كامل السيد عضو مؤسس وأمين حزب التجمع بالقليوبية وعضو الأمانة العامة يكتب : التجمع.. خمسون عامًا من صلابة الفكرة ووحدة التنظيم

32

التجمع.. خمسون عامًا من صلابة الفكرة ووحدة التنظيم
في اليوبيل الذهبي لـ حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، لا نقف فقط أمام محطة زمنية، بل أمام تجربة سياسية متفردة استطاعت أن ترسّخ نموذجًا نادرًا في العمل الحزبي المصري، قوامه الالتزام، والتعدد، والانضباط الديمقراطي.
لقد تأسست الشخصية التجمعية على ركيزتين أساسيتين: برنامج سياسي واضح، ولائحة داخلية نابعة من نقاش حزبي ديمقراطي حقيقي. ومن هنا لم يكن الالتزام بهما شكليًا، بل أصبح تعبيرًا عن قناعة راسخة، تُترجم في السلوك اليومي لأعضاء الحزب، وتُشكّل ملامح كوادره.
ولعب التثقيف الحزبي دورًا محوريًا في صهر أعضاء الحزب داخل بوتقة واحدة، رغم تنوع خلفياتهم الفكرية والتنظيمية. فالتجمع لم يكن يومًا حزبًا أحادي الصوت، بل ساحة حوار حيّ، تُدار فيه الاختلافات بوعي، وتُحل تناقضاته بآليات ديمقراطية راقية، جعلت من التنوع مصدر قوة لا تهديد.
وكان هذا النهج محل اهتمام دائم من الأب المؤسس خالد محيى الدين، الذي أدرك أن وحدة الحزب لا تعني إلغاء الاختلاف، بل حسن إدارته. ومن بعده جاء المفكر الكبير رفعت السعيد، الذي جسّد في مواقفه أن الانحياز للحزب ووحدته قد يتطلب تضحيات كبيرة، حين اختار في لحظة حاسمة أن يكرّس جهده بالكامل للتجمع، واضعًا مصلحته فوق أي اعتبار.
وعلى نفس الدرب، واصل رئيس الحزب الحالي سيد عبد العال مسيرته واضعًا وحدة الحزب هدفًا أعلى. وحين تأكد من تماسك الصف، وفي مشهد يعكس نضجًا سياسيًا نادرًا، عرض قبل الانتخابات الحزبية الماضية على قيادات بارزة مثل حسين عبد الرازق وجودة عبد الخالق الترشح لرئاسة الحزب بدلًا منه، إلا أنهما رفضا هذا العرض، في دلالة واضحة على روح المسؤولية الجماعية، وتغليب استقرار الحزب ووحدته على أي اعتبارات أخرى.
لقد اعتمد التجمع منهج “الوحدة والصراع” كآلية للتطور، سواء داخل أروقته التنظيمية أو في علاقاته مع القوى السياسية الأخرى والسلطة، فظل محافظًا على استقلاليته، ومتمسكًا بثوابته، دون أن ينغلق أو ينعزل عن الواقع.
واليوم، ونحن نحتفل بخمسين عامًا من العطاء، نفخر بأن حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي يقدّم نموذجًا يُحتذى به في الحياة السياسية: حزب قادر على تجديد نفسه، وتسليم الراية إلى جيل جديد وهو موحد ومتماسك، يحمل نفس القيم والمبادئ.
إن قيمة التجمع لا تكمن فقط في تاريخه، بل في قدرته على الاستمرار كصوت عاقل داخل قوى اليسار المصري، وكفاعل حقيقي في المجتمع، يطرح مواقف ناضجة، ويعبّر بصدق عن قضايا العدالة الاجتماعية والانحياز للفئات الشعبية.
إنه ليس مجرد حزب.. بل تجربة ممتدة تؤكد أن الديمقراطية الداخلية، والتثقيف الواعي، واحترام الاختلاف، هي الطريق الوحيد لبناء تنظيم حيّ، قادر على البقاء والتأثير.
+كامل السيد
عضو مؤسس وأمين حزب التجمع بالقليوبية
وعضو الأمانة العامة

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy