الحر يهاجم معدتك.. لماذا تزداد الحموضة والانتفاخ في الصيف؟ ونصائح فعالة لتجنبها
لا تقتصر تأثيرات موجات الحر على الشعور بالإجهاد والعطش، بل تمتد أيضًا إلى الجهاز الهضمي، حيث يعاني كثيرون خلال فصل الصيف من الحموضة والانتفاخ وعسر الهضم، وهي مشكلات قد تبدو بسيطة لكنها قد تؤثر على جودة الحياة إذا تكررت.
ويؤكد خبراء الصحة أن الالتزام بعادات غذائية سليمة وتناول الأطعمة المناسبة في الأوقات الصحيحة يمكن أن يقلل بشكل كبير من هذه الأعراض ويمنع تفاقمها.
ووفقًا لتقرير نشره موقع NDTV، فإن ارتفاع درجات الحرارة يفرض ضغطًا إضافيًا على المعدة، ما قد يؤدي إلى اضطراب توازن أحماضها وإبطاء عملية الهضم، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى اللجوء لمضادات الحموضة للتخفيف من الأعراض.
كما أشارت دراسة منشورة في مجلة BMJ إلى أن الحرارة قد تسبب تذبذبًا في حموضة المعدة، وهو ما يفسر ظهور أعراض مثل التجشؤ قبل وبعد الوجبات، والشعور بطعم غير معتاد في الفم، وهي علامات تستدعي الانتباه خاصة إذا استمرت لفترات طويلة.
ويرجع الخبراء هذه المشكلات إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها أن التعرض للحر الشديد أو موجات الحرارة المفاجئة قد يبطئ عملية الهضم، في الوقت الذي يبذل فيه الجسم جهدًا كبيرًا للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية من خلال التعرق، ما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من السوائل والأملاح والمعادن الضرورية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على كفاءة الجهاز الهضمي.
ويُعد الجفاف أحد أهم أسباب اضطرابات المعدة في الصيف، إذ يؤدي نقص السوائل إلى تباطؤ حركة الجهاز الهضمي، ما يسمح بتراكم أحماض المعدة وزيادة الشعور بالحموضة.
كما أن زيادة إفراز حمض المعدة، خاصة مع ترك المعدة فارغة لفترات طويلة، قد تجعل أعراض الحموضة أكثر حدة، وهو ما يفسر أهمية تناول الوجبات بانتظام وعدم تخطيها.
وتشير أبحاث منشورة في مجلة دليل العلوم الطبية والصحية في البلدان النامية إلى أن اختلال توازن الكهارل نتيجة فقدان الأملاح مع التعرق قد يؤثر على البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما يضعف إفراز الإنزيمات الهاضمة، وهو ما يسبب الانتفاخ والغازات والشعور بعدم الراحة وحموضة المعدة.
وفي السياق نفسه، أوضحت دراسة نشرتها مجلة علم وظائف الأعضاء أن الإجهاد الحراري لا يؤثر فقط على الجسم، بل يمتد إلى ما يعرف بمحور الأمعاء والدماغ، حيث قد يؤدي إلى زيادة الالتهابات وظهور أعراض ارتجاع المريء نتيجة التأثير المتبادل بين الجهاز العصبي والجهاز الهضمي.
وتشمل أبرز الأعراض التي قد تشير إلى اضطرابات المعدة المرتبطة بالحرقة الصيفية الشعور بحرقة المعدة، والانتفاخ والغازات، والغثيان أو الإحساس بثقل المعدة، وفقدان الشهية، وارتجاع المريء بعد تناول الطعام.
وفي حال تكرار هذه الأعراض أو استمرارها، ينصح بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة.
ويحذر الخبراء أيضًا من بعض العادات اليومية التي تزيد من احتمالات الإصابة بالحموضة في الصيف، مثل تخطي الوجبات أو عدم الانتظام في مواعيد الطعام، والإفراط في تناول الأطعمة الحارة والمقلية وأطعمة الشارع، إلى جانب الإكثار من الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، لما لها من تأثير في زيادة إفراز أحماض المعدة ورفع خطر الإصابة بالجفاف.
وتزداد احتمالات الإصابة بهذه المشكلات لدى الأشخاص المصابين بارتجاع المريء أو متلازمة القولون العصبي، وكذلك العاملين في الأماكن المفتوحة تحت أشعة الشمس لفترات طويلة، والأشخاص الذين لا يشربون كميات كافية من الماء، كما تشير التقارير إلى أن النساء قد يكن أكثر عرضة لهذه الاضطرابات نتيجة التأثيرات الهرمونية على عملية الهضم.
وللحد من مشكلات الجهاز الهضمي خلال فصل الصيف، ينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء بانتظام، مع إمكانية التنويع بين ماء جوز الهند واللبن الرائب، إلى جانب تناول الأطعمة الخفيفة الغنية بالفواكه والخضراوات، والابتعاد عن الأطعمة المقلية والحارة والمشروبات الغنية بالكافيين، مع الالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات وعدم ترك المعدة فارغة لفترات طويلة، حفاظًا على صحة الجهاز الهضمي وتقليل فرص الإصابة بالحموضة والانتفاخ.

التعليقات متوقفه