ليس الثلج أمام المروحة.. خبراء يكشفون أفضل الطرق لتبريد الجسم في الحر الشديد وما يجب تجنبه

14

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتحذيرات الهيئة العامة للأرصاد الجوية من طقس شديد الحرارة ورطب على معظم أنحاء البلاد، يبحث كثيرون عن وسائل سريعة للهروب من حرارة الصيف، بداية من الاستحمام بالماء البارد وصولًا إلى وضع الثلج أمام المروحة.

لكن هل تنجح هذه الحيل فعلًا في تبريد الجسم، أم أنها تمنح شعورًا مؤقتًا بالانتعاش فقط؟

ووفقًا لآخر صور الأقمار الصناعية، يسود طقس مائل للحرارة رطب خلال الصباح الباكر، بينما ترتفع درجات الحرارة نهارًا لتصبح الأجواء شديدة الحرارة ورطبة على أغلب الأنحاء، وهو ما يزيد من خطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خاصة مع التعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة The Times البريطانية، فإن فعالية وسائل التبريد تعتمد على الكيفية التي يتخلص بها الجسم من حرارته، سواء عبر تبخر العرق أو انتقال الحرارة من الجلد إلى الماء أو الهواء، موضحًا أن بعض الحيل المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تستند إلى أسس علمية، بينما لا يقدم بعضها الآخر سوى تأثير محدود.

ويؤكد الخبراء أن تبريد مناطق النبض يعد من أكثر الوسائل فاعلية، إذ يُنصح بوضع كمادات باردة أو ماء بارد على الرقبة والرسغين والقدمين، لأن هذه المناطق تحتوي على أوعية دموية قريبة من سطح الجلد، ما يساعد على سحب الحرارة من الجسم بسرعة أكبر.

وفي كثير من الحالات، قد تكون هذه الطريقة أكثر كفاءة من الاستحمام بالماء شديد البرودة، خاصة عند التواجد خارج المنزل.

ومن النصائح غير التقليدية التي أشار إليها التقرير ارتداء جوارب مبللة أو باردة، إذ تسهم القدمان في فقدان جزء من حرارة الجسم، وقد يمنح تبريدهما إحساسًا سريعًا بالراحة.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من إبقاء الجوارب مبللة لفترات طويلة، حتى لا يؤدي ذلك إلى تهيج الجلد أو زيادة احتمالات الإصابة بالفطريات.

أما الحيلة الشائعة المتمثلة في وضع وعاء من الثلج أمام المروحة، فيوضح التقرير أن تأثيرها محدود وقصير الأمد، كما أنها قد ترفع نسبة الرطوبة في الهواء، وهو ما يقلل من كفاءة تبخر العرق، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها الرطوبة، ولذلك لا يُنصح بالاعتماد عليها كوسيلة رئيسية لمواجهة الحر الشديد.

وفي المقابل، تبقى المروحة وسيلة فعالة إذا استُخدمت بالشكل الصحيح، فهي لا تخفض حرارة الغرفة، لكنها تساعد على تحريك الهواء وزيادة تبخر العرق، وهو ما يمنح الجسم إحساسًا بالبرودة.

وينصح الخبراء بتشغيلها مع تهوية جيدة، مثل وضعها بالقرب من نافذة خلال ساعات الصباح الباكر أو بعد غروب الشمس عندما تكون حرارة الخارج أقل من الداخل، مع إغلاق النوافذ والستائر نهارًا لمنع دخول الهواء الساخن وأشعة الشمس.

ويشدد التقرير على أهمية عدم انتظار الشعور بالعطش قبل شرب الماء، لأن الإحساس بالعطش يعني أن الجسم بدأ بالفعل يفقد جزءًا من سوائله.

لذلك يُنصح بالحفاظ على الترطيب طوال اليوم، مع تناول الفواكه والخضراوات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار، والابتعاد عن الإفراط في المشروبات السكرية أو الكحولية التي قد تزيد من فقدان السوائل.

كما حذر الخبراء من القفز المفاجئ في البحر أو حمامات السباحة بعد التعرض لدرجات حرارة مرتفعة، إذ قد يؤدي الانتقال السريع إلى الماء شديد البرودة إلى ما يُعرف بـ”الصدمة الباردة”، والتي قد تتسبب في تسارع التنفس واضطراب ضربات القلب، بل وقد تزيد من خطر الغرق، لذلك يُفضل دخول الماء بشكل تدريجي.

ويحذر الأطباء من تجاهل أعراض الإجهاد الحراري، مثل الدوخة الشديدة، والصداع، والغثيان، وتشنجات العضلات، والارتباك، أو ارتفاع حرارة الجسم مع توقف التعرق، إذ قد تكون هذه مؤشرات على الإصابة بضربة الشمس، وهي حالة طبية طارئة تستدعي نقل المصاب فورًا إلى مكان بارد وطلب الرعاية الطبية العاجلة.

ويؤكد الخبراء أن الوقاية من تأثيرات الحر لا تتطلب وسائل معقدة، بل تبدأ بعادات بسيطة تشمل شرب الماء بانتظام، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع استخدام وسائل التبريد الصحيحة، وهي خطوات قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالمضاعفات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy