مفاوضات الدوحة على صفيح ساخن.. واشنطن وطهران بين اختبار الهدنة وملفات النووي والنفط ومضيق هرمز

7

تتجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة خلال الأيام المقبلة، وسط حالة من الغموض بشأن إمكانية عقد لقاءات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تحاول فيه الأطراف المعنية تثبيت وقف إطلاق النار الهش وإنهاء تداعيات حرب استمرت لأشهر وأثرت بشكل مباشر على حركة الطاقة والتجارة العالمية.

وذكرت وكالة رويترز أن فرقًا تفاوضية من إيران والولايات المتحدة من المتوقع أن تصل إلى الدوحة هذا الأسبوع، إلا أن طهران نفت وجود موعد محدد لعقد اجتماع بين الجانبين، مؤكدة أن الزيارة الإيرانية المرتقبة لا ترتبط بالتحرك الأمريكي.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم إرسال صهره جاريد كوشنر والمبعوث ستيف ويتكوف لقيادة فريق التفاوض، بينما تستعد إيران لإرسال وفد فني إلى قطر.

في المقابل، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي عدم تحديد أي محادثات مع الجانب الأمريكي، قائلاً إن الوفد الإيراني “لا علاقة له” بالزيارة الأمريكية، مضيفًا: “لن نعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي خلال الأيام المقبلة”.

ويأتي الجدل حول موعد اللقاءات في ظل هشاشة الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 17 يونيو لإنهاء الصراع، والذي تسبب خلال الفترة الماضية في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط عالميًا.

ويتضمن الاتفاق مهلة لا تقل عن 60 يومًا لتنفيذ مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندًا، تهدف إلى تمديد وقف إطلاق النار ومعالجة الملفات العالقة بين الطرفين، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والأنشطة البحثية، ومخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.

وتسعى واشنطن إلى التوصل إلى ترتيبات تمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية، بينما تصر طهران على حماية مصالحها الاقتصادية ورفع القيود المفروضة على قطاعاتها الحيوية.

تصاعدت أهمية ملف مضيق هرمز بعد توقف حركة الملاحة البحرية بشكل شبه كامل عقب الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير 2026، بعدما كان الممر الحيوي يشهد مرور نحو 20% من تجارة النفط العالمية قبل اندلاع الحرب.

وأدى اضطراب حركة الشحن إلى تجاوز أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، ما تسبب في ضغوط اقتصادية عالمية وزيادة معدلات التضخم، كما وضع إدارة ترامب أمام تحديات سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وأفادت تقارير بأن إيران وافقت ضمن اتفاق وقف إطلاق النار على ضمان المرور الآمن لناقلات النفط والسفن التجارية عبر المضيق، إلا أن التوتر عاد بعد تصريحات طهران بشأن مراقبة السفن وفرض رسوم مستقبلية على المرور، وهو ما أثار اعتراضات أمريكية.

ورغم الحديث عن التهدئة، شهدت الأيام الماضية تصعيدًا جديدًا، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفن تجارية في مضيق هرمز باستخدام صواريخ أو طائرات مسيرة، وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية إيرانية.

وفي المقابل، أعلنت إيران إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، ما أعاد المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار.

وأكد ترامب أن اجتماع الدوحة “قد يكون مهمًا وقد لا يكون”، مشددًا على ما وصفه بـ”الانتصارات العسكرية”، ومكررًا ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وفي ملف اقتصادي حساس، أعلنت إيران أن الاتفاق يتضمن الإفراج عن جزء من أصولها المجمدة، حيث تحدث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن إعادة نحو 6 مليارات دولار من أصل 12 مليار دولار من الأصول المجمدة في قطر.

كما أشارت طهران إلى أن الاتفاق يتضمن تخفيف عقوبات على قطاعي النفط والبتروكيماويات، ووصفت ذلك بأنه مكسب اقتصادي كبير.

وبحسب مصادر إيرانية، فإن الترتيبات الفنية الخاصة بالإفراج عن الأموال وصلت إلى مراحلها النهائية، مع إمكانية تنفيذ العملية على دفعتين.

وفي محاولة لتخفيف التوتر، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا وسلطنة عمان تعملان على خفض التصعيد في المنطقة، والتعاون مع الشركاء لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام البحرية لضمان حرية المرور.

لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أكد أن بلاده ستتولى وحدها عمليات إزالة الألغام وفق بنود الاتفاق، محذرًا من أي تدخل قد يزيد تعقيد الوضع.

وتبقى مفاوضات الدوحة اختبارًا جديدًا لقدرة واشنطن وطهران على الانتقال من مرحلة التصعيد العسكري إلى مسار تفاوضي، في ظل تشابك ملفات الأمن والطاقة والبرنامج النووي ومستقبل الاستقرار الإقليمي.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy