0 جنيه سعر الشيكارة فى سوهاج أباطرة السوق السوداء يسيطرون على سوق الأسمدة

تخفيض حصة الفدان من الأسمدة الأزوتية وعدم توافر البذور والتقاوي بالجمعيات الزراعية واختفاء الإرشاد الزراعي وارتفاع ملوحة الأراضي.. أهم مشاكل الفلاحين 

26

كتب: عبدالحى عطوان

بات قطاع إنتاج الأسمدة مهددا بالتوقف لفترات متكررة ومختلفة بعد أزمة الغاز التى ألقت بظلالها خلال الأيام الأخيرة، ويأتي عدم إمداد الشركات بالغاز مع ارتفاع سعره والذى يعد المادة الخام في إنتاج هذه الصناعة أحد الأسباب الرئيسية في توقف الإنتاج وارتفاع التكلفة.

في البداية يقول شريف الجبلي، رئيس غرفة الكيماويات باتحاد الصناعات، تواجه صناعة الأسمدة أزمات كبيرة على رأسها توقف إمداد الشركات بالغاز الطبيعى مع ارتفاع أسعار الطاقة خاصة الغاز الطبيعي، مما أدى إلى خروج مصر من المنافسة في صناعة الأسمدة، والحل الوحيد هو توفير الغاز وتوريده حسب الأسعار العالمية واستلام الإنتاج حسب ما يعادل الأسعار العالمية أيضا.

وأضاف عماد الدين مصطفى، العضو المنتدب للشركة القابضة للصناعات الكيماوية، الشركة تمتلك ثلاثة مصانع تعمل في إنتاج الأسمدة وقد مرت بالكثير من الأزمات من قبل لكن الأزمة الأخيرة تعد الأخطر والأصعب وهى توقف إمداد المصانع بالغاز مما أدى إلى إغلاقها تماما، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا مع انهيار المستوى الفني للعمالة وتراجع مستوى التطوير مما أثر على مستوى طاقتها الإنتاجية حيث تعانى من أزمات في تكلفة الإنتاج وخاصة أن الغاز مادة خام للصناعة وليس محروقات، مضيفا أن أحد الأسباب هو إلزام الشركات بتوريد نصف إنتاجها بما يعادل 50% للجمعيات التعاونية بأسعار مخفضة وأقل من التكلفة مما يؤثر على أرباحها.

وأوضح عبدالسلام الجبلي، رئيس شركة أبوزعبل للأسمدة، أن الأسمدة سلعة وسيطة في عملية الإنتاج الزراعي وأن أي توقف فى إنتاج الأسمدة أو زيادة في التكلفة ومدخلات الإنتاج يؤثر على ارتفاع تكلفة المنتج النهائي ولذلك لابد من وضع حلول جذرية لإنقاذ هذه الصناعة خاصة أن مصر كانت من أكبر المنتجين في مجال الأسمدة.

رصدت «الأهالي» الأزمة الحقيقية التي يعيشها فلاحو اليوم ما بين عدم وجود الأسمدة بالجمعيات الزراعية وارتفاع أسعارها بشكل جنونى بالسوق السوداء وما بين ديون متراكمة وتعثر فى السداد لدى البنوك بالإضافة إلى زراعات لا تأتى بإنتاج يعادل قيمة مدخلات الإنتاج والمتمثلة فى السماد والتقاوي والمصاريف وما بين عجز في المياه واتهام لهم ببوار الأرض وانهيار المنظومة الزراعية .

تمثلت أغلب مشاكل الفلاحين فى عدم توافر الأسمدة وتخفيض حصة الفدان من الأسمدة الازوتية من قبل التعاون الزراعي وارتفاع أسعارها بالسوق السوداء، وعدم توافر البذور والتقاوي بالجمعيات الزراعية، اختفاء الإرشاد الزراعي، ارتفاع ملوحة الأراضي وعدم جدوي حلول الدولة ، عدم وجود مياه بالترع مما يهدر آلاف الأفدنة.

قال المهندس عبداللطيف دياب، وكيل وزارة الزراعة بسوهاج، إن عدم وجود الأسمدة بالإدارات الزراعية على مستوى المحافظة يرجع إلى توقف المصانع عن الإنتاج لعجز إمداد الغاز إليها فجميع الجمعيات الزراعية بسوهاج قامت بالسداد مقدما للشركة القابضة لعدد من الجرارات ولم يصلها جرار واحد، على سبيل المثال إدارة طهطا دفعت ثمن 28 جرارا بواقع 50 طنا للجرار الواحد ولم يصلها أى كمية ونحن نعمل بكل طاقتنا على حل مشاكل الفلاح من توفير للأسمدة والمبيدات والتقاوي فجميع المحاصيل عند توفر الأسمدة يصرف للفدان 3 شكارة والفول تصرف له شيكارة واحدة ، ماعدا البرسيم ليس له حصة، أيضا كذلك نقوم بالتنسيق مع وزارة الري لتوفير المياه بالترع حسب الجدول المنظم لذلك. وتابع وكيل الوزارة أما عن التقاوي قدمت الوزارة في السنوات الأخيرة نوعيات عالية من البذور والتقاوي ذات موصفات خاصة تعطي اعلي إنتاجية للفدان واقل استهلاكا للمياه.

وقال مجدى إبراهيم، وكيل وزارة الرى، عن عجز المياه وعدم توافرها نحن ننسق مع وزارة الزراعة بحيث لا نسمح بتفاقم أي مشكلة من الفلاحين، ونعمل يوميا على تطهير الترع والحفاظ على أصول المياه .

وأشار منصور عبد النبي، نقيب فلاحي سوهاج إلى أن شيكارة الأسمدة بالسوق السوداء تخطت 1200 جنيه وغير متوفرة والتى لا تستغنى عنها زراعة المحاصيل الإستراتيجية مثل القمح والذرة الشامية والذرة الرفيعة والفول البلدي والتى إنتاجها لا يعادل قيمة مجهود الفلاح طوال العام ولا تأتى إليه بربح يستحق المعاناة .

ويتساءل منتصر كساب، فلاح من قرية بنجا التابعة لطهطا وعضو بحزب التجمع، هل نترك أرضنا بورا لان الزراعة اليوم تعانى من معوقات كثيرة والدولة لا تنظر إلي الفلاح ولا تعيره اهتماما وأولي المشاكل التي تواجهنا طريقة تعامل البنك الزراعي مع قروض الفلاحين وطرق السداد والقرارات المستحدثة كل يوم بالإضافة إلى عجز الأسمدة الازوتية، حيث قام التعاون الزراعي بكل الجمعيات الزراعية بخفض حصة الفدان من الأسمدة الازوتية إلي 3 شكائر توزع على مرتين وهي كمية لا تكفي مما يجعلنا نشتري الباقي من السوق السوداء بأسعار باهظة حيث يصل سعر الشيكارة ما يتخطى1200 جنيه وهو ما يؤثر علي تكلفة الإنتاج.

وأضاف محمد عمارة، مزارع بنزلة عماره طهطا، أن كارثة الأسمدة غطت على مشاكل الفلاح الأخرى والمتمثلة في عدم توافر التقاوي والبذور بالجمعيات الزراعية بأسعار مدعمة والموجود بها بسعر حر يعادل سعر السوق الخارجي ولذلك نضطر لشرائها من السوق السوداء .

ويقول صالح العربي: نحن نعاني أشد المعاناة من عدم وجود أسمدة خاصة للمساحات الكبيرة مع عجز صارخ في المياه بالترع وبالتحديد في مشروع غرب طهطا مما تسبب في بوار آلاف الأفدنة وهذا راجع لعدم تنظيم ري سوهاج للمياه فقد تظل الترع أحيانا لمدة 25 يوما بدون مياه وعندما تأتي نكون في غير حاجة لها، بالإضافة إلى ارتفاع ملوحة الأراضي بسبب أساليب الري الخاطئة وبالتالي أثرت علي إنتاجية المحاصيل والدولة أهدرت آلاف الأفدنة في مشروع الصرف المغطى والمكشوف دون جدوى ودون رقابة أو حساب.

 

التعليقات متوقفه