التعب وزيادة الوزن أو خفقان القلب.. علامات صامتة قد تكشف اضطراب الغدة الدرقية

لعب الغدة الدرقية دورًا محوريًا في الحفاظ على توازن وظائف الجسم، إذ تتحكم في عملية التمثيل الغذائي، وإنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم، ومعدل ضربات القلب.

لكن عندما يختل إفراز هرموناتها، تبدأ أعراض قد تبدو عادية في الظهور، مثل الإرهاق أو تغير الوزن أو اضطرابات المزاج، ما يدفع كثيرين إلى تجاهلها واعتبارها مجرد نتيجة لضغوط الحياة أو التقدم في العمر، وهو ما قد يؤخر التشخيص والعلاج.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة Hindustan Times، أوضح الدكتور أوداي فادكي، استشاري الغدد الصماء والسكري بمستشفى Sahyadri Super Speciality Hospital، أن اضطرابات الغدة الدرقية تنقسم إلى نوعين رئيسيين، هما قصور الغدة الدرقية، عندما تنخفض كمية الهرمونات التي تفرزها الغدة، وفرط نشاط الغدة الدرقية، عندما تنتج كميات زائدة من هذه الهرمونات، ولكل حالة أعراض مميزة ينبغي الانتباه إليها.

ويحدث قصور الغدة الدرقية نتيجة انخفاض إنتاج هرموني T3 وT4، ما يؤدي إلى تباطؤ معظم العمليات الحيوية داخل الجسم.

ويؤكد الطبيب أن أعراض هذه الحالة غالبًا ما تتطور تدريجيًا، وقد تمر أشهر أو حتى سنوات قبل اكتشافها، نظرًا لتشابهها مع أعراض الإرهاق اليومي.

ومن أبرز علامات قصور الغدة الدرقية الشعور المستمر بالتعب والخمول، وزيادة الوزن دون سبب واضح، وجفاف الجلد، وتساقط الشعر، والإمساك المزمن، وانتفاخ الوجه، والإحساس الدائم بالبرد حتى في الأجواء المعتدلة، بالإضافة إلى الاكتئاب أو انخفاض الحالة المزاجية، وضعف التركيز وبطء التفكير، وكثرة النوم مع استمرار الشعور بالإرهاق، فضلًا عن اضطرابات الدورة الشهرية أو صعوبة الحمل لدى بعض النساء.

في المقابل، يؤدي فرط نشاط الغدة الدرقية إلى تسارع عمليات التمثيل الغذائي، وهو ما ينعكس على الجسم بمجموعة مختلفة من الأعراض، أبرزها فقدان الوزن رغم تناول الطعام بصورة طبيعية، وسرعة أو خفقان ضربات القلب، والعصبية وسرعة الانفعال، وتقلبات المزاج، ورعشة اليدين، والتعرق الزائد، والأرق وصعوبة النوم، وزيادة حساسية القلب للمجهود، وكثرة التبرز أو الإسهال، إلى جانب تضخم الرقبة نتيجة تضخم الغدة الدرقية، وقد يصاحب ذلك جحوظ العينين لدى بعض المرضى، خاصة المصابين بمرض جريفز.

ويشير التقرير إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الغدة الدرقية مقارنة بالرجال، لا سيما خلال الحمل، وبعد الولادة، ومع التقدم في العمر، أو في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة أو الإصابة بأحد أمراض المناعة الذاتية.

كما تزداد فرص الإصابة لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص أو زيادة اليود، أو سبق لهم الخضوع للعلاج الإشعاعي في منطقة الرقبة.

أما تشخيص المرض، فيعتمد بشكل أساسي على تحليل هرمون TSH، إلى جانب قياس هرموني T3 وT4، وقد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات إضافية، مثل قياس الأجسام المضادة أو إجراء موجات فوق صوتية على الغدة الدرقية، إذا دعت الحاجة إلى تقييم أكثر دقة.

ويؤكد خبراء الغدد الصماء أن الاكتشاف المبكر لاضطرابات الغدة الدرقية يسهم في الوقاية من مضاعفات قد تؤثر في القلب والعظام والخصوبة والصحة النفسية، كما أن معظم هذه الاضطرابات يمكن السيطرة عليها بفعالية من خلال العلاج الدوائي والمتابعة الطبية المنتظمة.

ويشدد الأطباء على ضرورة عدم تجاهل الأعراض المستمرة، مثل الإرهاق غير المبرر، أو التغيرات المفاجئة في الوزن، أو اضطرابات الدورة الشهرية، أو خفقان القلب، أو الشعور الدائم بالبرد أو الحرارة، لأن هذه العلامات قد تكون رسالة مبكرة من الجسم تشير إلى خلل في الغدة الدرقية يستوجب الفحص والعلاج، وليس مجرد إرهاق عابر أو ضغوط يومية.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy