“اللهم أَحيِنى مِسكينا، وأَمِتنى مسكينا، واحشُرنى في زُمرَة المساكين يوم القيامة”. كان هذا من أحب الأدعية إلى قلب رسول الله (صلعم). وهذا الدعاء من أحب الأدعية إلى قلبى. وكثيرا ما أتوجه به الى الله، أثناء الصلوات وفى ختام الصلوات وبين الصلوات، راجيا منه القبول والاستجابة.
وما أكثر الشكاوى والطلبات التي تأتينى من هؤلاء المساكين. وطبعا أفعل كل ما يمكننى عمله لمساعدة هؤلاء، باعتباره واجبا إنسانيا قبل أن يكون دينيا. ولكن هناك حالات لا يكفى فيها الموقف الفردى، وتحتاج إلى طرح موضوع الشكوى على الرأى العام ومطالبة المسئولين بالتحرك الذى تمليه عليهم مناصبهم العامة لإزالة أسباب الشكاوى وإحقاق الحق وإزهاق الباطل. وأتوقف اليوم عند اثنين من تلك الشكاوى التي تعبر عن أنين الغلابة والمساكين.
أولى هذه الشكاوى من مواطنة ممن يعيشون على الهامش في قاع المدينة. وشكواها تتجاوز الحالة الفردية إلى حالة عامة تتصل بالفساد الإدارى واعوجاج السياسات العامة واختلال ميزان العدالة الاجتماعية. هذه السيدة أم لستة أبناء وبنات في مراحل عمرية مختلفة. وهى حريصة على تعليمهم في مدارس حكومية. المدارس تطلب توريد مبالغ في مكتب البريد وتسليم إيصالات الدفع للمدرسة. أحيانا توضح المدرسة مبرر دفع المبالغ وأحيانا لا تحدد مبررا. المبالغ بالجنيه.
أولى ابتدائى: 300 بدون توضيح + 225 شهادة صحية + 105 بدون توضيح + 500 للكتب الدراسية + 75 دوسيه + 500 زى مدرسى. 30 شهادة ميلاد بتاريخ الشهر، رغم أنه يوجد لديهم 4 شهادات ميلاد قديمة + الوزارة منظمة مجموعات تقوية مقابل 100 جنيه للمادة في الشهر أو مجموعة مميزة بعدد قليل من التلاميذ مقابل 150 جنيها للمادة.
أولى إعدادى: دوسيه 175 من المدرسة + 30 شهادة ميلاد جديدة + 500 للكتب + 500 زى مدرسى + 50 جنيها للحصة الواحدة في المادة الواحدة.
أولى ثانوى: 2400 مصروفات + 500 كتب + 300 + 105 + 100 بطاقة شخصية + 700 زى مدرسى + 175 دوسيه من المدرسة.
هذا هو أنين السيدة نبية من البساتين. فهل يعلم بذلك السيد وزير التعليم أو السيد رئيس الوزراء أو محافظ القاهرة؟ وهل هذه تجاوزات من المدارس، أم أنها سياسة دولة؟ وإذا كانت سياسة دولة، فأين هى مواد الدستور بخصوص التعليم؟
والشكوى الثانية خاصة بالفلاحين في قريتى، ميت العز مركز ميت غمر محافظة الدقهلية. هذه القرية تقع على الحدود بين الدقهلية شمالا والقليوبية جنوبا والشرقية شرقا وفرع دمياط للنيل غربا. ولكن يبدو أنها سقطت من خريطة الحكومة أو اختفت من رادار السلطات المسئولة فلم يعد أحد يراها. هي قرية زراعية بها شبكة صرف زراعى غالبا لا تعمل. وعندما تعمل، فهى تعمل بالعكس بحيث تعيد مياه الصرف إلى الحقول بدلا من تحويلها إلى المصرف الرئيسى بعيدا عن الحقول في القرية. وهذا الوضع، كما أفاد الفلاحون، ناتج عن خطأ هندسى فى الشبكة من جانب المقاول المنفذ للأعمال. ونتيجة لهذا الوضع تراكمت المياه تحت سطح التربة والأرض بلطت والمحصول تدهور. والفلاحون بيلطموا ويصرخوا. ولا حياة لمن تنادى. وأنا من هذه الزاوية أرفع شكواهم وأحاول إيصال أنينهم للسيد وزير الرى والسيد وزير الزراعة والسيد محافظ الدقهلية. وأرجو أن يسمعنى أحد.

التعليقات متوقفه