ضد التيار ..أمينة النقاش تكتب :جماعة ربانية لا تتعلم من أخطائها

111

بعد ثلاث سنوات من المداولات، أصدرت قبل أيام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة بدر، حكمًا بمعاقبة عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان، طبيب العظام الهارب “يحيى موسى”، بالسجن المؤبد ومعه أربعة آخرين، فى القضية المعروفة  بخلية العجوزة الثانية. شملت التهم الموجهة إليهم ارتكاب جرائم لمنع مؤسسات الدولة من القيام بأعمالها، والسعى لتغيير نظام الحكم بالقوة، والتعامل فى النقد الأجنبى خارج القطاع المصرفى، بهدف الإضرار بالاقتصاد الوطنى، وتزوير شهادات تخرج جامعية من كلية هندسة جامعة القاهرة، ورشوة موظفين عمومين للإخلال بواجبهم الوظيفي، وترويج  الأفكار الساعية لنشر التطرف ولزعزعة الاستقرار الاجتماعى.

لم يكن ذلك هو الحكم الأول بحق” الدكتور يحيى موسى” تلميذ القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان “محمود عزت” ورجله القوى.. ففى عام 2022 قضت المحكمة بإعدامه شنقا ومعه تسعة من أعضاء الجماعة، متهمون بتأسيس لجان نوعية مسلحة وحيازة أسلحة وذخائر ومفرقعات، وتخريب المنشآت العامة، وارتكاب جرائم عنف ضد القوى الشرطية والأمنية، فيما كان يعرف بقضية كتائب حلوان. وبناء على اعترافات من زملائه التسعة الآخرين، تم اتهامه كذلك بالتخطيط لاغتيال النائب العام “هشام بركات”.

كما صدر حكم ثالث بالمؤبد  ضد موسى بتهم تكليف وتدريب وتمويل من حاولوا اغتيال مدير الأمن السابق لمحافظة الإسكندرية اللواء مصطفى النمر. وكان يحيى موسى قد تولى، عقب فض اعتصام رابعة، وبتكليف من محمود عزت، إدارة مكتب الإخوان فى الخارج فى الفترة من عام 2014 وحتى 2023، حيث كان يقيم فى تركيا ويمارس نشاطه فى تمويل العمليات الإرهابية داخل مصر، فضلا عن إنشاء محطات تليفزويونية وتبنى مناهج إعلامية دعائية  تزيف الحقائق، وتبرر مواقف الجماعة المتناقضة، وتروج لدى المنظمات الحقوقية الدولية، ولأذرعها الحقوقية والنفعية فى الداخل المصرى، ولدى الرأى العام الغربى، ولدى المؤسسات البحثية التى تمول دراساتها، لمظلومية أنها ضحية، وبمنهج مزدوج ثابت يقول ويفعل فى العلن غير ما يقوله ويفعله سرًا!

صدر الحكم بحق يحيى موسى، ولم ينته بعد مسلسل رأس الأفعى، الذى يرصد فى تتبع دقيق وحوار بديع، وسردية تحفل بالصدق والإقناع، و تخلو من  الخطابة والرطانة الشكلية، جهود جهاز الأمن الوطنى المضنية، لإلقاء القبض على الدكتور محمود عزت الذى لقبه زملاؤه داخل جماعة الإخوان أثناء حبسه معهم فى قضية سيد قطب، برأس الأفعى، تلك الحية التى تختزن سمومها القاتلة والمدمرة فى غدة بالرأس، ثم تنفثها ضد من تقرر أنهم أعداء لها، لإثبات الولاء للقيادة، أو تلوح باستخدامها لردع المتمردين عليها وترويعهم.

وفى التحقيق معه، اعترف  محمود عزت وهو فى حالة من الثبات الانفعالى، بالمسئولية عن  كل الجرائم السابقة وبغيرها. فهو صاحب فكرة اعتصام رابعة، وهو منشئ جهاز مخابرات الإخوان الذى ضم يحيى موسى وحلمى الجزار لجمع معلومات عن الدولة وعن رموزها. وهو قرر البقاء فى مصر متخفيا، وعدم السفر إلى الخارج، خشية أن تخلو الساحة فينصب راشد الغنوشى نفسه مرشدا عاما للجماعة، ولأجل إعادة تنظيم الجماعة، ولم شتاتها، باعتبار “التنظيم “وثنا مقدسا بالنسبة لأى مرشد، وتعليم أعضائها ما ذهبوا إلى تسميته فقه الجهاد الذى يعد بمثابة  مظلة شرعية، تحفز المكلفين بالتفجير والاغتيال والتدمير على الإقدام بجسارة على تنفيذها! .

لم تكن اللجان النوعية التى شكلها عزت سوى إحياء لفكرة الجهاز الخاص، الذى أنشأه حسن البنا عام 1940، كجناح مسلح للجماعة، ينتقى أفراده بدقة، ويجرى تجهزيهم وتدريبهم على استخدام الأسلحة وتصنيع المفرقعات، ووسائل  جمع المعلومات، وطرق التخفى داخل المجتمع، والهروب من الملاحقة الأمنية، ومراوغة سلطات التحقيق، وتنمية الموارد المالية  للجماعة، سعيا لاستعادة الخلافة الإسلامية التى كانت قد سقطت عام 1924. وفى ديسمبر 1948 كشفت الشرطة بالمصادفة الأوراق التى تنطوى على خطط الجهاز الخاص، فيما عرف إعلاميا بقضية السيارة الجيب. وترتب على ذلك أن أصدر رئيس الحكومة محمود فهمى النقراشى قرارا بحل الجماعة ومصادرة مقارها وأموالها. فى الثامن من ديسمبر اغتال النظام الخاص النقراشى ثأرا من قراره .

وبعد قيام ثورة يوليو سعى الرئيس عبد الناصر، إلى محاولة إقناع قادة جماعة الإخوان بحل تنظيماتها المسلحة داخل الجيش والشرطة، وتسليم أسلحتها للسلطة الجديدة. وبدلا من الاستجابة لمسعاه، قدمت مقترحا بديلا تتقاسم فيه مع قادة الثورة قيادة البلاد، ينص على تشكيل لجنة مشتركة تضم ثلاثة أعضاء من مجلس قيادة الثورة وثلاثة من مكتب الإرشارد لكى تتحقق من أن القرارات التى تصدر مطابقة للشريعة. لكن عبد الناصر رفض، فنفذ الجهاز الخاص محاولة فاشلة لاغتياله فى ميدان المنشية فى الاسكندرية فى 26 أكتوبر عام 1954، انتهت بصدور قراره بحل الجماعة وإغلاق صحفها ومصدارة أموالها.

ولأن الجماعة – كما يظهر المسلسل وتثبت وقائع التاريخ – لا تتعلم من أخطائها، وتكذب وتصدق أكاذيبها وأوهامها أنها جماعة ربانية، فقد أعد محمد عزت بواسطة لجانه النوعية خطة لاغتيال الرئيس السيسى، انتهت بحل حزب الحرية والعدالة، وحظر نشاطها، وتصنيفها منظمة إرهابية داخل مصر وفى عدد من الدول العربية والغربية وفى الولايات المتحدة الأمريكية. نجح الأمن الوطنى فى مهمته لأنه يدافع عن الحياة، وأودع عزت السجن بحكم مؤبد، لأنه يهوى صناعة الموت.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy