لبنان: عودة 40% من النازحين إلى الجنوب وسط استمرار معاناة المتضررين من الحرب

8

تشهد أزمة النزوح في لبنان تطورًا لافتًا مع بدء عودة أعداد كبيرة من السكان إلى مناطقهم الجنوبية، في مؤشر يعكس تحسنًا نسبيًا في الأوضاع الميدانية، رغم استمرار معاناة آلاف الأسر التي فقدت منازلها بسبب الحرب، ولا تزال عاجزة عن العودة إلى مناطقها.

وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية، حنين السيد، أن نحو 400 ألف مواطن عادوا بالفعل إلى جنوب لبنان بعد نزوحهم جراء الحرب، مشيرة إلى أن السلطات تتوقع عودة أعداد إضافية خلال الأسبوع المقبل، في ظل الهدوء النسبي الذي تشهده الجبهة منذ الأسابيع الأخيرة.

وأوضحت الوزيرة، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز، أن الحرب دفعت منذ شهر مارس الماضي نحو مليون شخص إلى مغادرة منازلهم، إلا أن قرابة 40% من النازحين تمكنوا حتى الآن من العودة إلى مدنهم وقراهم، بينما لا يزال عشرات الآلاف يعيشون في ظروف إنسانية صعبة داخل مراكز الإيواء أو مساكن مؤقتة، بعدما دُمرت منازلهم أو أصبحت غير صالحة للسكن.

وأكدت أن أعداد المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية شهدت تراجعًا كبيرًا، حيث انخفضت من نحو 37 ألف شخص في ذروة الأزمة إلى حوالي 13 ألفًا حاليًا، وهو ما يعكس تقدمًا في جهود إعادة السكان إلى مناطقهم كلما سمحت الظروف الأمنية بذلك.

وأشارت إلى أن الحكومة ستواصل الإبقاء على عدد من مراكز الإيواء لاستقبال الأسر التي لا تزال غير قادرة على العودة، إلى جانب استمرار برامج الدعم الإنساني، وفي مقدمتها المساعدات النقدية الطارئة، لتخفيف الأعباء المعيشية عن المتضررين.

كما لفتت إلى أن عدد مراكز الإيواء انخفض من 692 مركزًا خلال ذروة النزوح إلى 479 مركزًا في الوقت الحالي، مع افتتاح مراكز إضافية في محافظة النبطية لاستيعاب العائلات الراغبة في البقاء بالقرب من بلداتها الأصلية لحين استكمال عمليات التأهيل وإزالة آثار الدمار.

ورغم المؤشرات الإيجابية، شددت الوزيرة على أن الأرقام تخفي واقعًا أكثر تعقيدًا، موضحة أن العائلات التي عادت تمتلك حدًا أدنى من المقومات التي تسمح لها بالاستقرار، بينما لا تزال الأسر التي لم تتمكن من العودة تواجه أوضاعًا أكثر صعوبة نتيجة الدمار الكامل أو الجزئي الذي لحق بمنازلها.

وأضافت أن السلطات تتوقع اتضاح الصورة بشكل أكبر خلال الأسبوع المقبل، مع استكمال عمليات حصر الأضرار، لتحديد العدد الحقيقي للأسر التي أصبحت غير قادرة على العودة نهائيًا بسبب تدمير مساكنها بالكامل، وهو ما سيسهم في وضع خطط أكثر دقة لبرامج الإغاثة وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy