ماجدة موريس تكتب:أفلام عديدة وسؤال واحد..هل انتهي زمن الأسرة ؟؟
هل انتهي زمن الأسرة الآن في العالم؟ وهل الأسرة مهددة الآن؟ من الشرق للغرب، قصص مختلفة قدمتها مجموعة من أفلام مهرجان القاهرة السينمائي عن الأسرة، وكيف تسير الأمور فيها الآن؟ وأي ترابط وأي علاقة تجمع بين أفرادها؟ وما الذي تبقي من هذا الكيان الصغير الذي يشكل الحياة لكل إنسان في عالمنا؟
في الفيلم اللبناني (كلب ساكن) أسرة يقيم الزوج فيها في بلد بعيد، بينما تقيم الزوجة في الوطن الذي تعرفا وتزوجا فيه، وبعد سنوات طويلة من الفراق والغربة، يعود (وليد) إلى موطنه، ويلتقي (عايدة) من جديد، ويبدأ اللقاء بحذر من كليهما، ومحاولة كل طرف لدفع الطرف الثاني للحديث أولا عن أيام الغربة وصولا إلى نقطة الخلاف التي كانت سببا في الفراق وهو ما استطاعت المخرجة سارة فرانسيس إن تقدمه بحساسية وقدرة عالية على إدارة إداء أبطالها للتعبير عن قصة حياة صعبة لزوجين فشلا في التفاهم وفي التفاعل معا بمحبة وشفافية، ووضع كل منهما أسراره بداخله بلا مصارحة لنصفه الثاني، الفيلم يضع مشاهده في امتحان مهم عن الماضي والحاضر والمستقبل، وأيهما يختار؟
وفي الفيلم الألماني (في منزل أهلي) للمخرج (تيم الريش) تعود بنت الأسرة الي منزل والديها بعد ان أنهت دراستها وأصبحت طبيبة نفسية لتكتشف الحالة الصعبة لوالديها المسنين مع شقيقها المصاب بالفصام، وهو ما يجعل الجميع في حالة صمت منزلي دائم كأنهم أغراب، ولكن ما يجعل الأمر أصعب هو رفض شقيقها أية مساعدة منها، وأي تجاوب مع العائلة لتصبح المحاولة أصعب كثيرا بالنسبة اليها، اما (إيريني) بطلة الفيلم الإيطالي (أشقاء) للمخرجة جريتا سكارانو فهي تواجه مشكلة مختلفة بعد ان كبرت واستقلت بحياتها في مدينة أخرى، وهي رحيل الوالدين معا، وتركهما لشقيقها الوحيد بلا دعم، لنكتشف إنه ليس صغيرا، وانه مصاب بالتوحد، ولديه هوس بالشهرة عبر الغناء، ويحاول إقناع شقيقته بالسعي لإزالة كل العقبات أمامه وأولها دورة تعليمية تعطيه شهادة ببلوغ حالة الرشد، وتتيح له فرصة الاشتراك في برامج اكتشاف المواهب والتي سوف تحقق حلمه من خلاله، لتشعر الأخت بأن حياتها في مفترق طرق بين رغبات أخيها وهوسه، وبين حياة لا تعرف كيف تستردها.
ترميم
هل من الممكن ان ينتهي مشروع العمر بسبب ظرف طارئ؟
الاجابة قدمها فيلم (ترميم) أحد أفلام المسابقة الدولية للمهرجان للمخرج جابرييل اوربو نأيت والذي يطرح قصة حب بين (ايلونا) (وماتياس) بعد صداقة طويلة بينهما أوصلتهما للرغبة في الحياة معا، وبالفعل تختار هي شقة جميلة لهما ولكن الأمور تتغير حين تتعرف على (ليجل) الذي يعمل ضمن شركة بناء تقوم بتجديد المبني، وتكتشف فيه ما يستحق اهتمامها في الوقت الذي يحاول صديقها استكمال علاقتهما، ويفاجئها بخاتم وطلب الزواج يوم عيد ميلادها، لتكتشف أنها غير مستعدة، ويفترقان، ويودعها الثاني أيضا بعد انتهاء عمله، وفي النهاية تعيد اكتشاف نفسها بعد بلوغها الثلاثين وإدراكها انه الموعد المناسب للاستقرار، أما فيلم (اليعسوب) للمخرج البريطاني بول آندرو ويليامز، والذي حصل على الجائزة الأولى للمسابقة الدولية للمهرجان فيدور حول امرأتين جارتين، كولين والسي، تبدأ علاقتهما حين تلاحظ كولين الشابة ان جارتها العجوز لا تجد رعاية جيدة ممن يزورونها لقضاء مهام خاصة (مثل امرأة تقوم بتحميمها، وأخري تشتري لها احتياجاتها) تقرر كولين ان ترعى جارتها بعد ان اكتشفت كم هي رقيقة ولا تغيب الابتسامة عنها، ولان كل جار وجارة يتابع ما يحدث في المربع السكني، فإن الشكوك ملأت البعض تجاهها، وماذا تريد كولين من العجوز السي، بينما أصبحت هي موضع ثقة ومحبة العجوز التي شكت لها من ابنها الوحيد (چون) الذي شُغل بعائلته ولم يعد يزورها مكتفيًا بالحديث عبر الموبايل، كان (سبير)، الكلب الضخم، هو كل عائلة كولين تعامله كابن لها ومن هنا تعدلت حياتها الإنسانية بوجود أم جديدة وجارة رائعة، لكن الأمور لا تستقيم مع الشكوك، وحيث يحضر الابن (چون) لرؤية أمه، وبعدها تأتي الشرطة وتقتل سبير، وتصاب كولين بصدمة حقيقية، وتكتشف أن جون هو من أبلغ عنه، وادعي خطورته، وتحدث القطيعة بين المرأتين، ولكنها تذوب فيما بعد حين تكتشف كلاهما ان محبتهما تفوق كل المكائد.
فيلم رائع بداية من القصة واختيار بطلتيه وكل من ظهر من ممثلين، وفي أماكن التصوير، بيت السي المكان الرئيسي والمنطقة كلها، القصة والحوار والتصوير والحركة والإيقاع والمونتاج، لا يتركك كمشاهد إلا عند كلمة النهاية.

التعليقات متوقفه