محافظ الخليل: إسرائيل تحاصر المحافظة بـ106 بوابات وتكثف إجراءات السيطرة على الحرم الإبراهيمي

كشف محافظ الخليل، خالد دودين، عن تصعيد إسرائيلي واسع في المحافظة، مؤكدًا أن السلطات الإسرائيلية شددت حصارها عبر عشرات البوابات الحديدية والسواتر الترابية، بالتزامن مع إجراءات متواصلة تستهدف فرض السيطرة على الحرم الإبراهيمي وتغيير واقعه التاريخي والقانوني.

وخلال مؤتمر صحفي عقد، الثلاثاء، بمقر محافظة الخليل، بحضور قادة الأجهزة الأمنية وممثلين عن مؤسسات إعلامية، قال دودين إن السلطات الإسرائيلية تواصل، لليوم الثاني على التوالي، تنفيذ أعمال داخل سقف الحرم الإبراهيمي الشريف، معتبرًا أن هذه الخطوات تأتي ضمن مخطط يهدف إلى فرض السيطرة الكاملة على المسجد بدعم من الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين.

وأوضح المحافظ أن الإجراءات الإسرائيلية لا تقتصر على أعمال الترميم أو الإنشاء، بل تمتد – بحسب قوله – إلى إحكام السيطرة على مرافق الحرم، بما يشمل لوحات الكهرباء وشبكات المياه، إضافة إلى منع رفع الأذان فيه منذ عشرة أيام، في خطوة وصفها بأنها تستهدف تغيير الوضع القائم داخل المسجد.

وأشار دودين إلى أن محافظة الخليل، بالتعاون مع بلدية الخليل ولجنة إعمار الحرم الإبراهيمي وعدد من المؤسسات المحلية، أعدت خطة لتعزيز الوجود الفلسطيني داخل الحرم وأروقته، إلى جانب التحرك على المستوى الدولي للضغط من أجل وقف الإجراءات الإسرائيلية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هذه الخطة.

ويأتي ذلك بعد قرار السلطات الإسرائيلية سحب صلاحيات بلدية الخليل المتعلقة بإدارة وتنظيم بعض الأعمال في الحرم الإبراهيمي، ونقلها إلى ما يُعرف بـ”المجلس الديني” التابع لمستوطنة “كريات أربع”، وهي الخطوة التي رفضتها الجهات الفلسطينية واعتبرتها استهدافًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني للمسجد.

وفي سياق متصل، استعرض محافظ الخليل حجم القيود المفروضة على المحافظة، موضحًا أن إسرائيل نصبت 106 بوابات حديدية على مداخل المدينة وقراها ومخيماتها، إلى جانب إغلاق 16 طريقًا ومدخلًا بالسواتر الترابية، فضلًا عن إقامة أكثر من 20 بؤرة استيطانية جديدة، فيما سجلت المحافظة 763 اعتداءً نفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين.

كما لفت إلى أن المحافظة تواجه أزمة متفاقمة في المياه، نتيجة تقليص إسرائيل كميات المياه الواصلة إلى المنطقة وفرض قيود على مصادرها وخطوط نقلها، مؤكدًا أن الجهات المختصة تعمل على الحد من تداعيات الأزمة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة ودخول فصل الصيف.

ويُعد الحرم الإبراهيمي، الواقع في البلدة القديمة بمدينة الخليل، أحد أبرز المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين، ويخضع منذ عام 1994 لتقسيم مكاني بين المسلمين واليهود عقب المجزرة التي ارتكبها مستوطن داخل المسجد، فيما يشهد خلال السنوات الأخيرة تصاعدًا في الإجراءات والقيود الإسرائيلية وسط تحذيرات فلسطينية من محاولات تغيير وضعه التاريخي والقانوني.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد بالضفة الغربية، حيث تشير معطيات فلسطينية رسمية إلى استشهاد 1173 فلسطينيًا وإصابة 12 ألفًا و666 آخرين، إضافة إلى اعتقال نحو 23 ألف شخص وتهجير 33 ألفًا منذ أكتوبر 2023.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy