ماجدة موريس تكتب: من فلسطين.. إلى زهرة المدائن…أغاني المقاومة .. ومن أين تبدأ
كم أغنية عبرت عن الغضب والرفض لما يحدث في فلسطين؟
وكم نشيد أطلقه أهل الفن للتعبير عن أحداث الواقع؟
في برنامج (عشرون) الذي تقدمه قناة (العربي ٢) كانت الأغنية العربية عن فلسطين وأغاني المقاومة هي الموضوع، وبرغم ان الاختيارات أغلبها ذات تاريخ طويل وبعضها كانت قلة انتشارها لدى المستمع العربي في كل مكان لا تكفي، إلا أنها أعادت تذكيرنا بأهمية الغناء للوطن في كل أحواله، خاصة في ضيقته، وهو هنا الوطن الأكبر كما عرفناه وعبر عنه فنانونا في مصر من خلال أفلام وأغنيات تحدثت عن فلسطين وقت النكبة وبعدها مباشرة.
يستعين البرنامج الذي تقدمه مايا الحاج مع فريق قوي من أهل الخبرة البرامجية ويخرجه محمد عروة بخبراء من كل البلاد العربية، وبعضهم فقط هم من نراهم على الشاشة للتعليق على الاختيارات، وهنا في هذه الحلقة كان العدد أقل، لكنها حلقة هامة في مسيرة البرنامج الباحثة عن الإنجازات العربية في كل الفنون، وبعضها أصبح في طي النسيان، ولكن استعادته مهمة في إطار تغير الزمن وتغير ذوق الأجيال الجديدة من المستمعين الذين تحول الكثير منهم إلى مشاهدين، والأهم هو اختفاء الكثير من هذه الأعمال عنا، ومن هنا جاءت اختيارات البرنامج وضيوفه لتذكّرنا بكل هذا؛ بداية من الرقم العشرين وحتي الرقم الأول أو الاختيار الأهم لدى الخبراء.
الأرض بتتكلم عربي
في المجموعة الأولى من الاختيارات تأتي أغنية (الأرض بتتكلم عربي) التي غناها ولحنها الفنان السيد مكاوي بكلمات الشاعر فؤاد حداد بعد نكسة يونيو 67، لتبدأ المجموعة الثانية من الاختيارات بأنشودة (احلف بسماها وبترابها) لعبد الحليم حافظ وكلمات الأبنودي وألحان كمال الطويل، وبعدها أنشودة أخرى للشاعر عبد الله شمس الدين والموسيقار محمود الشريف أصبحت نشيدا وطنيا بعد العدوان الثلاثي علي مصر وهي: (الله اكبر فوق كيد المعتدي)، وبعدها – في المركز رقم 12 نشيد آخر للشاعر عبدالرحيم منصور والملحن بليغ حمدي هو (بسم الله الله أكبر) قدم بعد نصر أكتوبر 73، وبعده جاء النشيد اللبناني (غابت شمس الحق) للكاتب نبيل أبو عبده والملحن ضياء بطرس الذي كتب شهادة ميلاد چوليا بطرس كمغنية لتختتم هذه المجموعة بأغنية أحمد فؤاد نجم والشيخ أمام الشهيرة (يا فلسطينية) التي تناوب علي غنائها عشرات من الفرق والمغنين لتبدأ المجموعة الثالثة المختارة بعدها.
فلسطين ،،خللي السلاح صاحي
في الجزء الثاني من الأعمال ننتقل بين معان متعددة للمقاومة؛ بداية من أنشودة محمد عساف المغني الفلسطيني الشاب (أنا دمي فلسطيني )، ثم نشيد (وطني حبيبي الوطن الأكبر) الذي كتبه أحمد شفيق كامل ولحنه محمد عبد الوهاب بعد العدوان الثلاثي، وغنت فيه شادية وصباح ووردة وفايدة كامل وحليم، وبعده نشيد آخر للمجموعة مع حليم هو (خلي السلاح صاحي)، ثم قصيدة عبد الوهاب الشهيرة مع الشاعر علي محمود طه عن فلسطين (أخي جاوز الظالمون المدى) ليصل بنا البرنامج إلى الاختيارات الخمسة الأولى وهي قصيدة (أناديكم ) للمغني أحمد كعبور الذي غناها في بداية الحرب اللبنانية في الثمانينيات، وقدم الشيخ أمام نسخة مصرية منها، وبعدها جاءت أنشودة الشاعر الفلسطيني سميح القاسم (منتصب القامة أمشي) بتلحين وغناء مارسيل خليفة الفنان اللبناني الكبير، أما (وين الملايين) فهي أغنية استثنائية كتبها علي الكيلاني ولحنها عمر الجعفري، والاثنان ليبيان، بينما غنتها جوليا بطرس اللبنانية، وأمل عرفة السورية، وسوسن خيامي التونسية. لنصل إلى المركزين الأولين، وقصيدتان من أروع الأعمال الفنية عن القضية العربية الأهم وهما قصيدة (أصبح عندي الآن بندقية ) للشاعر نزار قباني والتي غنتها أم كلثوم بألحان عبد الوهاب، و(دعيّ الاسرائيليون لاغتيالها بعدها بتهمة التحريض)، لتأتي (زهرة المدائن) بصوت فيروز، وكتابة وألحان الأخوين رحباني في المقدمة والتي غنتها عام 1967 في مهرجان لبناني والتي كانت صلاة من أجل مدينة القدس العتيقة التي يحاول الاحتلال اليوم السيطرة عليها ومنع أهلها من البقاء فيها أو الدخول إليها، وما أهم احتياجنا اليوم لاستعادة هذه الأعمال، خاصة الأخيرة، وتقديمها بإلحاح في وقت تجاوز العدوان فلسطين في كل مناطقها، وأيضًا لبنان، ولا ننسي ان الفن في المعركة هو نوع من المقاومة.

التعليقات متوقفه