ماجدة موريس تكتب:أب..ولكن

46

الشعب يريد الأب رقم اتنين، هكذا هتف آباء وأولياء أمور أمام مجلس الدولة السبت الماضي بسبب قضية مرفوعة ضد الحكومة تطالبها بتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية بتقديم قانون جديد للأحوال الشخصية لمجلس النواب لمناقشته، وإقراره وأيضاً طالب المتظاهرون بحق الاستضافة بدلا من حق الرؤية الذي لا يعطي للأب وقتا طويلا مع أطفاله مقارنة بالأم، حدث هذا السبت الماضي بعد عرض الحلقة التاسعة من مسلسل (أب ولكن) الذي جسد معاناة الآباء في رؤية أطفالهم بعد الطلاق، وهو عمل درامي مهم عرض في النصف الثاني من رمضان في خمس عشرة حلقة للمخرجة ياسمين أحمد كامل التي شاركت في كتابته أيضا مع ماريان هاني ونهال سماحة وضحي إبراهيم وباسم علي إبراهيم، وقام بالبطولة في دور الأب الباحث عن رؤية ابنته بعد الطلاق محمد فراج (أدهم) مع هاجر أحمد في دور (نبيلة) الزوجة السابقة، وفريق مهم من الممثلين والممثلات مثل سلوي عثمان وفاتن سعيد أم وأخت الزوج، ومثل سامي مغاوري وهايدي عبد الخالق أب وأم الزوجة، وأيضاً ركين سعد الإخصائية الاجتماعية بالمدرسة، وحجاج عبد العظيم مدير المدرسة التي ذهبت إليها الطفلة نور ابنة أدهم فذهب إليها لرؤيتها بعد أن حرمته الزوجة السابقة منها، وليتحول المسلسل إلى قصة لأب محروم من طفلته، وأم تسعي إلى مزيد من الحرمان لطليقها ومعها أم كارهة، ومحام شرس، وهو ما حول العمل إلى صراع مستمر جعل رغبة هذا الأب في رؤية طفلته تبدو وكأنها حلم مستحيل مع خطوات الصراع التي بدأت بعد خروجه من السجن بسبب محاولته أخذ ابنته بدون علم الأم ولا سماحها، ثم بحثه عن طريقة لحل الأزمة، ولجوئه إلى المدرسة التي التحقت بها، وتحذير الأم منه لأسرة المدرسة، ولجوئه إلى كل الحيل للوصول لابنته في يوم عيد ميلادها باستخدام حديقة مجاورة وانتظار موعد خروج التلاميذ ومعه جيتار يعزف عليه أغاني عيد الميلاد لها، وتأثر البعض بهذا ومنهم ميس مريم، الاخصائية الاجتماعية التي تأثرت بسلوك هذا الأب ومحبته لابنته فقررت مساعدته . (والابنة الطفلة هنا اكتشاف حقيقي كموهبة حقيقية )..

القانون في الايد

يعاني أدهم كثيرا من غيابه عن حياة ابنة اتضح أن أمها تحاول أن تبث في عقلها الصغير أنه-أي الأب – لا يستحق الحب أو التفكير فيه، وأيضا تساهم الجدة في هذا بقوة من خلال مشاهد عديدة ، وبدرجة مستفزة حتي للمشاهد، ومن هنا تتحول حياة أدهم إلى سلسلة من المشاكل، وإلى غياب للاستقرار، ومحاولات للبحث عن حل مع نبيلة ذات الأوجه المتعددة والباحثة عن رجل ثري  كبديل له، والتي تتعاون مع صديق له لمعرفة أسراره بينما يتحول هذا الصديق إلى عدو له حين يسهل له ادمان نوع جديد من المخدرات، وحين يكتشف هذا من خلال تحاليل طلبتها منه محامية شهيرة سمعت عن أزمته وقررت دعمه، ويعاتبه يكشف له (الصديق) عن غرامه بمطلقته واتفاقهما عليه في مشهد يعيد اكتشاف معني الصداقة! ويطرح تساؤلات مهمة حولها، وكيف تتحول المعرفة ولو كانت في السجن إلى صداقة مع من لا تعرفه؟، وهو خط طرحه المسلسل سريعا وسط خطوط عديدة مثل اكتشاف موهبة البطل كرسام، وحصوله علي عقد عمل مهم يستعيد من خلاله هويته كإنسان قوي؟ ومثل فصل ميس مريم من المدرسة بسبب الصغيرة نور التي دعمتها كثيرا ولجوئها لوالدها المتغيب عن أمها والعائلة منذ البداية ثم عودتها بعد اكتشاف مدير المدرسة للحقيقة، ومثل تدخل شقيقة نبيلة لرأب العلاقة بينها وبين أدهم، خطوط كثيرة، بعضها لم يضف للعمل والبعض كان يحتاج لدعم أكبر حتي الحلقة الحادية عشرة، ولكن المشهد الأهم في نهاية الحلقة يشبه المشهد الواقعي الذي بدأت به المقال عن الأباء وأولياء الأمور الذين تجمعوا امام مجلس الدولة للهتاف ومطالبة الحكومة بقانون يكفل للآباء حق الاستضافة وليس حق الرؤية فقط، والفارق شاسع، ولا ادري هل سبق الواقع الدراما هنا، أم تأثر بها المشاهدون للمسلسل، ومع ذلك فإن تقديم هذا المسلسل هو دليل مهم علي قيمة وأهمية الدراما في طرح قضايا المجتمع، وفي دعم الوعي لدينا جميعا في هذا الوطن، فالدراما هنا عمود من أعمدة دعم قيم المجتمع الراسخة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy