دكتور خالد البغدادي يكتب..المعرض العام حكاية كل عام محاولة للتغيير ..!!

دائما المشروع الحضارى المصرى هو مشروع فنى وثقافى بالدرجة الأولى، وستظل الفنون التشكيلية من اهم العناصر والمكونات الفاعلة في القوى الناعمة المصرية، وفى هذا الإطار افتتح الدكتور وليد قانوش رئيس قطاع الفنون التشكيلية والقومسير الفنان سامح اسماعيل الدورة (44) للمعرض العام الذى يعد درة التاج في الفاعليات التشكيلية التي تعقد على مدار العام، وقد حضر افتتاح المعرض جمهور كبير من الفنانين والنقاد والجمهور المهتم والمتذوق للحركة التشكيلية المصرية

حوار هادئ في قضية ساخنة

والمفارقة ان الجميع انشغل بالحديث عن حفل الإفتتاح أو اللجنة المنظمة او لجنة الإختيار.. ولم يهتم أحد بتأمل المعروضات والأعمال الفنية ومستوياتها أو تحليل المستوى الفني والنوعى ورصد التحولات والمتغيرات الفكرية والبصرية..الخ

وانبرى الجميع سواء بالمدح الشديد او القدح الشديد، فمنهم من يرى انه أعظم معرض أو من يرى انه أسوأ معرض والحقيقة انه ليس هذا ولا ذاك. هو في النهاية اجتهاد انسانى من مجموعة متخصصة ومسئولة في قطاع الفنون التشكيلية حاولوا ان يقدموا شيئا جديدا ومختلفا. واجتهدوا في ذلك قدر استطاعتهم وهو جهد كبير بالفعل. ويجب ان ندرك جميعا أن أى جهد بشرى هو بالضرورة يحتمل الصواب والخطأ.. وله بالضرورة ايجابيات وسلبيات، لذا يجب ان نناقش جميعا الأمر بهدوووء وسعة صدر ونشير الى الإيجابيات ونؤكد عليها ونناقش أوجه القصور بغرض التعديل والتقويم للأحسن والأفضل في المرات القادمة.

ويجب ان يسمح للجميع بقول رأيه بمنتهى الحرية مهما كان رايه قاسيا او مخالفا وان نتحاور بوعى ومنطق ونناقش الفعل وليس صاحبه.. وأن نحترم في النهاية جميع وجهات النظر المؤيدة والمعارضة ما دامت تصب في المصلحة العامة

الغاء الدعوات

ومن اهم القرارات والمتغيرات التي حدثت هذه الدورة هو فكرة إلغاء الدعوات الخاصة لبعض الفنانين، وهى الظاهرة التي تفشت في السنوات الأخيرة وكانت تثير غضب واستياء الجميع حتى تحول المعرض العام الى مجرد حملة علاقات عامة للقومسير وأصدقائه..!!

لكن الغاء الدعوات وعمل تطبيق الكترونى موحد كوسيلة وحيدة للإشتراك هو تطور جيد أحدث نوعا من المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع الفنانين، ورحم الفنانين خصوصا الذين يأتون من محافظات من خارج القاهرة حيث كان يتكبد الفنان من أقصى الصعيد أو مدن القناة وغيرها عناء وعبأ حمل ونقل عمله الفني على عاتقه حتى يصل به الى قصر الفنون ثم يعود مرة اخرى وهو يجر أذيال الخيبة ليحمل عمله على عاتقه ويعود به من حيث أتى بعد أن تم رفضه، وهو بالتأكيد كان يمثل نوعا من العبء والضغط المادى والنفسى على الفنان..!!

وقد أدى الأسلوب الجديد الى منح العديد من الأسماء والوجوه الجديدة الفرصة ان تشترك في المعرض لأول مرة في حياتها وهو فى تقديرى تطور نوعى ومكسب كبير.

ان تعطى فرصة لأسماء ومواهب جديدة لتعلن عن نفسها بدلا من أن نظل ندور في نفس الدوائر– ونفس الأسماء– عاما وراء آخر..!!

وهو ما أدى الى زيادة المساحة الجغرافية للعارضين وربما لأول مرة تعطى الفرصة لمشاركة فنانين من اكثر من ثمانى محافظات مختلفة، وفى هذا السياق أرجو ان يدرك المسئولون عن الثقافة أن مصر ليست القاهرة وأن هناك 27 محافظة اخرى تستحق الإهتمام لأنها تقريبا محرومة فعليا من أي خدمات فنية او ثقافية

محاولة للتطوير

ومن اهم الإيجابيات في هذه الدورة هو عودة البرنامج الثقافى المصاحب للمعرض سواء ندوات/حوارات/لقاءات..الخ. بعد ان توقف منذ سنوات بفعل فاعل، حتى تكتمل الدائرة وتعم الفائدة وتتم مناقشة سلبيات وايجابيات العرض وتقديم أفكار ومقترحات للتطوير والتفعيل المستقبلى، لأن هذه الحوارات هي المكسب الحقيقى لأن العديد من الفنانين في حاجة ماسة الى من يتحاور معهم ويتحدث اليهم حتى يتم استيعاب أفكارهم وفهم رؤيتهم ووجهة نظرهم وأيضا توضيح الرؤية لهم.

ومن التغيرات الهامة التي حدثت هذا العام هو ان يكون هناك حفل افتتاح للمعرض العام، وان يتحول الى مهرجان مثل السينما والموسيقى وغيرها من الفنون، وهو تحول نوعى جيد رغم ما حدث به من اخطاء غير مبررة.

وفى تقديرى ان سرية لجنة الإختيار وان يكون كل شخص منهم منفصلا عن الآخر كان أمرا جيدا، ورغم أى ملحوظات او سلبيات عليه إلا أنه يبقى أفضل وسيلة متاحة لضمان أعلى درجة ممكنة من شفافية العمل ونزاهة التقدير والاختيار.

كما أن توسيع مساحة العرض لتشمل 6 قاعات عرض فهى أيضا فكرة جيدة وتطور ايجابى لإعطاء الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركين، وان كنت أفضل أن تكون كل القاعات المشاركة داخل مساحة دار الأوبرا المصرية وخصوصا ان هناك قاعات كثيرة كان يمكن الاستفادة منها مثل القاعة المستديرة لنقابة الفنانين او قاعة المكتبة الموسيقية وهما مجاوران تماما لقصر الفنون.

علامات استفهام

ومن المتغيرات اللافتة في هذه الدورة أيضا هو مشاركة الفنانين العرب لأول مرة تقريبا، وخصوصا ان هذا المعرض ظل دائما (معرض مصر القومى) ومن حيث المبدأ انا لست ضد ان يكون هناك مشاركة من الفنانين العرب المقيمين في مصر بل بالعكس من الممكن ان يمثل نوعا من القيمة المضافة، لكن يجب ان يكون هذا متوافقا مع اللائحة التنظيمية للمعرض ولا يترك للذائقة الشخصية لكل قومسير، واحدا قد يرى مشاركتهم مهمة والآخر قد لا يرى ذلك، لذا ضرورة ان تتم مراجعة جادة وفعلية للائحة المنظمة للمعرض ووضع الضوابط والآليات اللازمة لضمان دورات ناجحة في المستقبل.

 

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy