دراسات تكشف دورا مفاجئا لفيتامين B12 في حماية الدماغ والعضلات

24

هل أصبح الإرهاق جزءًا من حياتك اليومية؟ وهل تعاني من تشوش في التفكير أو ضعف في التركيز أو فقدان الاتزان؟ قد يعتقد كثيرون أن هذه الأعراض مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر، لكن سلسلة من الدراسات الحديثة تشير إلى أن السبب قد يكون مختلفًا تمامًا.

فبحسب أبحاث نُشرت خلال عامي 2025 و2026، قد يكون نقص فيتامين B12 وراء هذه المشكلات، مع أدوار جديدة لهذا الفيتامين تتجاوز بكثير الوقاية من فقر الدم وصحة الأعصاب.

وكشفت دراسات أجراها باحثون من جامعة كورنيل بالتعاون مع جامعة ألاباما في برمنجهام، أن انخفاض مستويات فيتامين B12 قد يسبب أضرارًا مباشرة للميتوكوندريا، وهي المراكز المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا، خاصة في العضلات الهيكلية.

كما توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو عام 2025 إلى أن بعض كبار السن الذين كانت مستويات الفيتامين لديهم ضمن الحدود الطبيعية أظهروا مؤشرات مبكرة على تدهور عصبي، ما يفتح الباب أمام إعادة تقييم المستويات التي تُعد “طبيعية” لهذا الفيتامين.

وتشير النتائج إلى أن فيتامين B12 لا يقتصر دوره على تكوين خلايا الدم الحمراء وحماية الأعصاب، بل يشارك أيضًا في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، والحفاظ على قوة العضلات، ودعم وظائف الدماغ مع التقدم في العمر، وهو ما يجعله محورًا متزايد الأهمية في أبحاث الشيخوخة.

توضح آمي هورنامان، أخصائية التغذية السريرية والمتخصصة في صحة الغدة الدرقية، أن أعراض نقص فيتامين B12 تتشابه بشكل كبير مع ما يعتقده كثيرون أنه علامات طبيعية للشيخوخة، وهو ما يؤدي إلى تأخر التشخيص.

وتشمل هذه الأعراض التعب المستمر، والتشوش الذهني، وضعف الذاكرة، وصعوبة التركيز، والاكتئاب، والشعور بالضعف، وضيق التنفس، إضافة إلى الخدر أو التنميل في اليدين والقدمين، واضطرابات التوازن.

وتؤكد أن هذه الأعراض لا ترتبط بنقص فيتامين B12 وحده، بل قد تنتج أيضًا عن اضطرابات الغدة الدرقية، أو نقص الحديد، أو مقاومة الإنسولين، أو اضطرابات النوم، أو اختلال الهرمونات، لذلك فإن التشخيص الذاتي قد يكون مضللًا.

يشدد الخبراء على أن الخطوة الأولى يجب أن تكون إجراء الفحوصات الطبية، وليس البدء في تناول المكملات الغذائية دون استشارة الطبيب.

كما تشير هورنامان إلى أن تحليل مستوى فيتامين B12 في الدم قد لا يكون كافيًا في بعض الحالات، إذ توصي بإجراء فحوصات أكثر دقة، مثل حمض الميثيل مالونيك (MMA) والهوموسيستين، للكشف عن النقص الوظيفي للفيتامين حتى عندما تبدو نتائجه ضمن المعدلات الطبيعية.

يُعد النباتيون من أكثر الفئات المعرضة لنقص فيتامين B12، لأنه يوجد بصورة أساسية في اللحوم، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان.

كما ترتفع احتمالات الإصابة لدى كبار السن، بسبب انخفاض قدرة الجسم على امتصاص الفيتامين مع التقدم في العمر، حتى عند تناول كميات كافية منه. ويزداد الخطر أيضًا لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المعدة المناعي الذاتي، أو الذين خضعوا لجراحات السمنة، أو يتناولون لفترات طويلة أدوية تقليل حموضة المعدة أو بعض أدوية السكري، إذ تؤثر هذه العوامل في امتصاص الفيتامين.

وفي واحدة من أبرز النتائج، أوضحت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة التغذية، أعقبها بحث في مجلة علم الشيخوخة، أن نقص فيتامين B12 يؤدي إلى تراكم مادة اليوراسيل داخل الحمض النووي للميتوكوندريا، ما يعطل إنتاج الطاقة داخل الخلايا.

كما أظهرت تجارب أجريت على فئران مسنة أن تعويض نقص الفيتامين ساهم في تحسين عدد الميتوكوندريا وبنيتها ووظيفتها، وهو ما قد يفسر سبب شعور بعض الأشخاص بالتعب وضعف العضلات حتى قبل ظهور العلامات التقليدية لفقر الدم.

ورغم هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن معظم الأدلة الحالية لا تزال مستندة إلى تجارب معملية أو على الحيوانات، ولا تثبت حتى الآن أن تناول مكملات B12 يبطئ الشيخوخة أو يزيد الطاقة لدى الأشخاص الذين لا يعانون من نقص حقيقي.

أصبحت حقن فيتامين B12 شائعة خلال السنوات الأخيرة باعتبارها وسيلة لزيادة النشاط أو المساعدة في إنقاص الوزن، إلا أن الخبراء يؤكدون أن استخدامها يقتصر على الحالات التي يثبت فيها وجود نقص، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الامتصاص.

أما لدى الأشخاص الذين يتمتعون بمستويات طبيعية من الفيتامين، فلا توجد أدلة علمية قوية تدعم استخدامها لتحسين الطاقة أو تعزيز الأداء البدني أو فقدان الوزن.

يشدد الباحثون على أن استمرار الشعور بالتعب، أو التنميل، أو ضعف الذاكرة، أو صعوبات الاتزان، أو التشوش الذهني، يستدعي مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة، لأن نقص فيتامين B12 يمثل أحد الأسباب القابلة للعلاج، لكنه ليس السبب الوحيد.

ويؤكد الخبراء أن التعامل مع هذه الأعراض باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة قد يؤدي إلى تأخر اكتشاف حالات يمكن علاجها بسهولة، لذلك يظل التشخيص الطبي الدقيق هو الخطوة الأهم للحفاظ على الطاقة، وصحة الدماغ، وجودة الحياة مع التقدم في العمر.

التعليقات متوقفه

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More

Privacy & Cookies Policy