ضد التيار ..أمينة النقاش تكتب :خطة ترامب بين القبول والرفض

63

فى المؤتمر الصحفى المشترك بينه وبين نتنياهو أمس الأول فى البيت الأبيض، أكد ترامب، أخذت بعين الاعتبار ملاحظات القادة العرب والمسلمين الذين اجتمع بهم على هامش انعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، فضلا عن إشارته إلى مشاركة الأوروبيين الذين كانوا قد اعترضوا على نية إسرائيل ضم الضفة الغربية. وبرغم أن الخطة قد خلت من أى إشارة إلى تسارع وتيرة الاستيطان فى الضفة فقد استبق ترامب المؤتمر الصحفى بإعلان من البيت الأبيض يؤكد رفضه ضم الضفة إلى إسرائيل.
ترامب اعتبر أن موافقة “بىيى” كما اعتاد أن يدلل هو والإعلامى عماد الدين أديب نتينياهو، على خطته “أعظم الأيام فى تاريخ كل الحضارات” لماذا ؟ لأنها سوف تسرع من الاتفاقات الإبراهيمية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، مرجحا أن إيران أيضًا سوف تقبل بها، بالإضافة إلى وضعها حدًا للدمار والقتل، لبدء صفحة جديدة فى منطقة الشرق الأوسط. وجاء الاعتذار العلنى من نتينياهو لقطر عن ضرب مقر حماس فى الدوحة، ليعزز الترجيحات بأن شرط قطر لإقناع حماس بعدم رفض الخطة، قد تحقق بهذا الاعتذار.
من بين ما تدعو إليه الخطة، إنهاء الحرب وإعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات، والإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين أثناء حرب غزة، وتشكيل هيئة دولية تسمى مجلس السلام برئاسة ترامب ومعاونة رجل الأعمال والمستشار الحالى لدولة الإمارات “تونى بلير” وأحد مهندسى غزو واحتلال العراق، إدارة انتقالية لشئون غزة يكون مقرها العريش والقاهرة والعاصمة الأردنية عمان، والسماح لوكالات الأمم المتحدة والهلال الأحمر بادخال المساعدات.
المعارضون للخطة بنوا موقفهم على أساس استجابتها لكل الشروط الإسرائيلية، وخلوها من أى ذكر لقيام الدولة الفلسطينية برغم اعتراف 152 من بين 193 دولة بها حتى الآن، وإبعاد السلطة الوطنية الفلسطينية عن أى دور لها فى غزة أو مشاركة فى مجلس السلام المقترح. ولعل الصياغات العامة وغير المحددة لبعض البنود قد دعمت موقف المعارضين. فلمن يا تُرى تُسلم حماس سلاحها؟ ومن المنوط به تدمير ترسانتهاالعسكرية؟ وهل من المفيد لضمان تنفيذها، أن تلزم الخطة عددًا من الدول العربية والإسلامية بالقيام بنزع سلاح غزة، فى الوقت الذى لن يكون فيه انسحاب إسرائيلى كامل منها؟ هذا وغيره صحيح، لكن من الصحيح أيضًا أن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية لا تسمح بغير ذلك. وهنا لا يجب إغفال تراجع ترامب أمام الضغوط العربية عن موقفه المؤيد التهجير القسرى، وإعلانه الاستعانة بالبنك الدولى وآخرين لإعادة الإعمار وتدريب حكومة فلسطينية لإدارة غزة، وتعهده بخروج آمن لقادة حماس وعدم تعرضهم لملاحقة إسرائيلية.
أغلب الظن أن امكانيات تنفيذ الخطة باتت كبيرة بالنظر إلى رغبة ترامب العارمة فى أن توصى لجنة نوبل للسلام فى اجتماعها فى العاشر من اكتوبر الجارى، بفوزه بها، أسوة بأوباما الذى لم يكن يستحقها، من وجهة نظره. وترامب يضع فى حسابه انتخابات التجديد النصفى للكونجرس التى تشكل اختبارا لمدى رضاء ناخبيه عن النصف الأول من ولايته. أما نتينياهو فقد حصل فى مقابل موافقته عليها، على وعد من ترامب بحث الرئيس الإسرائيلى على إصدار عفو شامل عنه من إدانته فى قضايا الفساد المالى والإدارى المتهم بها إذا ما أضطر إلى الدعوة لانتخابات مبكرة فى مارس المقبل.
وقبل قبول أو رفض الخطة الأمريكية على كل الأطراف الفلسطينية والعربية أن تستخلص الدروس المستفادة من سياسات العقود الماضية، التى تجلت فى المتاجرة بالقضية الفلسطينية، واستغلالها فى صراعات داخلية على السلطة، وصراعات إقليمية، لا شأن للشعب الفلسطينى بها. وعلى قوى المقاومة الفلسطينية أن تحصى الخسائر من انقسامها، وإجهاض كل محاولات لتوحيدها، ومن تحول القضية الفلسطينية من حركة تحرر وطنى، تضم كل الفصائل والتيارات بشكل متكافئ، إلى قضية دينية وطائقية ومذهبية تتصارع على اقتسام المقاعد والمغانم، إذا كانت النية تتجه نحو تغيير موازين القوى لصالح فلسطين وقضيتها!

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy