فلسطين تحذر من “جريمة حرب ممنهجة” تستهدف قلب الضفة الغربية

18

أطلقت وزارة الخارجية الفلسطينية تحذيرًا شديد اللهجة بشأن مخطط استيطاني إسرائيلي يستهدف التغلغل داخل المناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية، واصفة إياه بأنه “جريمة حرب ممنهجة” تهدف إلى فرض واقع جديد بالقوة.

وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن المخطط الذي يستهدف إقامة وتمركز مستوطنين في نحو 100 موقع داخل مناطق تخضع للسيطرة الفلسطينية الكاملة، يمثل تحديًا صارخًا للقانون الدولي، وانتهاكًا مباشرًا للاتفاقيات الموقعة، وعلى رأسها اتفاقية أوسلو.

وأشارت إلى أن هذه التحركات تقودها جماعات استيطانية وصفتها بـ«الإرهابية»، بدعم سياسي من وزراء في الحكومة الإسرائيلية.

ولم تكتفِ الخارجية بالإدانة، بل حذّرت من التداعيات الخطيرة لهذا التوسع، معتبرة أنه يقوض أسس الأمن والاستقرار في المنطقة، ويضرب فرص تنفيذ حل الدولتين في مقتل، عبر فرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها مستقبلاً.

وفي سياق متصل، شددت الوزارة على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي أو الاستيطان بكافة أشكاله، مؤكدة أن السيادة على الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، لا يمكن أن تكون محل نزاع أو تفاوض، في ظل مخالفة واضحة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

كما حمّلت الخارجية المجتمع الدولي مسؤولية استمرار هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن غياب المساءلة يشجع على التمادي في ارتكاب ما وصفته بـ”جرائم حرب”، مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات رادعة وفورية لوقف التوسع الاستيطاني، وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية.

وتأتي هذه التصريحات بعد كشف صحيفة إسرائيلية عن خطة للسيطرة على نحو 100 نقطة استراتيجية داخل مناطق (أ)، في خطوة تُعد تحولًا لافتًا في طبيعة التوسع الاستيطاني، إذ تستهدف عمق المناطق الخاضعة إداريًا وأمنيًا للسلطة الفلسطينية.

وبحسب اتفاقية أوسلو 2 الموقعة عام 1995، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق (أ، ب، ج)، حيث تخضع مناطق (أ) للسيطرة الفلسطينية الكاملة، بينما تسيطر إسرائيل أمنيًا على مناطق (ب)، وتفرض سيطرة كاملة على مناطق (ج) التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة.

في المقابل، تتصاعد وتيرة الاستيطان بوتيرة غير مسبوقة، حيث أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش عن إقامة 160 مزرعة استيطانية والموافقة على أكثر من 100 مستوطنة جديدة، في مؤشر واضح على تسارع السياسات التوسعية.

وتشير تقديرات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن إسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، بينهم نحو نصف مليون في الضفة الغربية و250 ألفًا في القدس الشرقية، في ظل رفض دولي واسع لهذه المستوطنات التي تُعتبر غير شرعية وتقوض فرص السلام.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy