ضد التيار ..امينة النقاش تكتب :خبر مفرح فى مناخ ليس كذلك

خبر يبدو بسيطا، لكنه يبعث على الفرح لأنه يشكل إنجازا فى مجال الأداء الحكومى، يستحق التوقف والتحية والتقدير.فأن تتصدر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية قائمة حسابات الفيسبوك للأعلى أداء على المستوى العالمى، بعد صفحة البيت الأبيض، التى سبقتها بفروق ضئيلة – كما أشار التقرير الهام الذى نشرته صحيفة الأهرام أمس الأول للزميلين محمد شومان ومحمود فؤاد – فذلك خبر سار بكل تأكيد،. فالخبر يعكس ببساطة التطور الإيجابى الكبير، الذى لحق بأداء وزارة الداخلية، والمؤسسات التابعة لها، خلال السنوات القليلة الأخيرة، بعدما ألزم الوزير محمود توفيق نفسه بالصمت، وبعدم الاهتمام بالظهور الإعلامى، مفضلا فيما يبدو أن يكون الإنجاز، والتطوير ومد جسور الثقة بين الوزارة وبين المواطنين بالعمل الجاد المخلص، هو عنوان أداء وزارته.

يحدث هذا فى الهيئات ذات الصلة المباشرة فى التعامل مع المواطنين التى ارتقى بشكل غير مسبوق الأداء المهنى بها، بعد أن كانت مصر من أوائل الدول العربية التى دشنت الحكومة الإليكترونية فى العام 2001، ثم أنشأت فى سنوات تالية الجهاز القومى للاتصالات، والمجلس الأعلى للأمن السبرانى، بما أسفر عن إقامة شبكة حكومية مغلقة لتعزيز كفاءة عمل الوزارات، ولتنفيذ رؤية مصر 20/30.

قادت تلك التطورات الهامة المواكبة لثورة العصر الإلكترونية، إلى الأخذ بنظام الرقمنة فى الخدمات الحكومية، الذى بدأت الحكومة فى تعميمه منذ العام 2021، مختصرا بذلك فى الوقت والجهد للمواطنين ومقدمى الخدمة معا، كما ساعد فى توفير أموال طائلة لخزينة الدولة، وفى تطور أدوات البحث والتحرى والتدقيق فى كل أنواع الجرائم المرتكبة، والكشف السريع عنها بمهارة وحرفية وفك وقائعها الغامضة وفضح التلاعب فى أحداثها بعد وقوعها بأوقات قصيرة.

ومن يتابع مثلى بانتظام صفحات الحوادث فى الصحف اليومية، سوف يدهش من هول حجمها، وأنماطها المتكررة وتنوع أساليب ارتكابها، وأشخاص المدانين فيها، والفئات العمرية والنوعية الجندرية لمرتكبيها، التى تكشف جميعها حجم الضغوط الملقاة على عاتق الأجهزة الأمنية المعنية بتنفيذ القانون.

وتكشف تلك المتابعة بسهولة، أن عالم الجريمة حافل بالرجال والنساء والصغار والكبار والفتيان والفتيات وحتى بالأطفال. والملامح الأساسية لمرتكبى تلك الجرائم، تقدم أدلة دامغة على أن العوامل التى تساعد على ارتكابها، لا علاقة لها دائما بالفقر والغنى، أو بالوضع الاجتماعى المرتفع أو المتدنى لمرتكبيها. فهناك عامل الخلل النفسى الذى يصيب كل الفئات وييسر ارتكاب الجريمة. فضلا عن جرائم الثأر والشرف والميراث والمخدرات والتراخى فى أداء الخدمة العامة والجرائم الإليكترونية، والتعدى على المال العام، وفى القلب منها الحجم الهائل من الجرائم التى باتت الوزارة تكتشفها بشكل شبه يومى لجريمة غسل الأموال، التى وفرت لخزينة الدولة ميزانيات طائلة.

توقفت طويلا أمام نوعية من الجرائم المتكررة التى يحدثها الطمع والغفلة لا أكثر ولا أقل. فبرغم تكرار حوداث النصب والاحتيال المالى على المواطنين من شركات وهمية لتوظيف الأموال تحت زعم استثمارها، لا يتوقف الناس عن الوقوع فى حبائلها. وما جرائم المستريحين المنتشرة فى أنحاء محافظات الجمهورية، الذين يستولون على أموال الناس بعد خداعهم باستثمارها فى مشاريع وهمية تحقق ارباحا طائلة فى وقت قصير، ثم الهروب بها إلى الخارج، سوى دليل على أن المواطن لا يتعلم من تجاربه المريرة فى هذا السياق، ويحمل أجهزة الدولة الأمنية أعباء أطماعه وتكرار أخطائه.

سوف يظل توفير الموارد المالية لمواصلة بناء القدرات المهنية الاحترافية لفرد الأمن، وتحسين أوضاعه الاجتماعية، ضرورة لتنفيذ القانون والكشف عن مزيد من الجرائم، وتعزيز السلامة العامة للمجتمع، وكما هو يمهد الطريق لاستراتجيات سياسية واقتصادية واجتماعية للوقاية من الجريمة، بالتعلم من تجارب عالمية ارتادت هذا الطريق، وهى مهام عاجلة لن تغيب عن تفكير وجهد الوزير المنجز والهمام اللواء “محمود توفيق”.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy