجوء الى كافة الاشكال النضالية بما فيها المقاومة المسلحة للدفاع عن نفسه اولا وتحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه ثانيا.. وبالتالي فكل مستوطن يقيم في الضفة الغربية يجب ان يتحمل مسؤولية احتلاله لهذه الأرض..
كما يشكل المستوطنون عصابات مسلحة ترتكب يوميا الجرائم ضد الفلسطينيين. ووفقا لتقارير إسرائيلية، فهناك اكثر من 200 ألف قطعة سلاح بيد المستوطنين في الضفة عام 2022. ومؤخرا قام احد وزراء الحكومة الاسرائيلية (بن غفير) بتوزيع آلاف القطع الحربية على المستوطنين، في اجراء لم يلق اي اعتراض من الحكومة الاسرائيلية التي تمد المستوطنين بكل احتياجاتهم..
ان الحديث الأمريكي والاوروبي عن ما يسمى “عنف المستوطنين” هو بحد ذاته انحياز لاسرائيل ويفتقد الى التوازن والموضوعية، ويقدم المشهد على غير حقيقته. فما يحصل ليس عنفا بالمعنى المتعارف عليه في القانون المدني، بل هو ارهاب منظم ومسلح مدعوم من مؤسسات حكومية اسرائيلية.. هي سياسة طرد وتهجير في اطار استراتيجية نظام الابارتهايد الاسرائيلي. 
لقد وثقت الامم المتحدة بأن العام 2023 شهد نحو 1200 إعتداء، وشملت هذه “الاعتداءات” جرائم قتل واضرام النيران في المنازل ليلا، وفي احيان كثيرة تعمد المستوطنون احراق المنازل في ظل وجود اصحابها داخلها، كما حصل مع عائلة دوابشة، عندما احرق المستوطنون عام 2015 رضيعا (18 شهرا) في قرية دوما في نابلس. ولم يثبث ان القضاء الاسرائيلي قام بمساءلة المجرمين..
أن الاحتلال يرتكب الجرائم بحق الفلسطينيين بشكل يومي، وبالتالي لا يحق له الحديث عن كذبة اسمها “الدفاع عن النفس”، والشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال هو الاحق بالدفاع عن نفسه، كونه ضحية يومية للاحتلال ومستوطنيه.. وبالتالي فان المسؤولية السياسية والقانونية والانسانية والاخلاقية توجب على كل حر ان يكون داعما للشعب الرازح تحت نير الاحتلال. وليس من العدالة بشيء المساواة بين الظالم والمظلوم وبين المجرم والضحية، بين من جاء غازيا من كل بقاع الارض ليسرق ارضا لها اصحابها، وبين من يدافع عن حقه وملكيته لهذه الأرض..
امام كل هذا، وفي ظل عجز العالم وطواطئه في وضع حد لجريمة سرقة الاراضي وطرد اهلها، فمن حق الشعب الفلسطيني وهو يشاهد الاستيطان يغزو ارضه، والعالم لا يقدم سوى الاحتجاج الذي لا تعيره اسرائيل اي اهتمام، ان يلجأ الى كل اشكال الدفاع عن نفسه في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه وفي مواجهة سياسة المعايير المزدوجة من قبل الدول الغربية التي في تعاطيها مع المحتل هي متساهلة وحنونة رغم انه يخرق القانون الدولي بأدق تفاصيله، بينما مع الفلسطيني نجدها حازمة واكثر تمسكا بحقوق الانسان لدرجة انها قامت بتعليق تمويلها عن وكالة الغوث وحرمت ملايين اللاجئين من خدماتها لمجرد اتهام اسرائيلي، حتى قبل ان تعلن لجنة التحقيق التي شلكتها الامم المتحدة نتائج تحقيقاتها..
باسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، نتقدم بهذه الرسالة من كافة الاحزاب العالمية ومن الاطر والمؤسسات الاعلامية والقانونية والانسانية من اجل تكثيف جهدها على الحكومات الداعمة للاحتلال الاسرائيلي لفك ارتباطها الكامل به، ووقف كل اشكال الدعم الذي توفره له، وان تعمل على دعم وتطبيق القانون الدولي بما يفضي الى الخلاص من الاحتلال والاستيطان اللذين يعتبران السبب المباشر للصراع في المنطقة الذي سيبقى مفتوحا الى ان يرحل الغزاة المحتلون والمستوطنون من فوق الارض الفلسطينية.”

 

*الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين.اللجنة المركزية..دائرة العلاقات الخارجية

التعليقات متوقفه